"شرعنة الاستيطان" .. عار وإعدام للسلام

2017-02-07 09:24:51
آخر تحديث 2017-02-07 12:48:50

متابعة فلسطين 24 - بعد أن صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون "التسوية"، الساعي إلى شرعنة المستوطنات العشوائية المقامة على أراضي فلسطينية خاصة، في الضفة الغربية، توالت ردود الأفعال الغاضبة والرافضة لهذا القرار، فيما قررت إدارة ترامب إلتزام الصمت.

وأعلن يولي ادلشتاين، رئيس الكنيست، في ختام التصويت، تأييد 60 نائبا، للمشروع، ومعارضة 52 نائبا له من أصل 120 عضوا في الكنيست الإسرائيلي.

ويتيح مشروع القانون، مصادرة أراضِ خاصة فلسطينية مملوكة لأشخاص لغرض الاستيطان.

ويمنع "قانون التسوية" المحاكم الإسرائيلية من اتخاذ أي قرارات بشأن تفكيك المستوطنات العشوائية المقامة على أراضي فلسطينية خاصة، ويعتمد مبدأ التعويض بالمال أو الأراضي.

 

الرئاسة: القانون مخالف لقرار مجلس الأمن 2334

اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، "قانون التسوية" الذي صوتت عليه الكنيست الإسرائيلية، اليوم الإثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة، مرفوض ومدان، مشيرا إلى أن هذا القانون مخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 2334.

وطالب أبو ردينة المجتمع الدولي، بتحمل مسؤولياته قبل أن تصل الأمور إلى مرحلة يصعب السيطرة عليها.

 

إدارة ترامب ترفض التعليق

رفضت الولايات المتحدة التعليق على إقرار الكنيست الإسرائيلي، قانونا يشرع آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في الضفة الغربية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لمصادر صحفية مشترطا عدم نشر اسمه إن "الإدارة بحاجة إلى فرصة للتشاور مع جميع الأطراف بشأن الطريق الواجب سلوكها للمضي قدما".

وأضاف "في الوقت الراهن تدل المؤشرات على أنه من المرجح أن يعاد النظر في هذا التشريع من قبل المحاكم الإسرائيلية ذات الصلة، وإدارة ترامب ستمتنع عن التعليق على التشريع إلى أن تصدر المحكمة ذات الصلة حكمها".

 

هيومن رايتس ووتش

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، تعقيبا على القانون:"تمرير الكنيست لمشروع قانون "التسوية" يُلغي سنوات من القانون الإسرائيلي المرعي، ويأتي بعد أسابيع فقط من تمرير "مجلس الأمن" للقرار 2234 بالإجماع حول عدم شرعية المستوطنات، ويعكس تجاهل إسرائيل الفاضح للقانون الدولي.

وأضافت: "يرسّخ مشروع القانون الاحتلال المتواصل بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية، حيث يخضع المستوطنون الإسرائيليون والفلسطينيون الذين يعيشون في نفس المنطقة لأنظمة قانونية وقواعد وخدمات "منفصلة وغير متساوية".

وتابعت :"على المسؤولين الإسرائيليين الذين يقودون سياسة الاستيطان أن يعلموا أن إدارة ترامب لا تستطيع حمايتهم من تدقيق "المحكمة الجنائية الدولية"، حيث تواصل المدّعية العامة بحث النشاط الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني".

 

القائمة المشتركة: قانون فاشي وعنصري

وقالت القائمة المشتركة في بيان صادر عنها، عقب سن الكنيست، قانون "التسوية: "إن قانون تسوية الاستيطان رسالة واضحة للعالم أجمع أن إسرائيل ماضية في سياسة الاحتلال والاستيطان والحرب".

وجاء في البيان: "‎القانون الفاشي والعنصري، والذي يشرعن جرائم الاحتلال وينهب الأراضي الفلسطينية، أعدم الخيار السلمي وسد الأفق أمام امكانية استقلال الشعب الفلسطيني، حيث استغلت حكومة اليمين هيمنتها لتبييض وضم المستوطنات وشرعنة النهب والسلب".

وأضافت القائمة المشتركة أنه "‎رغم أن القانون يتناقض والقانون الدولي إلا أن حكومة اليمين أصرت على تطبيق خطة الاستيطان الزاحف، الذي سيجر المنطقة بأسرها لشفير الهاوية ولسفك الدماء. وذلك بالإضافة إلى تصعيد التحريض والعداء والكراهية ضد المواطنين العرب الفلسطينيين، وسحق كل هامش ديمقراطي للعيش الكريم."

