ماس تنظم ورشة عمل

بتاريخ: 2019-02-01 09:02:12

فلسطين 24 - أكد المشاركون في ورشة عمل، نظمها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية "ماس" في مقره برام الله، أمس، ضرورة الارتقاء بالمسؤولية الاجتماعية، عبر اعتماد سياسات واضحة خاصة بها، ووضع حوافز لهيئات القطاع الخاص لتشجيعها على بذل المزيد في هذا المجال، وزيادة الوعي بها، وقياس الأثر الناتج عنها، لتعظيم العوائد الإيجابية المترتبة عليها.

ولفت المشاركون في ورشة "واقع المسؤولية الاجتماعية وسبل توجيهها نحو دعم التنمية الاجتماعية"، إلى وجود العديد من جوانب القصور فيما يتصل بهذا الملف، ما يستدعي مواصلة النقاش حول المسؤولية الاجتماعية، وكيفية توظيفها بالشكل الأمثل.
وجرى خلال الفعالية، عرض دراسة من اعداد الباحثة إيمان سعادة، ومنسق البحوث في "ماس" رجا الخالدي، أشارت إلى عدم وجود فهم متطور وثابت للمسؤولية الاجتماعية على المستوى الوطني، ما يحد من القدرة على توجيه الموارد المرصودة للمسؤولية الاجتماعية باتجاه التنمية الاجتماعية.
وطرحت الدراسة وتضمنت اجراء مقابلات معمقة مع ممثلي شركات مساهمة عامة مدرجة في البورصة، وغيرها من مندوبي القطاعين العام والخاص، واستبانة شملت عددا من الشركات تساؤلات حول مدى امكانية الخروج بسياسات تحفز القطاع الخاص لاتخاذ دور يتعدى دوره الاقتصادي لتبني قضايا اجتماعية، علما أنها تعد الدراسة الاولى التي تتطرق إلى العلاقة بين المسؤولية الاجتماعية بواقع الفقر ودعم الفئات المهمشة في فلسطين.
ولفتت إلى عدم توفر سلسلة بيانات دورية حول المسؤولية الاجتماعية، مبينة بالمقابل أنه يمكن ارجاع بداية تطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية إلى العام 2005، وإن كان هذا لا يلغي وجود أشكال متعددة من التبرعات تقوم بها الشركات منذ انشائها.
وأوردت أن المفهوم تطور بشكل متفاوت بين الشركات، وأنه لا توجد أيو علاقة شراكة بين شركات القطاع الخاص مع الحكومة في تنفيذ برامج للمسؤولية الاجتماعية، وان كانت الشركات لا تتردد في دعم أية مبادرات تنموية تقوم بها الحكومة.
وبينت أن نسبة انفاق البنوك على المسؤولية الاجتماعية تجاوزت الـ 2% من أرباحها، وتراوحت بين 5ر2%-6%.
وبالنسبة للشركات المبحوثة، أبرزت الدراسة أن الغالبية العظمى منها حددت تعريفها للمسؤولية الاجتماعية بأنه يتمحور حول أنه واجب أخلاقي ووطني يحقق الاستدامة الاجتماعية، علاوة على كونه التزاما أخلاقيا خيريا على كل شخص أو شركة تعمل في المجتمع، بينما ذهب البعض إلى أنه يرفع اسم الشركة ويحسن سمعتها، بخلاف آخرين رأوا أنه يمثل تضامنا وتكافلا مع فئات المجتمع الفقيرة.
ولفتت إلى أن بعض الشركات رأت أن أساس مفهوم المسؤولية الاجتماعية، استثمارا يحمي سمعة الشركة.
وتطرقت بالنسبة إلى نوعية البرامج المنفذة وعلاقتها بمنظومة الحماية الاجتماعية، إلى أنها تشمل برامج اغاثية، عدا برامج استراتيجية ذات رؤية تنموية وتمكينية، لافتة بالمقابل إلى أن جانبا كبيرا من البرامج طغى عليها صفة الاحتفالات الخيرية والتكريمية، والمهرجانات.
وأوضحت الدراسة أن الغالبية العظمى من الشركات عارضت فكرة اقامة صندوق مشترك للمسؤولية الاجتماعية.
وحثت على صياغة مقترحات محددة للتدخل الحكومي لتحفيز المسؤولية الاجتماعية، يكون بنهج اقتصادي متكامل يشمل ملصحة الفقراء والمهمشين، علاوة على الترويج لمفهوم المسؤولية في المجتمع عبر الاعلام.
كما دعت الحكومة بالتشاور مع المؤسسات التمثيلية للقطاع الخاص على صياغة رؤيتها الشاملة حول مبادئ وأشكال المسؤولية، لتعتمد كنوع من عقد طوعي للسلوك في المسؤولية الادائية والسياسية استنادا إلى التجارب العالمية المثلى، والغايات والحقوق الدستورية الفلسطينية.
