في فمي ماء

مقال خاص لوكالة فلسطين 24 الإخبارية
2017-02-08 11:50:50
بقلم: محمد العواودة

في فمي ماء
عنوان هذه الأسطر هو مثل عربي يقال لمن يمتنع عن الكلام حرصاً على احتواء أزمة أو عدم تضخم موقف أو خوفاً على نفسه.

وفي أيامنا هذه امتلأت أفواهنا بالماء، كلنا نُغرق لساننا ونخفي كلامنا بالماء، فنصمت في أشد المواقف صعوبة، لا خوفاً من التصريح برأينا، ولكن لدفن الموضوع المُثار في مهده.

في فمي ماء، فلن أدلي بدلوي .. وفي فمي ماء، فلن أعلق .. وفي فمي ماء، فالتزمت السكوت.

قلوبنا هي منبع الكلام وأصله، هي آلة النسيج لجُملنا، وألسنتنا هي "الملكانات" التي نعرض عليها  بضاعتنا، هذا اللسان الذي يُتعبنا، يورطنا، يخذلنا في أحيان كثيرة.

نُغرق ألسنتنا بالماء لنسكتها؛ لنطفئ الجمر الذي تحمله. نغرق ألسنتنا بالماء لنرتاح منها.

وفي زمن الطباعة، والسوشال ميديا، صار لزاماً أن نجرح رؤوس أصابعنا حتى لا تطبع، صار حقاً علينا تكبيل أيدينا حتى لا تنفلت فتورطنا. وعلى مواقع التواصل اعلم أن "اصبعك حصانك، إن صنته صانك، وإن خنته خانك"؛ ففكر ألف مرة ومرة قبل أن تطبع كلمة.