مخاوف من اندلاع حرب عملات

2019-06-21 11:59:12

فلسطين 24 - يتنافس مجلس الاحتياطي الفدرالي (المركزي) الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي في إبداء الاستعداد لاتخاذ تدابير لدعم الاقتصاد في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على التوالي، ما يهدد بتصعيد التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويثير مخاوف من اندلاع حرب عملات بموازاة الحرب التجارية الجارية.

وأحدث ماريو دراغي، محافظ البنك المركزي الأوروبي، هزة في الأسواق يوم الثلاثاء الماضي عندما أعلن أنه «سيتحتم اتخاذ تدابير إنعاش إضافية» للاقتصاد إذا ما بقي التضخم منعدما كما هو عليه حاليا، مشيرا إلى أوضاع اقتصادية متباطئة.

أما جيروم بأول، رئيس الاحتياطي الفدرالي، فقد خفف من تشدده خلال مؤتمر صحافي أمس الأول حيث تحدث عن غموض «متزايد» يخيم على أوضاع أول اقتصاد في العالم، مشيرا إلى وجود «المزيد من الحجج» التي تحمله على اتخاذ إجراء لدعم الاقتصاد.

ورأت الأسواق في الحال في هذين الموقفين مؤشرا إلى تخفيضات مقبلة لأسعار الفائدة، ما أدى إلى تراجع عائدات سندات الخزينة الأمريكية لعشر سنوات إلى ما دون 2%.

ومع أن محافظي المصرفين المركزيين لزما الهدوء في موقفيهما، إلا أن نبرة الخطاب السياسي بين ضفتي الأطلسي كانت أكثر حدة.

فقد اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محافظ البنك المركزي الأوروبي بالسعي من خلال تصريحاته إلى الدفع نحو «هبوط» العملة الأوروبية الموحدة، وبالتالي إعطاء «تفوق غير نزيه» لصادرات منطقة اليورو.

ورد عليه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بالقول «من غير المنصف إطلاقا مهاجمة المصارف المركزية في أمور تمت إلى استقلاليتها»، مسارعا إلى نجدة ماريو دراغي الملقب «سوبر ماريو» بسبب تدخلاته الحاسمة في الأزمات الأخيرة التي طرأت على منطقة اليورو.

لكن الواقع أن مخاوف البنك المركزي الأوروبي مشروعة أكثر من مخاوف نظيره الأمريكي. فالنمو في منطقة اليورو في تباطؤ، في حين أن الولايات المتحدة بدأت العام بنمو بلغ 3.1% في الفصل الأول من السنة، على الرغم من بعض إشارات التباطؤ، ومن وطأة الخلافات التجارية ولا سيما الحرب التجارية مع الصين التي لا تزال مفتوحة على شتى الاحتمالات.

وما يزيد من مخاوف المؤسسة المالية الأوروبية أن التضخم لا يسجل أي ارتفاع عن الصفر في منطقة اليورو. وقال إرفيه غوليتكير، المحلل في بنك «اي ام»، ان هذا أكثر ما يدعو إلى القلق حتما.
وإذا كان الرأي العام يرحب بمراوحة أسعار المواد الاستهلاكية مكانها، فإن خبراء الاقتصاد من جهتهم يخشون أن تغرق هذه الظاهرة منطقة اليورو في مرحلة طويلة من الضعف الاقتصادي.

وفي حال ارتفع سعر الدولار، فهذا سيكون خبرا سيئا للغاية بالنسبة للرئيس الأمريكي إذ أنه يستتبع تراجع القدرة التنافسية للمصدرين الأمريكيين مع خوض ترامب للتو حملته الانتخابية للفوز بولاية ثانية في 2020. ويتباهى الرئيس في سياق عرض حصيلة رئاسته بترميم القوة التجارية الأمريكية في مواجهة الصين، وكذلك الأوروبيين الذين يهددهم بفرض رسوم جمركية مشددة ستشكل ضربة قاسية لقطاع صناعة السيارات.

وفي وقت تشهد الولايات المتحدة إحدى أطول دورات النمو الاقتصادي في تاريخها الحديث، فإن ترامب مصمم على الحصول على مساعدة الاحتياطي الفدرالي لتمديد هذه الفترة لأطول ما أمكن. وأفادت تقارير في هذا السياق أن البيت الأبيض بحث بصورة مكثفة في شباط/فبراير إمكانية إزاحة جيروم باول من رئاسة الاحتياطي الفدرالي ليعود مجرد حاكم.

وأوضح براين كولتون، رئيس قسم الاقتصاد في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني «هناك عدد متزايد من السياسيين الذي يعتقدون أن المصارف المركزية لديها الحل لكل مشكلاتهم»، مضيفا «هناك ضغط شديد».

وحذر فرنسوا فيلروي دو غالو، حاكم البنك المركزي الفرنسي الذي يرد اسمه كخلف محتمل لماريو دراغي في فرانكفورت، بأن المصارف المركزية لا تملك «عصا سحرية» تمكنها من «إصلاح الأضرار» الاقتصادية ولا سيما تبعات النهج الحمائي الذي يعتمده ترامب.

من جانبه، دعا ماريو دراغي قادة منطقة اليورو إلى منح أنفسهم «في أسرع وقت ممكن» قوة ضاربة مالية مشتركة فعلية حتى لا يتركوا البنك المركزي الأوروبي وحيدا بمواجهة الرياح الاقتصادية المعاكسة.

غير أن مثل هذا الاحتمال يبقى بعيدا. فقد استغرق الأمر ليلة كاملة من المفاوضات الشاقة في نهاية الأسبوع الماضي حتى يتوصل وزراء المال الأوروبيون إلى تسوية هشة حول مبدأ ميزانية لمنطقة اليورو، من غير أن ينجحوا في البت في مسألة تمويل مثل هذه الأداة، وهي مسألة شائكة تثير انقساما بين دول الجنوب الداعية إلى مزيد من التضامن، ودول الشمال وفي طليعتها هولندا، المؤيدة للتشدد في الميزانية.