​لا حلول سحرية إسرائيلية لـ"مسألة غزة"

بتاريخ: 2019-05-15 12:02:58
بقلم: عدنان أبو عامر

ما زال الوضع المتوتر في قطاع غزة يشغل الأوساط الإسرائيلية، السياسية والأمنية، حتى أن استمرار جولات التصعيد العسكري في غزة بين حين وآخر يثير لدى السياسيين والعسكريين الإسرائيليين الرغبة بإيجاد حلول سحرية لهذا الواقع المأساوي القائم، على أمل أن يوضع حد لحالة الاستنزاف الأمني في الجبهة الجنوبية.

اللافت أن المطالبين الإسرائيليين بتوجيه ضربات قوية إلى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة هم رؤساء الأركان أو وزراء الحرب السابقين، وكم يبدو مدهشا أنهم يتصورون مدى سهولة الإطاحة بحماس في غزة، ومن ثم الانطلاق إلى عملية سياسية فور انتهاء هذه العملية العسكرية الواسعة.

مع العلم أن الجنرالات الإسرائيليين حين يصبحون صناع قرار، وبأيديهم زمام المبادرة، ويبتعدون عن إطلاق الشعارات والدعوات، وينتقلون من فضاءات المعارضة إلى أزقة الحكم، والحسابات المكلفة والتوازنات الدقيقة، سيعرفون كم هي صعبة مشكلة غزة، وسيدركون حينها أن المستوى السياسي الإسرائيلي مقيد بجملة اعتبارات وكوابح بسبب الثمن الذي قد يدفعه إن توجه إلى خيار الحسم العسكري مع حماس في غزة.

كل جنرال إسرائيلي يعرف أن ما بات يسمى في الإرث السياسي والعسكري الإسرائيلي بـ"مسألة غزة" لا يمكن التخلص من صداعها المزمن بكبسة زر، وانتهى الموضوع، بل يجب تعلم كيفية التعاطي معها، وشراء مزيد من الوقت حتى يعثر لها الجيش على دواء جذري، لكن أمرا واحدا أساسيا متفق عليه وهو أن غزة هي شوكة في حلق إسرائيل، ولا أحد في هذه المنطقة لديه القدرة على ابتداع حلول خلاقة وجديدة تحدث تغييرا جوهريا ذا قيمة في غزة.

إن جميع الجنرالات الإسرائيليين الذين يطالبون بتوجيه ضربات عسكرية قاضية ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لم يتمكنوا من العثور على صيغة توفر على إسرائيل عدم دفع أثمان بشرية من حياة جنودها ومستوطنيها، دون الدخول للمستنقع الغزي.

مع العلم أن الفرضيات التي انطلقت منها إسرائيل في التعامل مع غزة ركزت معظمها على صيغة "نحن هنا وهم هناك"، الأولى في 1993 حين جاءت مسيرة "غزة-أريحا أولا" بمبادرة إسحاق رابين رئيس الحكومة الراحل ضمن مسيرة أوسلو، والثانية في 2005 بناء على خطة الانفصال أحادي الجانب التي قادها أريئيل شارون رئيس الحكومة الأسبق، وشملت طرد المستوطنين من قطاع غزة.

يعترف الإسرائيليون أن هذه الحلول أدت إلى الواقع الأليم الذي يحيونه اليوم، فقد استبدل الفلسطينيون انتفاضة الحجارة بالصواريخ، وأنشؤوا مملكة من المنظمات المسلحة في جنوب إسرائيل، وأصبحت غزة قطاعا ساحليا متفجرا على مدار الساعة، والإسرائيليون باتوا رهائن لهذه المنظمات الفلسطينية.


المصدر: فلسطين 24 . - www.pal24.net