فعلتها عمّان..

2017-02-04 11:00:39
آخر تحديث 2017-02-04 11:08:10

فلسطين 24 - نجحت الدبلوماسية الاردنية أخيرا في ترتيب الموعد المنتظر بين عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني والرئيس الامريكي دونالد ترامب، الامر الذي بدا انه تم تنفيذه اساسا في الوقت بدل الضائع، اي انه لم يكن مؤكدا بالنسبة للجانب الاردني على الاقل، وهذا ما يمكن تلمسه من كثرة التصريحات حول احتمالية اللقاء وعدمها.

في هذا السياق حصرا بدا ان مؤسسة الديوان الملكي قد تعلمت من خطأ مشابه لها العام الماضي إذ كان من المقرر عقد لقاء بين الملك والرئيس الاسبق باراك اوباما، إلا أن ذلك لم يحصل، ما أثار الكثير من الجدل.

المهم، ان الدبلوماسية الاردنية كانت حذرة هذه المرة في التعامل مع اللقاء، خوفا من ان تخفق الاتصالات التي اجراها بهذا الهدف في اللحظة الاخيرة.

الترتيبات اصلا للزيارة بدت مستعجلة وطارئة على الاجندة الملكية، اذ كان الملك في زيارة طاقم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل اسبوعين من الزيارة الحالية.

وحينها اعلنت مصادر الديوان الملكي عبر صحيفة الغد الاردنية ان الزيارة ستتكرر بعد القمة العربية، وأن الملك سيلتقي نظيره الامريكي.

من هنا بدا ان الاستعجال في لقاء من هذا الوزن، جاء لاهداف سياسية متعددة من جهة، ولاختبار نجاعة القنوات الجديدة مع الجمهوريين من جهة ثانية، باعتبار الاردن كان متخوفا أصلا من تعامل الإدارة الجديدة معه، كونه بقي في الظل يعمل لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

أهداف الزيارة، بدا أن اولها حرص الدبلوماسية الاردنية- وهنا ليس فقط الحديث عن وزير الخارجية الطازج أيمن الصفدي، وإنما يتعداه ذلك للاعبين جدد على رأسهم الامير الشاب هاشم بن الحسين اخو الملك غير الشقيق- على لقاء الملك مع الرئيس الامريكي قبل لقاء الاخير مع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (المقرر عقده السبت المقبل).

في هذه الحيثية، حتى الحرص  على لقاء مختلف الاطياف برز في سياق توضيح وجهة النظر الاردنية في قضية نقل السفارة الأمريكية الى القدس قبل بحث ذات التفاصيل مع الرئيس الإسرائيلي.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن انه سيقوم بنقل السفارة من تل أبيب الى القدس، ما جعل الاردن يتخوف على مستقبل القضية الفلسطينية من جهة وحمايته للمقدسات ومستقبل الحاله العربية التي من المقدر له أن يحمل ملفاتها بعد نحو شهرين من الان، اي بعد انعقاد القمة العربية فيه من جهة ثانية.

ثانياً، الهدف من الزيارة أيضاً، كان الاتفاق على “حصة” عمان من خطة “المناطق الامنة” التي تحدث عنها الرئيس الامريكي سابقا، وهو ما تحقق فعلا كون عاهل الاردن تحدث فعلا مع ترامب عن المناطق الامنة التي ينوي الاخير اقامتها داخل الحدود السورية، وهنا طبعا للاردن مصلحة مباشرة يمكن تلمسها من تصريح وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور عماد فاخوري الاسبوع الماضي عن دعم الاردن بشكل جدي لاعادة توطين اللاجئين السوريين في بلادهم.

الخبر الصحفي الصادر عن البيت الأبيض تحدث اصلا عن لقاء ترامب بالملك عبد الله باعتباره حمل موضوع المناطق العازلة كموضوع اساسي له، بينما اظهرت الاخبار الصحفية السابقة المتعلقة بلقاءات الملك مع افراد الطاقم في ادارة ترامب بحث الاردن الإجراءات المتعلقة بالسفارة، خصوصا على مستوى مجلسي الكونغرس والشيوخ الامريكيين.

الدبلوماسية الاردنية ايضا حرصت على اللقاء بهدف الوفاء بالتوافق الاردني السعودي الذي تم خلف الكواليس، والذي يهدف لحسم عدة موضوع مع الامريكيين، بينها قضية السفارة الامريكية ونقلها للقدس والازمة السورية ونهاياتها المتوقعة، والحرب على اليمن، كما حمل الاردن بين طيات حديثه ولقاءاته مع الادارة الامريكية كل المجسات لتحسس مستقبل التعاطي الأمريكي مع قانون “جاستا” الذي سنته غرف التشريع الأمريكية لمساءلة السعوديين تحديداً عن احداث 11 سبتمبر.في هذا السياق حصل الاردن على تطمينات حقيقية للجانب السعودي.

اختبار الاردن لقنواته الجديدة بدا ناجحا، والجهد العميق الذي بذله الأمير الشاب هاشم بن الحسين-والذي تقلد مؤخراً منصب كبير أمناء الديوان الملكي- في الاقنية الخلفية آتى أكله جيدا، وأظهر المهارة على القناتين التي يرتبط بهما القناة السعودية من جهة، والامريكية الجمهورية من جهة أخرى، إذ تربط الامير الشاب علاقة مهمة بوزير الخارجية الامريكي الطازج جدا في ادارة الرئيس ترامب ريكس تيلرسون.

علاقة الامير هاشم ووالدته الملكة نور بالوزير تيلرسون على الارجح هي ما قفز به عمليا لمنصبه الجديد، خلفا لابن عمه الامير رعد بن زيد والذي شغل المنصب لاكثر من 40 عاما، إذ وجد فيه الاردن خطة بديلة للقنوات السابقة له مع الديمقراطيين.

بكل الاحوال بدت عمان وقد حققت زخما حقيقيا على الصعيد الدولي متوقع له ان يتواصل الى حين انعقاد القمة العربية في البحر الميت في المملكة نهاية اذار المقبل، حتى تستطيع التماشي بحذر مع كل التوجهات الدولية بعد لقاءات جمعت ملك البلاد شخصيا برؤساء روسيا ثم بريطانيا فالولايات المتحدة.


"رأي اليوم"