من ناحيته، أشاد وكيل وزارة التنمية الاجتماعية داود الديك، على الدراسة، مشيرا إلى أنها جاءت بناء على طلب من الوزارة، في اطار التحول الذي تشهده الأخيرة منذ التغيير في اسمها وجوهرها.
وأوضح أن الوزارة ليس لديها تصور جاهز ومعد للمسؤولية الاجتماعية، ولا تتطلع بتاتا إلى فرض نظرة او توجه معين بشكل الزامي على القطاع الخاص، نافيا في الوقت ذاته، رغبتها في الحصول على أي أموال لتوجيهها لبرامج الحماية الاجتماعية.
وقال: لمكافحة الفقر لا بد من الذهاب إلى مفهوم متعدد الأبعاد، ونحن نؤمن بأن القطاع الخاص ساهم –ولا يزال- في ردم كثير من الفجوات، مؤكدا ثقته بإمكانية الارتقاء بمستوى العوائد المترتبة على الأموال المخصصة للمسؤولية الاجتماعية وتحديدا فيما يتصل بالشق التنموي.
وتابع: موضوع المسؤولية الاجتماعية بالنسبة إلينا يتعدى التبرعات وتخصيص الأموال، إلى التعامل معه من منظور وطني أخلاقي، (...) وفي كل الأحوال لا بد من سياسات تأخذ بالاعتبار الفئات المهمشة والفقيرة.
وختم بتأكيد استعداد الوزارة لقيادة النقاش مع كافة الجهات ذات الصلة، لتقديم كل ما هو ممكن من قبلها والحكومة لتعزيز ومأسسة المسؤولية الاجتماعية.
وسجلت رئيسة مجلس ادارة مجلة "الشرق الأوسط للأعمال" أمل ضراغمة المصري، مجموعة من الملاحظات على الدراسة، موضحة أنها كانت أن ترى مقارنة بين فلسطين والدول العربية فيما يتصل بالمسؤولية الاجتماعية.
وأوضحت أن من حق الشركات وغيرها أن تستفيد مما تنفقه في مجال المسؤولية الاجتماعية لغاية الترويج والتسويق لذاتها، مؤكدة أنه كان يفترض بالدراسة أن تركز على المحفزات الحكومية –ان وجدت- للشركات لزيادة انفاقها على صعيد المسؤولية الاجتماعية.
من جانبها، رأت رئيسة دائرة المسؤولية الاجتماعية في بنك فلسطين هبة طنطش، أنه يصعب تحديد تعريف بعينه للمسؤولية الاجتماعية، لافتة بالمقابل إلى ضرورة التفريق بين التسويق والمسؤولية الاجتماعية.
وتابعت: من المهم أن يكون هناك ظهور واشهار لكن بحدود، لكن بكل الأحوال لا يجب أن يغلب الطابع التسويقي على برامج وأنشطة المسؤولية الاجتماعية، ونحن في البنك نفرق بين التسويق والمسؤولية الاجتماعية.
وأكدت أهمية قياس الأثر الناتج عن البرامج والفعاليات الموجهة للحماية الاجتماعية.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي د. حازم الشنار، في مداخلة له، إلى اغفال الدراسة بعض التعريفات المتصلة بالمسؤولية الاجتماعية، داعيا إلى اصدار مؤشر لقياس مدى الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية، والأثر الذي تتركه.
أما رجل الأعمال محمد العمور، فذكر أن الفترة ما ين 1987-1994، كان فيها وضع خاص في فلسطين، ورغم ذلك كان فيها مسؤولية وتنمية اجتماعية، معربا عن أمله في إعداد دراسة مختصة حول تلك الفترة.
وحث على وضع سياسات توجه القطاع الخاص في مجال المسؤولية الاجتماعية.
وركزت المديرة العامة لمؤسسة مجموعة الاتصالات للتنمية سماح أبو عون، على خصوصية الحالة الفلسطينية، بحكم وجود الاحتلال الإسرائيلي، وما تستدعيه من تدخلات آنية، إضافة إلى أخرى ذات طابع تنموي، موضحة أن المجموعة اعتمدت مقاربة تراعي هذين الأمرين.
ولفتت إلى وجود دائرة للمسؤولية الاجتماعية، تأخذ على عاتقها توفير دعم وتنفيذ تدخلات سريعة، عدا مؤسسة المجموعة للتنمية، التي تركز على قطاعات مثل التعليم، والتكنولوجيا، إلى غير ذلك.
وحثت على التمييز بين الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في مجال المسؤولية الاجتماعية، وما يؤديه المانحون من دعم وتدخلات، مؤكدة بالمقابل ضرورة قياس الأثر الناجم عن برامج المسؤولية الاجتماعية. 


المصدر: فلسطين 24 . - www.pal24.net