"الاردن في عين العاصفة"

2019-05-24 01:13:01

فلسطين 24 - اعتبر رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري مؤتمر المنامة الاقتصادي بمثابة تسويق لفكرة مقايضة الفلسطينيين وابتزازهم مع الشعب الأردني بمعادلة “الخبز مقابل الوطن”.

وفي رسالة شديدة اللهجة تحدث المصري بإسهاب عن مخاطر “تسوية القرن” التي بدأت مع ملامح مؤتمر البحرين المرتقب عقده الشهر المقبل.

وقال المصري في بيانه ان الضغوط والتطورات الأخيرة تزداد باضطراد مع قرب الإعلان عن ما سمي بصفقة القرن الأمريكية والتي باتت اقرب لتسوية القضية الفلسطينية وهي بكل حال ليست قدرا ويمكن إسقاطها.

وفي بيانه دلل المصري على فكرته بالإشارة لمؤتمر البحرين الاقتصادي باعتباره محاولة لمساعدة الفلسطينيين اقتصاديا بدون الحديث عن مستقبلهم ومصيرهم السياسي.

وقال المصري إن “اللحظة حساسة والأردن في عين عاصفة الاخطار وسياسة حافة الهاوية وإنشاء أي إطار سياسي لابد ان يراعي الأمر حتى لا يستغل من أطراف معادية لإضعاف الدولة ومؤسساتها ووجودها والمتربصون كثر”.

وشدد المصري على أن المطلوب الان حماية الدولة الوطنية الأردنية وتحصينها وتصليب مواقفها ضد تصفية القضية الفلسطينية.

وفيما يلي نص البيان:

في الأشهر الماضية كنت طرفا في حوارات عامة مع أفراد وأطراف أردنية متعددة مهتمة بالعمل الوطني والشأن الأردني العام بهدف تقديم افكار وصيغة وطنية جامعة تدفع عجلة الإصلاح الى الامام.

ومن موضوعات هذا الحوار التي تم طرحها كان تشكيل إطار سياسي عام يضم من يوافقون على مبادئه العامة في الاصلاح افرادا وقوى سياسية وحزبية.

ومنذ بداية الحوارات أكدت على ضرورة بناء عملية الإصلاح الحقيقي بإصرار وبحرص ودقة شديدين. ولم يكن هناك داع للتعجل في الإشهار لأن المجموعة لم تكن جاهزة او مهيأة بعد، كما أن اختيار التوقيت والمكان المناسبين هما جزء أساسي للنجاح.

ومع ذلك بادر بعض الإخوة المشاركين في تلك الحوارات في الإعلان عن موعد أول لإشهار ذلك التجمع وهو ما لم أكن موافقا عليه فجرى الإعلان عن تأجيله إلى أجل غير مسمى.

ثم أعلن عن موعد جديد، حيث جرى إشهار التجمع العتيد وأنا خارج البلاد، وقد فوجئت بما قيل في حفل الإشهار حول هذا الموضوع.

كان رأيي دوما وما يزال أن التوقيت وتقدير الظرف الموضوعي لأي عمل هو مسألة أساسية قد ترتقي في أهميتها إلى مستوى العمل المقصود نفسه وخصوصا في العمل العام. وهنا أوكد على ضرورة التوازن بين طبيعة التحديات والمشكلات الداخلية التي تعاني منها البلاد، وبين التحديات والأخطار الخارجية التي تتعرض لها.

وهنا تطغى التحديات الخارجية والاقليمية على ما عداها. إذ تتزايد الضغوط الخارجية، والتطورات الخطيرة على الدولة الاردنية باضطراد، بكل ما تعنيه الكلمة وعلى نظامها السياسي أيضا تزامنا مع اقتراب موعد الاعلان الامريكي عن مبادرة لتسوية القضية الفلسطينية والتي تعرف باسم صفقة القرن التي بات واضحا أنها أقرب إلى التصفية منها إلى التسوية. وهي بالتأكيد ليست قدرا ويمكن إسقاطها ولا أدل على ذلك عمليا من الاعلان عن الجزء الاقتصادي من تلك الصفقة بالموعد الذي تم اعلانه عن مؤتمر البحرين لمساعدة الفلسطينيين اقتصاديا، وقبل الحديث عن مستقبلهم ومصيرهم السياسي..! وكأنهم يطلبون من الفلسطينيين مبادلة الوطن بالخبز. كما أن حجم المخاطر المتنوعة، الواقعة على الأردن، يحتم علينا مراجعة اولوياتنا الوطنية.

وقد كان تغليب المخاطر الاستراتيجية التي يتعرض لها الأردن هي المحاور الاساسية في كل نقاشاتنا وكان هدفها أن تجمع ولا تفرق. وهذا كان واحدا من موضوعات اختلافي مع الاخوة. فحساسية اللحظة الأردنية الراهنة، ووجود الأردن في عين عاصفة الأخطار التي تجتاح المنطقة، ما يذكر بسياسة حافة الهاوية، فإنني أرى أن انشاء أي إطار سياسي جديد يجب ان يكون بناؤه متينا وأدبياته واضحة وراسخة لكي لا يستغل من أي جهة معادية لإضعاف الدولة ومؤسساتها ووجودها، والمتربصون كثر.

بالتأكيد إن إصلاح مؤسسات الدولة مطلوب وملح بما في ذلك إصلاح وتطوير كامل مناخ العمل السياسي في البلاد، كما أن ما هو أصح، في اللحظة الراهنة، هو حماية الدولة الوطنية الأردنية وتحصين مؤسساتها، وتقوية وتدعيم مواقفها المعلنة من مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، ومن كل الضغوط التي تستهدف إضعاف قدرة الدولة الأردنية الناجزة في تلبية حاجات شعبها ومواطنيها إلى أن تمر عاصفة المخاطر الاقليمية الجارفة.

وخلاصة القول: إنني، كمواطن أردني، وفي كل الاحوال والظروف، لم أكن، ولا أستطيع أن أكون، إلا مع الدولة الأردنية ومؤسساتها الدستورية وقيادتها، وخصوصا في اللحظة الراهنة. ولست وحيدا في هذا المضمار.