لاقيني ولا تغديني

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-04-15 13:23:07
آخر تحديث 2019-04-15 13:43:45
بقلم: زياد غنام

هذا مثل شعبي متوارث ومستخدم في فلسطين، فحواه ينصب على طبيعة العلاقات، وكسر الجليد بين الجمهور، ويستخدمه المرء إذا ما أراد أن يعبر عن امتعاضه من تصرف أحد ما، معه، أو إذا أراد أن يقدم الشكر لشخص معين على حسن التعامل والتأدب معه.

ربما يحمل انتشار هذه الخطوات القليلة التي خطا بها رئيس الوزراء د. محمد إشتية أمام مجلس الوزراء وقبيل إنعقاد اجتماع الحكومة الأول، (انتشارها) على مواقع التواصل الاجتماعي وهذا التفاعل الكبير بين مرحب ومنتقد، يحمل في ثنايه جملة من المعاني التي يجب قراءتها بشكل جيد من قبل الحكومة.

بعيدا عن الملفات الزاخرة على الصعيدين الداخلي والخارجي التي تنتظر الحكومة، والتوقعات "او المخرجات" التي يسعى الجمهور إلى تلمسها ومعايشتها على أداء الحكومة، وبعيداً عن الاحكام المسبقة التي تم إطلاقها على الحكومة، هناك بعض الاضاءات يمكن الحديث عنها.

أولا: الناس تريد مثل هذا التواضع وتبحث عنه، لأنها تريد أن ترى حكومة تشعر بها وتقف إلى جانبها، وتريد أن ترى وزرائها "بشراً"، يسيرون في الشوارع ويمارسون ذات الطقوس والممارسات التي يمارسها العامة من الناس.

ثانيا: هناك فجوة كبيرة ما بين النظام السياسي وما بين الجمهور، يتوجب من مختلف المستويات القيادية الارتقاء "وليس النزول" للعامة، لأن العرف يقول إن من يعمل في الإدارة العامة هو شخص يتوجب عليه تقديم خدمة للناس، لا أن يكون سيداً عليهم.

ثالثا: عندما يشعر الجمهور أنه هو وحكومته وقيادته في سلة واحدة، فهو سيتحول إلى شخص مبادر، ولن يتردد بتقديم كل شيء دفاعا عن مكتسبات شعبه، ويستطيع أن يصمد أكثر ويحول فرص التهديد إلى عوامل صمود وتحدي للاحتلال.

رابعا: ربما يعكس هذا الجدل الذي اثير حول توجه رئيس الوزراء على مقر الحكومة مشياً على الاقدام، يعكس مؤشرا حقيقيا لنبض الشارع وشكل الحكومة التي يريدها.

خامساً وأخيراً: الكل يضع هذه الحكومة تحت المجهر، ويراقب كل التفاصيل حتى الدقيقة منها، ويأمل أن تكون فعلا كما أطلق عليها رئيسها "حكومة الشعب"، قولاً وفعلاً.