صديق صدوق صادق الوعد منصفا

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2017-05-17 12:10:17
بقلم: يوسف عودة

الأصل أن تكون الصداقة مبنية على الصدق والإحترام والمحبة، وذلك إستجابةً لدعوات ديننا الحنيف في هذا المضمار، وعليه فقد أشارت مواقع وأحداث كثيرة في القرآن والسنة إلى مسألة الآخاء والصادقة الحقة بين المؤمنين، ولعل من أعظم وأطهر صور الصداقة التي عرفتها البشرية، هي صداقة رسولنا الحبيب مع الصدّيق أبو بكر، ليس هذا فحسب؛ بل أن نبينا المصطفى دعى إلى الصداقة الصحيحة بين الأمة، على أن يكون أساسها طاعة الله في كل شيء، وأن تكون سليمة وصحيحة وواضحة، خالية من الكذب والنفاق والخوض في ذمم الأخرين، وبيّن أن الصداقة أما أن تحمل أصحابها وتقربهم من الجنة وأما العكس فتأخذهم نحو جهنم والعياذ بالله، فقال رسول الله صل الله عليه وسلم: "لا تُصَاحِب إِلاَّ مُؤمنًا، وَلا يَأْكل طَعامك إِلا تَقِيّ".  

بالطبع الأساس أن تكون الصداقة كما ذكر، إنطلاقاً من حُسن الخُلق الذي دعانا أن نتجمّل به ديننا الحنيف وأن نُجمّل به نفوسنا، ولكن على ما يبدو أن الصداقة شأنها شأن الكثير من الأمور في حياتنا التي أختلط بها علينا الحابل بالنابل، فلم نعُد نمييز بين هذا وذاك، الأمر الذي كلفنا الكثير في بعض الأحيان، أي أن إختياراتنا لبعض الأصدقاء والتي تكون مبينة في الوهلة الأولى أما على موقف معين أو ما شابه، تكون في كثير من الأحيان غير صائبة وبالتالي تعمل على نفورنا من بعضنا البعض، الأمر الذي يساهم في التفرقة ويُبعد الناس عن بعضهم، وبالتالي تسود المصلحة بشكل كبير في العلاقات بين البشر كما هو عليه الحال الآن، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى؛ هنالك دعاة المقولة الدارجة في هذه الأيام "صاحبك هو جيبك"، أي أن المال هو الصاحب الحقيقي للإنسان، وهذه أيضا مقولة خاطئة يواجهها البعض بشعار الجنة  "والتي هي السعادة بحد ذاتها" من غير ناس ما بتنداس، أي لا بد من وجود علاقات بين البشر تحمل في ثناياها الطيبة والصدق والمحبة، والتي هي بمجملها تُمثل أسس أخلاق المسلمين.

فالصداقة كالميحط؛ واسعٌ مترامي الأطراف وبنفس الوقت عميق، أي أن الصداقات بين الناس يجب أن تكون واسعة ومبنية على الاحترام وبنفس الوقت أن تكون عميقه؛ عُمقها يلامس الروح لا أن تكون هشه، ككلمة ساقطة من شخص ساقط تُسقطها، لذا فمن الواجب على كل شخص فينا أن يتدبر أموره، ويفحص ويتمحص بصداقته عله يحافظ على الصالح منها ويعالج الطالح فيها إن أمكن أو يُبعدها ويقطعها.