أعياد إسرائيل التدميرية

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-10-20 10:11:20

دأبت «إسرائيل» خلال سنوات اغتصابها للأراضي الفلسطينية على ارتكاب مجازر مروعة، واللافت أنها تؤرخ لمجازرها تلك بمناسبات دينية؛ فكل عيد لليهود يمارسون فيه أفراحهم وشعائرهم هو قتل وتهجير للفلسطينيين كما حدث في عيد «العرش» اليهودي، وقبله عيد «الغفران» و«المساخر» (بوريم)، ليثبت الاحتلال بما لا يدع مجالاً للشك «الأباتريهيدية» التي تسود جميع مفاصل دويلته المزعومة، التي حاول إظهارها بأنها علمانية تنتهج الديمقراطية مبدأ، والمساواة شعاراً، سالكاً في إثبات زيف ادعاءاته مسالك مختلفة؛ أبرزها الانتخابات التي يسمح للعرب بأن يخوضوا غمارها، ويصلوا إلى «الكنيست».

«إسرائيل» التي بنت أمجادها على أشلاء الفلسطينيين لم تكن يوماً سوى دويلة متنكرة لأبسط الحقوق الإنسانية، ولعل «قانون الدولة القومية اليهودية»، الذي أقره «الكنيست»، يؤكد أن ما تسعى إليه هو ربط وجودها بروابط دينية؛ لكسب ود اليهود في العالم ومساندتهم في مشروعها التوسعي العدواني؛ لاحتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية من ناحية، ولإثبات جذور مزعومة لها في فلسطين من ناحية أخرى.

المحاولات «الإسرائيلية» البائسة لاجتثاث الوجود العربي باءت بالفشل أكثر من مرة، غير أن «إسرائيل» لا تمل من العبث بالتاريخ والجغرافيا في محاولات مستميتة لتحقيق ولو نزراً يسيراً من حلمها بأرض تدعيها من دون أي سند تاريخي؛ بل إن جميع القرائن تثبت خلاف دعواها الباطلة، وهو ما يثير حفيظة الاحتلال الساعي لطمس الهوية العربية عبر خطط إجرامية تتمثل في نقاط عدة؛ منها: تحوير وتحريف مسميات المدن العربية والاستعاضة عنها بأخرى عبرية كتسمية الضفة الغربية ب«يهودا والسامرة»؛ والادعاء بأن التراث العربي الكنعاني المتمثل في الزي الفلسطيني رمز لليهود، وأن العرب هم عابرون للأرض الفلسطينية، وليسوا ساكنيها الأصليين، إلى جانب تهجير العرب من أراضيهم واقتلاع أشجار الزيتون رمز المواطن الفلسطيني، وبناء مستوطنات لشذاذ الآفاق فوق الأراضي العربية، وهو غيض من فيض تزوير الحقائق والعبث فيها.

ما يساند الاحتلال فيما يرمي إليه من تجذير وجوده في فلسطين عوامل عدة؛ منها دعم اللوبي الصهيوني الذي يتحكم بمفاصل الإدارة الأمريكية التي اعترفت فيما مضى بالقدس عاصمة للاحتلال، ووقفت إلى جانبه ب«فيتو» حال دون إدانة الإجرام؛ بل سمح له بالتمادي غير آبه لما يخلفه من تهجير وقتل، إلى جانب حالة الترهل الفلسطيني التي لم ترق على الرغم من جرائم الاحتلال إلى مستوى الحدث، ولا يزال الانقسام البيني بين الفصائل الفلسطينية هو السائد.

ما تتعرض له الأراضي الفلسطينية من إجرام سيكون في قادم الأيام واقعاً معيشاً لا أمراً طارئاً، وهي رسالة للنخب الفلسطينية المتصارعة على السلطة لترتيب بيتها الداخلي قبل أن يأتي يوم لا تجد أرضاً تتصارع على سيادتها.