"نتنياهو قنبلة انتحارية"

بتاريخ: 2019-10-16 10:06:23
بقلم: عاطف الغمري

طوال الفترة من 1998 وحتى الآن، حدث شيء لافت للانتباه، بدأ بتشكيل صورة جماعية داخل المجتمع اليهودي الأمريكي رافضة لسياسات نتنياهو.

قبل حوالي عشرين عاماً أطلق الناشط «الإسرائيلي» دان ساتون، بحضور نخبة من كبار خبراء الشرق الأوسط، منهم يهود أمريكيون، تعبيراً أحدث صدى قوياً بقوله: «إن نتنياهو قنبلة انتحارية».

طوال هذه السنوات العشرين ازداد نتنياهو تطرفاً وخطورة في سياساته الهادمة لعملية السلام، دون أن يلقى من الولايات المتحدة تصرفاً يحد من خطورة سياساته، لكن حدث شيء آخر؛ إذ تزايدت أعداد المتخوفين من خطورة سياساته على يهود «إسرائيل»، من بين تيارات يهودية أمريكية، كان بعضها معروفاً بتأييده لنتنياهو.

المناسبة لصيحة ساتون، كانت عندما جاء إلى واشنطن، ليعرض أمام نخبة من صناع القرار، فيلماً سينمائياً من تأليفه وإخراجه بعنوان: «القنابل الانتحارية» في قاعة مجلس العلاقات الخارجية، وكنت حاضراً هذا اللقاء في أبريل/نيسان 1998. وأعقبت مشاهدة الفيلم مناقشة بالغة الأهمية لعملية السلام، وما يحيطها من عقبات. وكان ضمن الحاضرين مسؤولون سابقون في وزارتي الخارجية والدفاع، ومجلس الأمن القومي، وسفراء أمريكيون سابقون، وأعضاء في مراكز الدراسات السياسية، ومسؤول من منظمة «الإيباك»، وعدد من الكتاب الصحفيين المعروفين منهم أرنو دي بورجراف، الذي كان وقتها رئيساً لتحرير «النيوزويك».

اتخذت المناقشات منحى واضحاً بفتح الستار على القاتل الحقيقي لعملية السلام وهو نتنياهو وحكومته، والذي لا يختلف ما يفعله عن كونه عملية انتحارية حتى لو لم يكن من يقوم بها يُدرك عواقبها.

من المتحدثين من وصف سلوك نتنياهو، بالتراجع بعملية السلام إلى نقطة الصفر، ومنهم من قال إن نتنياهو يبنى مفهومه للسلام على أحقيته منفرداً من جانب واحد بتحديد الأرض التي ينسحب أو لا ينسحب منها، ودون أي اعتبار للفلسطينيين.

وطوال الفترة من 1998 وحتى الآن، حدث شيء لافت للانتباه، بدأ بتشكيل صورة جماعية داخل المجتمع اليهودي الأمريكي، رافضة لسياسات نتنياهو. وبعد أن كانت قد تكونت في بداية العشرين سنة الماضية تجمعات يهودية أمريكية رافضة لسياسات نتنياهو، من زاوية مخاوفها على يهود «إسرائيل» من كارثة ستلحق بهم جراء تصرفات نتنياهو، وأبرزها منظمة «أمريكيون من أجل السلام الآن» و«إسرائيل بوليسي فورام»، و«روجي ستريت»، لكن العامين الماضيين شهدا ظهور جماعات أخرى بدأت بين تيارات من الشباب اليهود الأمريكيين النشطاء الذين دانوا سياسات نتنياهو، ثم ظهرت بعدهم جماعات يهودية أمريكية قررت التحرك الجماعي غير المسبوق بإرسال خطاب إلى الرئيس ترامب، تطالبه فيه بالحد من اندفاع نتنياهو وسياساته المتطرفة، وآخرها تهديده بضم الضفة الغربية إلى «إسرائيل».

وضمن هذه الجماعات حركة اليهود المحافظين الإصلاحية، واتحاد الإصلاح اليهودي، وحركة المعبد اليهودي المتحد، وجماعة دعم الحقوق المدنية اليهودية، والمجلس القومي للمرأة اليهودية، وغيرها. ونبهت الرسالة إلى تراجع ترامب عن الالتزام الأمريكي الرسمي بحل الدولتين.

والغريب أن هذا التنبيه إلى خطورة ما يفعله نتنياهو والذي يتردد صداه في الولايات المتحدة طوال عشرين عاماً حتى الآن، والذي يصدر عن يهود أمريكيين، لم يكن له صدى إيجابي من ناحية الولايات المتحدة؛ بل إنه على حد قول الرسالة الجماعية اليهودية وجد دعماً مفرطاً من ترامب.

لقد بقيت في نهاية ندوة واشنطن مقولة دان ساتون صاحب تعبير «نتنياهو قنبلة انتحارية» وهي قوله: إنني أردت بهذا الفيلم أن أبعث رسالة إلى «الإسرائيليين» والفلسطينيين معاً، وهى أن عزل المتطرفين على الجانبين هو الطريق الفعلي إلى السلام.


المصدر: فلسطين 24 . - www.pal24.net