مراهقون فوق القانون

2019-07-21 22:05:48
آخر تحديث 2019-07-21 22:28:12

خاص- فلسطين 24- في زاوية المقهى تَجمّعَ أولادٌ مراهقون، يبحثون عن ذواتهم في سيجارة اشتروها سرًا من "أبو محمد الدكنجي"، أو سعيًا وراء رجولة تائهة في رأس نارجيلة. يَسحب أحدهم نفسًا عميقًا من فوهة أنبوب النرجيلة وينفثُه في وجوه رفاقه، تتوالى ضحكاتهم إعجابا بأنفسهم، يُكرّمون بعضهم في مراسم وهمية، واحدا تلو الأخر، والنيشان وسام رجولة زائفة. وداخل صدر كل واحد منهم رئة تحترق بهدوء، يوقد نارها قهوجي جَشع وأُسرَة مهملة وقانون يبدو أنه غير فاعل.

"رزق الهبل على المجانين"

dsklsdkl-jpg-38853675790717861.jpg"هؤلاء الأولاد يدخنون بِعلم أهلهم، وإن كانوا يدخنون بصورة مخالفة لإرادة أهلهم فلا علاقة لنا، نحن هنا لا نُربي أولاد الناس بل نقدم خدمة لزبائنا مقابل مبلغ زهيد من المال، من كان مهتما بأولاده فليتبعهم حيث يذهبون" والحديث لأبي محسن أحد أصحاب المقاهي في رام الله لـ فلسطين 24.

يتابع أبو محسن ضاحكا: "رزق الهُبل على المجانين ياعمي! أعمل في هذا المجال منذ أكثر من 17 عاما، ولو كان هناك أي مخالفة للقانون في المهنة لما واصلت عملي فيها. الناس تبحث عن مكان تستريح فيه من هموم العمل وسوء الأوضاع الاقتصادية في البلد، وهنا نحن، هذا كل ما في الأمر".

خلافا لأبي محسن، يقول محمود، وهو صاحب مقهى: "منذ اليوم الأول لعملنا كان هناك تعميم واضح على جميع العمال لدينا برفض تقديم أي نارجيلة أو دخان للأطفال، وقمنا بتحديد منطقة خاصة لغير المدخنين، فيها لا مانع من استقبال الأطفال وذويهم وأصحابهم".

ويضيف " بصراحة أحيانا تقع لدينا بعض الأخطاء، الأولاد وحتى الفتيات الذين يأتون إلينا مخادعون، في إحدى المرات حصلو على نارجيلة طلبها شاب لهم، وفي مرة أخرى كانوا على علاقة طيبة مع أحد العمال الذي أمنها لهم".

شهادات حية

يقول المواطن "م س": ذات يوم كنت وصديق لي نبحث عن مكان نناقش فيه بعض أمور عملنا في مدينة رام الله، قررنا أن نتجه إلى احد المقاهي الذي يعتلي سطح إحدى العمارات، وما إن دخلنا حتى تفاجأنا بوجود طفلين من أقربائي في المقهى وقد قاموا بحجز إحدى الطاولات دون أن يكون معهم أي شخص بالغ. وما هي إلا دقائق حتى طلبوا "نرجيلتين" وفعلا لم يُرفض طلبهم من قبل صاحب المقهى الذي لا يهمه سوى الحصول على المال من جيوب هؤلاء الطفلين، وهنا أسأل من هو المخطئ في هذه الحالة؟ أولياء أمور الأطفال الذين لا يستطيعون حبس أطفالهن في المنازل ومراقبتهم على مدار الساعة، أم الجهات المختصة كوزارة الصحة، ووزارة الاقتصاد وحماية المستهلك والبلديات والشرطة وغيرها من الجهات الرقابية التي لا يمكن حصرها ولا تقدم أي خدمة للمواطن سوى الجباية منه؟ أم أن المخطئ هم أصحاب المقاهي الجشعين، الذين حُرقت ضمائرهم، مع صدور الاطفال المدخنين!؟"

التدخين والقانون

capture-jpg-31053626376854366.JPGبالعودة إلى القوانين الفلسطينية، فإن التدخين في الأماكن العامة أو توزيعه للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما "جريمة" وفق القانون، كما اعتبر قانون مكافحة التدخين رقم (25) لسنة 2005 المطاعم وصالات العرض من الأماكن العامة التي يُحظر فيها التدخين، وأسند إلى وزارة الصحة الفلسطينية العمل على مكافحة التدخين في الأماكن العامة، وفق سلم عقوبات يبدأ بالحبس بمدة لا تزيد على أسبوع وبغرامة لا تقل عن عشرين دينارً او لا تزيد على مئة دينار أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونًا أو بإحدى هاتين العقوبتين حسب المادة الـ14 من القانون.

كما حظر القانون بيع أو توزيع أو عرض أو الإعلان عن التبغ للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن (18) سنة في المادة الـ6، على ان يعاقب من المُخالف بالحبس مدة لا تزيد عل ىسنة وبغرامة لاتقل عن مائتي دينار ولا تزيد على ألف دينار أو بما يعادلها بالعملة المتداولة قانونًا أو بإحدى هاتين العقوبتين كما يجب الحكم بمصادرة التبغ وماكينات بيعه ويجوز أن يشمل الحكم إغلاق المصنع أو المتجر الذي ضبطت فيه الجريمة.

أين الشرطة؟

المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية العقيدpalpolice-08148338125363140553258822788733-jpg-16552047334252609.jpg لؤي ارزيقات، يقول في حديث لـ فلسطين 24: يتم التعامل مع هذه القضية على أساس قانون مكافحة التدخين رقم 25 لعام 2005، وهذا القانون كَلَّفَ وزارة الصحة ومفتشيها بمتابعة المقاهي ومدى تطبيقها أو مخالفتها للقانون حال وجد أطفال دون السن القانونية فيها، من خلال الزيارات الميدانية لمفتشيها. الشرطة الفلسطينية جهة تنفيذية وتتابع وتنفذ حسب المقتضى القانوني التعليمات التي تصلها.

وحول انتشار السجائر الإلكترونية في صفوف المراهقين والمراهقات، يقول ارزيقات، السجائر الإلكترونية شكل جديد من التدخين، ولم ينص عليها القانون. وفي كل الأحوال إذا كان هناك أي قرارات بخصوصوها في وزارة الصحة أو النيابة فسنقوم بتنفيذها حسب الأصول.