 

وصمة عار على الكنيست

أدانت ثلاث منظمات حقوقية إسرائيلية، مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الثانية والثالثة، على قانون "التسوية".

ووصفت "منظمة السلام الآن" مصادقة الكنيست على قانون شرعنة المستوطنات بأنه "وصمة عار على الكنيست".

واعتبرت "السلام الآن"، المناهضة لسياسة الاستيطان، في بيان مكتوب، بأن من يقف وراء المصادقة على القانون هو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

ورأت المنظمة، أن مستقبل إسرائيل بات في "أيدي أقلية متطرفة".

من جانبها، هاجمت منظمة "يش دين"، في تغريده لها على حسابها في تويتر، القانون الجديد، ونعتته بـ"غير القانوني، وغير الأخلاقي".

وأوضحت "يش دين"، التي تهتم بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين في المناطق المحتلة، أن القانون يهدف لمكافأة لصوص الأراضي في إشارة إلى المستوطنين.

وقالت منظمة بتسيلم لحقوق الإنسان في إسرائيل في بيان، أن "الحكومة الإسرائيلية أكدت مرة أخرى أنها لا ترمي إلى إنهاء التحكم بالفلسطينيين ووقف سلب أراضيهم".

وأكملت بأن القانون الجديد يعمل على "إضفاء مظهر قانوني يشرعن النهب".

وأضافت "بتسيلم" المناوئة للاستيطان، أن مصادقة الكنيست على قانون شرعنة البؤر الاستيطانية "وصمة عار في جبين الدولة وهيئتها التشريعية.

وأشارت إلى أن هذه المصادقة على القانون، جاءت بعد أسابيع معدودة على قرار مجلس الأمن رقم 2334.

واعتبرت ذلك "صفعة توجّهها إسرائيل للمجتمع الدولي".

 

قانون "تبييض المستوطنات"

استنكرت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. حنان عشراوي بشدة إقرار الكنيست الإسرائيلي بالقراءة النهائية قانون "تبييض المستوطنات وتشريعها" في الأراضي الفلسطينية.

 وقالت في بيان صدر عن مكتبها:" في تحد نوعي وخطير، أقدمت الحكومة الإسرائيلية اليمينية والمتطرفة على إقرار قانون " تبييض" المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وبهذا تكون إسرائيل قد قضت نهائيا على أية إمكانية لقيام دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 1967 متحدية القرارات والقوانين الدولية بما فيها القرار 2334 وميثاق روما الأساسي الذي بموجبه يعتبر الاستيطان جريمة حرب وانتهاك مباشر للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية".

وأضافت:" لقد أجازت إسرائيل بإقرارها هذا القانون شرعنة البؤر الاستيطانية المقامة على أملاك الفلسطينيين الخاصة بأثر رجعي، وأباحت للمستوطنين الشروع بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية والقدس دون مساءلة وعقاب".

وأشارت عشراوي في بيانها، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته الائتلافية المتطرفة تنفذ هذه التدابير الخطيرة والكارثية لتدمير أسس حل الدولتين واحتمالات السلام، وتعمل بالقوة على فرض مشروع "إسرائيل الكبرى" على فلسطين التاريخية، وتابعت:" يشير هذا المشروع إلى الضم النهائي للضفة الغربية والحيلولة دون قيام دولة فلسطينية التي بدونها لن يكون هناك سلام أو استقرار بالمنطقة والعالم".

ونوهت إلى أن نتنياهو فسر صمت الإدارة الأمريكية الجديدة على خطواته الاستيطانية باعتبارها موافقة عليها وتشجيعا لها، وطالبت المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمين العام الجديد للأمم المتحدة "انطونيوغوتيريش" باتخاذ خطوات جدية وفعلية على الأرض لضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن وآخرها القرار 2334 وتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية ووضع حد لتمادي إسرائيل ونظامها القائم على الفصل العنصري والتطهير العرقي بحيث تشمل المساءلة تدابير للمحاسبة وفرض عقوبات صارمة قبل فوات الأوان.

وأنهت عشراوي بيانها قائلة:" على الرغم من كوننا ضحية احتلال بغيض، إلا أننا سنقاوم هذا التوسع والقهر، وسوف نستمر في متابعة كل القنوات الدبلوماسية والقانونية في المحافل الدولية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية والدفاع عن حق شعبنا في تقرير المصير والحرية والعدالة ".