التطبيع بين شنطة العمادي وكرة اللواء

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-10-14 13:43:42
آخر تحديث 2019-10-14 13:51:17
بقلم: معن سمارة

أثار قدوم المنتخب السعودي لكرة القدم الى الاراضي الفلسطينية لملاقاة المنتخب الفلسطيني ضمن تصفيات كأس العالم وكأس اسيا ردود فعل كثيرة بين مؤيد ومعارض لهذه الزيارة، بل واتهام الفريق السعودي بالتطبيع مع الاحتلال.

ولعل البيان المؤسف الذي خرج من حركة المقاطعة الدولية (بي دي اس) حول هذه الزيارة عنوان حالة التخبط الفلسطينية في تعريف التطبيع، ومقاطعة الاحتلال. فالحركة ورغم اتفاقنا وتأيدينا التام لمعظم اعمالها ومعركتها مع الاحتلال؛ الا انها للاسف قد وقعت في هذا الملف تحت تأثير حزبي بأفق ضيق مقيت يقلل من شأنها واحترام الناس لدورها بدعم من شخصيات و احزاب فلسطينية مدعومة من قطر وايران.

ولم تراع الحركة مسيرة النضال الطويل، والذي لا يقل شأنا للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في تثبيت فلسطين دولة وشعبا على الخارطة الرياضية الدولية، والمعارك التي خاضها ضد عنصرية الاحتلال، ورياضته ضد شعبنا وفرقنا الرياضية المختلفة.

ولا اريد هنا ان اسأل السؤال اليومي المشروع عن تعريف التطبيع، ولمن الحق الشعبي بتوجيه التهم الخاصة به، وما هي معايير التقييم، ولا ايضا عن رحلات السفر الخاصة ببعض نشطاء الحركة وعائلاتهم والذين يعتبرون السفر عن طريق مطار بن غوريون الاسرائيلي حقا لهم، او ملاحقتهم الاحتلال للحصول على جواز سفره وهويته. ولا أريد ايضا الحديث عن ( الايرانيون الجدد) في المجتمع الفلسطيني، والذين يتزاحمون من خلال مؤسسات دولية كثيرة تعمل في فلسطين للحصول على تصاريح من الاحتلال للتبضع في متاجره، والجلوس في مطاعمه ومقاهيه، ولكن اهتمام الحركة في حضور الفريق السعودي للاراضي الفلسطينية دون الفرق الاخرى التي سبقته، في ذات الوقت الذي لم تتحدث فيه عن السفير القطري العمادي والذي يصول ويجول في المدن المحتلة عام ١٩٤٨، وسفره المتواصل عن طريق المطار الاحتلالي في اللد، وحقيبته المعروفة والتي يوصلها لحماس في غزة بحماية ومباركة اسرائيلية يجعل هذه الاسئلة وغيرها الكثير يتبادر الى اذهاننا لحظة بلحظة.

يدرك الفلسطينين صغيرهم قبل كبيرهم، الدور المقيت للعمادي واسرائيل في تعزيز حكم حماس في القطاع. وان هذه الأموال القطرية الاسرائيلية تأتي ثمنا لدماء اطفالنا الشهداء في مسيرات العودة التي تشتعل وتنطفيء حسب المبلغ الموجود في حقيبة مولانا العمادي.

من يدافع عن اطفال اليمن عليه اولا ان يدافع عن اطفال فلسطين واطفال سوريا.

هناك فرق بين حقيبة تهدف إلى تعزيز الانقسام، وإغراق غزة في بحر من الظلمات الايدلوجية، وإنشاء ولاية تحت قيادة تخرج عن العرف الاجتماعي الثقافي التاريخي للمجتمع الفلسطيني، وتبارك هجرة الشباب من غزة، وبين كرة تعمل لمأسسة الدولة، والنهوض بواقع الشباب، وتعزيز دورهم في مسيرة النضال العقلي الفلسطيني، وهي كرة تستند على ارث فلسطيني يتمثل في تأسيس أول إتحاد كرة قدم عربي اسيوي في العام ١٩٢٨، ومشاركتنا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم ١٩٣٤، وهزيمتنا من قبل منتخب الفراعنة في المباراة الفاصلة آنذاك في القدس والقاهرة.

هناك فرق بين رجل يأتي بطائرة خاصة إلى مطار بن غوريون الاسرائيلي، ويدخل غزة بسيارات وحماية إسرائيلية بحقيبة الدولارات التي ندفع ثمنها شهداء وجرحى كل إسبوع في القطاع الحبيب، وبين فرق رياضية تأتي من كل بقاع الأرض رفضا للموت وانتصارا للحياة والحرية.

إن تاريخ الكرة في فلسطين أقدم من الاحتلال وحماس وحقيبة العمادي والجمهورية الإيرانية أيضا. والفعل الذي يقوم به إتحاد الكرة الفلسطيني منذ قدوم السلطة الفلسطينية في تثبيت مكانة فلسطين كدولة لها اسمها ومكانتها الرياضة أمر واضح للعيان، وهو أمر يحسب للواء الرجوب وان نختلف معه في بعض التفاصيل.

ولعلنا لا ننسى المعركة التي خاضها الاتحاد في المحافل الدولية قبل ما يزيد عن خمس سنوات لطرد اسرائيل من الاتحاد الدولي لكرة القدم، والمكاسب التي حققتها الكرة الفلسطينية آنذاك رغم عدم إكمال المعركة للحظة الأخيرة.

وجود المنتخبات الدولية على أرض فلسطين، وفي ملعب يحمل إسم القائد فيصل الحسيني، وفي ضواحي القدس بصفته الملعب البيتي لدولة فلسطين هو انتصار مهم في معركتنا مع الاحتلال. 

ويجب ان ندافع عنه، ونراكم عليه يوما بعد يوم. ولا يمكن ان يظل تعريف التطبيع هائما بهذه الطريقة، وتتحكم فيه رؤى شخصية هناك وهناك. ربما صار الآن مطلوبا وثيقة فلسطينية تخضع للتصويت عن ما هو التطبيع ومحدداته.