حلول غير تقليدية للازمة... كيف؟

2019-06-21 11:57:09

فلسطين 24 - يبحث الجهاز المصرفي الفلسطيني حلولا «غير تقليدية» للمساهمة في إدارة الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينة، منذ ان بدأت إسرائيل تقتطع ملايين الدولارات من الأموال المستحقة للسلطة، والتي تجبيها من الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الفلسطينية في إطار نظام لـ»المقاصة»، ما دفع حكومة السلطة الفلسطينية لوقف تسلمها منقوصة.

غير أنه لغاية الآن لم يتم التوصل إلى تحديد وصياغة هذه «الحلول غير التقليدية».

وقال عزام الشوا، محافظ سلطة النقد الفلسطينية (البنك المركزي)، ان البنوك في فلسطين واجهت ضغوطات مالية نتجت عن أزمة المقاصة، «وتجاوب أرباب العمل المصرفي وفق طاقتهم، في التعامل معها».

وأضاف في مقابلة صحفية «أرباب العمل المصرفي الفلسطيني تحملوا ضغوطنا، إضافة إلى الضغط القادم من الحكومة.. كفلسطينيين لا نريد الخروج خاسرين من الأزمة.. يكفي ما خسرناه سابقا». 

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية، بعد إقرار إسرائيل العام الماضي قانونا يتيح لها مصادرة مبالغ من الضرائب (المقاصة) بدعوى ان هذه المبالغ مخصصة للأسرى وعائلات الشهداء.

وبدأت إسرائيل بتنفيذ قرارها في 17 فبراير/شباط الماضي، حيث تخصم شهريا 11.3 مليون دولار. وتعد أموال المقاصة، البالغ حجمها 200 مليون دولار شهريا) المصدر الرئيسي لسداد فاتورة أجور الموظفين، وبدونها لن تتمكن الحكومة من الإيفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والمؤسسات.

وتسلم الموظفون العموميون في فلسطين (133.2 ألف موظف) 50 في المئة من رواتبهم في فبراير/شباط ومارس/آذار، و60 في المئة في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2019.

وتعتمد الحكومة الفلسطينية حاليا، على الإيرادات المحلية (الضرائب ورسوم المعاملات الحكومية)، وقروض من القطاع المصرفي المحلي، ومنح مالية خارجية، لتوفير السيولة.

وذكر الشوا ان البنوك، ومنذ بدء أزمة المقاصة في نهاية فبراير الماضي، تقدم قروضا للحكومة «كل بنك وفق قدرته بما لا يضر بعملياته وودائع عملائه».

ومنذ مارس، تقدم البنوك في فلسطين (وعددها 14) قرضا مجمعا تتراوح قيمته بين 40 – 50 مليون دولار شهريا.

وتقدر الحكومة الفلسطينية حاجتها إلى 400 – 450 مليون دولار كقروض من البنوك العاملة، حتى نهاية أكتوبر/تشرين أول المقبل.

ولغاية الآن يبدو أن دعوات السلطة الفلسطينية إلى تفعيل «شبكة الأمان المالية العربية»، لم تجد تجاوبا من أعضاء الجامعة العربية، ما دفع السلطة يوم الثلاثاء الماضي إلى المطالبة مجددا بتفعيلها وحشد 100 مليون دولار شهريا لمساعدتها على تخطي الأزمة.

ينظر محافظ سلطة النقد، الذي يواجه واحدة من أصعب تحدياته منذ تسلم منصبه عام 2015، إلى مبادرة أطلقها رجال أعمال فلسطينيون، لحشد قرض مالي للحكومة الفلسطينية.

ويوم الثلاثاء الماضي، أكمل رجال أعمال فلسطينيون اتفاقا مع حكومة السلطة يقضي بتوفير قرض مالي تصل قيمته إلى200 مليون دولار، لمساعدتها في إدارة أزمة نقص الأموال الحالية. ويقول الشوا «نتواصل مع رجال أعمال فلسطينيين وعرب في الخارج، للاستثمار في فلسطين من خلال إيداع جزء من أموالهم في القطاع المصرفي الفلسطيني.. هذا المطلوب».

ويبلغ إجمالي موجودات القطاع المصرفي الفلسطيني 15.5 مليار دولار، تشكل الودائع 12.6 مليار دولار منها، والتسهيلات الائتمانية 8.6 مليارات دولار، وفق أرقام أبريل الماضي.
ويضيف المسؤول الفلسطيني «إلى جانب القروض التي يقدمها القطاع المصرفي.. نفكر أيضا في إصدار سندات ضمن آلية معينة، لتوفير السيولة المالية».

وبشأن مخاوف الجمهور من احتمالية تذبذب سيولة القطاع المصرفي وأثرها على ودائعهم، ذكر الشوا أن البنوك ومؤسسة ضمان الودائع، ومن خلفهم سلطة النقد مسؤولون أمام العملاء عن أمن ودائعهم.
وأشار إلى وجود أكثر من 200 بنك مراسل حول العالم لهم علاقات عمل عادية مع المصارف العاملة في مناطق السلطة الفاسطينية، وقال «لا توجد تشديدات غير اعتيادية في علاقتها معنا.. ونواصل فتح علاقات مع بنوك مراسلة جديدة حتى في ظل الأزمة الحالية».

من جهة ثانية ألمح محافظ سلطة النقد الفلسطينية إلى وجود جهات غير إسرائيلية، تعمل على تشويه سمعة القطاع المصرفي الفلسطيني، وقال «إسرائيل وجهات أخرى لن أسمها، تحاول منذ سنوات تشويه سمعة القطاع المصرفي الفلسطيني في الخارج.. لكنها لم تنجح».

وكانت بنوك إسرائيلية قد هددت في أكثر من مناسبة بوقف التعامل مع البنوك العاملة في فلسطين، بسبب تخوفات من تهم قد تتعرض لها من تعاملات مشتركة مرتبطة بـ غسل أموال وتمويل الإرهاب. 

وتواجه 3 بنوك عاملة في السوق الفلسطينية، دعاوى من إسرائيليين يحملون الجنسية الأمريكية، رفعت مطلع 2019 بشأن ما وصفوها تهم تمويل الإرهاب خلال فترة الانتفاضة الثانية.

والبنوك الثلاثة هي: بنك «القاهرة عمان» (أردني له فروع بفلسطين)، وبنك «فلسطين» الأكبر محليا من حيث الموجودات والودائع والتسهيلات، وبنك «الاستثمار الفلسطيني»، والأخيران مُدرجان في البورصة المحلية.

وعقدت سلطة النقد الفلسطينية خلال وقت سابق من العام الجاري، اجتماعات مع ممثلين من وزارة الخزانة الأمريكية، بشأن القضايا المرفوعة.

,يقول الشوا ان مكاتب المحاماة التي ستدافع عن البنوك الثلاثة خلال الفترة المقبلة، تحضر حاليا ملفاتها للمرافعة في المحاكم، وإقناع القضاة بعدم صحة الدعاوى المرفوعة».

في أبريل 2018، أصدرت محكمة عليا أمريكية قرارا نهائيا، برد دعاوى مرفوعة ضد «البنك العربي» المُدرج في بورصة عمان وله فروع في فلسطين)، في الولايات المتحدة، حول قضايا مرتبطة بتمويل الإرهاب.

 

"الاناضول"