العرب نقطة ضعف فلسطين !

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2017-09-12 09:10:39

رجب أبو سرية
لأن فلسطين جزء من الوطن العربي الكبير، ولأن الفلسطينيين في غالبيتهم الساحقة عرب ومسلمون، فقد شكل التداخل بين الوطني الفلسطيني والقومي العربي أحد أهم قراءات وتفاعلات الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي لدرجة أنه كان يطلق على الصراع مع إسرائيل مصطلح الصراع العربي/الصهيوني، ثم شكل البعد العقيدي أو الديني تداخلاً إضافياً خاصة خلال العقود الثلاثة المنصرمة.
وخلال عقود الصراع التي مضت والتي يمكن تعدادها بأنها بلغت نحو تسعة عقود، تراوح هذا التداخل بين أن يكون عنصراً إيجابياً لصالح الصراع ضد إسرائيل والصهيونية، وبين أن يكون عنصراً سلبياً يضعف إلى حد ما جبهة الصراع مع العدو الإسرائيلي.
ورغم أنه بشكل عام ما زال العمق العربي والبعد الإسلامي للصراع الفلسطيني مع إسرائيل، يعتبر حائط صد، يمنع إسرائيل، رغم دعم العالم الغربي المتواصل لها، من أن تتحول إلى دولة "طبيعية" أو مقبولة في المنطقة العربية، رغم ما حققته من نجاحات نسبية بعد اختراق كامب ديفيد الأول العام 1978، وما تبعه من أوسلو ووادي عربية عامي 1994 - 1995، حيث بقي العرب خاصة على الصعيد الشعبي يرفضون التعامل مع إسرائيل كدولة طبيعية في المنطقة. 
ومن المحطات السلبية أو مفارق الطرق التي كانت تشكل مظاهر سلبية في هذا التداخل بين ما هو وطني وما هو قومي، التدخل الفاشل للجيوش العربية العام 1948، حيث فشلت سبع جيوش عربية في منع المجموعات اليهودية المسلحة من السيطرة على ثلاثة أرباع فلسطين التاريخية، ومتجاوزة حدود قرار التقسيم الدولي، كذلك التحدث باسم فلسطين من على المنبر القومي ما بين عامي 1948 - 1967، حيث لم يتم إعلان دولة فلسطين فيما لم يحتل من أرض فلسطين العام 1948، أي الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، ذلك أنه تم إلحاق الضفة الغربية والقدس بإمارة شرق الأردن لتشكيل المملكة الأردنية، فيما تم وضع قطاع غزة تحت الإدارة المصرية، إلى حين انطلاق الباعث الوطني بحركة فتح العام 1965، والتي تحولت إلى قوة فرضت الوطني على القومي بعد الكرامة العام 1968.
ومنذ ذلك العام وحتى هذه الأيام يمكن القول إن القومي تراجع كقوة ضاغطة على إسرائيل ومساندة للوطنية الفلسطينية، خاصة بعد انهيار جدار برلين ثم بعد فتح المجتمعات العربية العام 2011، لينشغل معظم الدول العربية بملفاتها الداخلية وتصبح ليبيا، اليمن، سورية والعراق بمثابة أعباء إضافية على النظام العربي، الذي كانت آخر محاولاته لدعم الفلسطينيين سياسياً، مبادرة القمة في بيروت.
وإسرائيل التي كانت ترفض "تدخل" أي طرف ثالث غير الولايات المتحدة في ملف التفاوض الفلسطيني/ الإسرائيلي منذ أوسلو 1993، إن كان الرباعي الدولي أو العرب - باستثناء مصر وأحيانا الأردن - وبالتأكيد ليس الأمم المتحدة، باتت ترحب بتحويل وجهة الحوار بالاتجاه العربي، وباتت ترغب علناً بحل ملف الصراع على طاولة الحوار الإقليمي، وباتت ترى في العرب طرفاً يمكن من خلاله تمرير "تصفية القضية الفلسطينية" دون أن تضطر إلى الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران أو الإقرار بإقامة دولة فلسطينية مستقلة بعد انسحابها من تلك الأراضي. 
إن التحول في وجهة الصراع المركزي في المنطقة من حلقته المركزية الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي إلى الصراع الطائفي، حيث يعلن العرب علناً رغبتهم في تشكل حلف مع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تحول بالثقل العربي الرسمي من عنصر إسناد للجانب الفلسطيني من الصراع إلى عبء عليه، لذا فإن "الجرأة الإسرائيلية" على الجانب الفلسطيني بكل مكوناته في ازدياد مطّرد، وهي باتت تشكل موقفاً رسمياً مفاده أن لا انسحاب من الضفة الغربية ولا إقامة لدولة فلسطينية مستقلة على ترابها. 
هذا ما أعلنه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فيما يتجاوزه شريكه نفتالي بينت بالمطالبة بضم ليس فقط المستوطنات كما كان يقول عشية دخوله الحكومة قبل عامين ونصف العام من الآن، بل يقول الآن بضم المناطق المصنفة سي من الضفة الغربية والتي تبلغ مساحتها 60% منها إلى إسرائيل، فيما يتجاوز الاثنان نائب رئيس الكنيست المدعو بتسلئيل سموطريتش، والذي هو أيضا عضو بالبيت اليهودي، بما يسميها "خطة الحسم" التي تسترجع من اللاهوت الوهمي، إقدام يوشع بن نون على إبادة سكان البلاد الأصليين، بتخييرهم بين خيارات ثلاثة هي: القبول بحكم دولة إسرائيل أو الرحيل عن البلاد أو الحرب! 
من الواضح أن إسرائيل باتت متأكدة من أن البيت الأبيض قد اقتنع بحل المسألة الفلسطينية ضمن الإطار الإقليمي، وأن كل الأطراف الداخلية الإسرائيلية باتت تتسابق في طرح تصوراتها واقتراحاتها لحل الملف الفلسطيني ضمن هذا الإطار، فيما لا يخرج عن العرب أي موقف يؤكد مثلاً المبادرة العربية، أو مبدأ الأرض مقابل السلام أو حل الدولتين، أو أن العرب يباركون اتفاقاً فلسطينياً - إسرائيلياً، ولا يقبلون بأن يحلوا بديلاً عن الطرف الفلسطيني، حتى لا يقوم الحل على أساس شطب دولة فلسطين من الخارطة نهائياً، وأن يكون ليس الفلسطينيون وحسب هم ضحية هذا المخطط الإسرائيلي بل دول عربية أخرى، وربما كل العرب. 
أما الفلسطينيون أنفسهم فهم بلا حول ولا قوة، في حالة انقسام داخلي ممض، والموقف الرسمي يستجدي حل الدولتين وفق العادة السياسية المستمرة منذ عشرات السنين، وهي تراجع إسرائيل عن الموقف السياسي فيما يتمسك به الجانب الفلسطيني، الذي لا يفكر بالاستقواء بعمقه الشعبي وإطلاق كل مقومات المقاومة الشعبية، التي وحدها قادرة على إجبار إسرائيل على ما لا ترغب به، وعلى قلب الطاولة على كل المعتوهين الذين باتوا مقررين في الشأن السياسي العام!