كيف تنفذ قرارات المجلس الوطني؟

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2018-09-12 10:44:32
بقلم: أحمد عزم

بعد خبر غير مؤكد وغير واضح المعالم "بثه" الإعلام الإسرائيلي، قبل أيام، والتقطه، كالعادة الإعلام العربي، عن دعوة الرئيس دونالد ترامب، الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، للقائه على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نهاية شهر أيلول (سبتمبر) الحالي، جاء خبرٌ يقين، بإعلان أميركي رسمي لإقفال مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. ولا يتناقض الخبران مع بعضهما بعضا، ولكن الخبر الحالي يشير إلى أنّ موضوع تطبيق قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، وخصوصاً بشأن وقف التنسيق الأمني، بات على المحك أكثر من أي وقت سبق، ولكن حتى لا تستمر الحالة الراهنة، من عدم التنفيذ، يجدر فهم أسباب ذلك، وتحديد متطلبات وأشكال التنفيذ.

من غير المستبعد أنّ ترامب يعتقد أن إقفال مكتب المنظمة هو جزء من تكتيك تفاوضي يتّبعه مع كوريا الشمالية، وإيران، وفلسطين، فبدل التلويح بعقوبة ما إذا لم تسر أمور التفاوض كما يريد، يبدأ نهجه التفاوضي بالعكس؛ بالعقوبة ثم يذهب للتفاوض. ولكن الفلسطينيين قد يجعلونه يكتشف فشل هذا التكتيك.

لم تكن مقاطعة الفلسطينيين للمفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية، أمراً لوحت به القيادة الفلسطينية قبل تنفيذه، بل ذهبت إليه مباشرةً بعد قرار ترامب بشأن القدس نهاية العام 2017. وعلى العكس من ذلك، تلوح القيادة الفلسطينية، ومعها المجلس الوطني الفلسطيني، بإعادة تعريف العلاقة مع الجانب الإسرائيلي. وللتذكير مرّ "التلويح" الفلسطيني بمرحلتين؛ الأولى التهديد بـ"تسليم مفاتيح السلطة" للحكومة الإسرائيلية؛ أي حل السلطة وجعل الاحتلال يتحمل تكاليف الوضع الراهن، بدل أن يستمر الاحتلال، بينما يدفع الفلسطينيون ثمنه. ثم تغير الأمر (مطلع العام 2016)، وأُعلِن أن السلطة الفلسطينية إنجاز وطني يجب الحفاظ عليه وتطويره، والآن يتركز النقاش على إعادة تعريف العلاقة بين دولة فلسطين (التي يجب الانتقال لها من السلطة) مع الاحتلال.

هناك أسباب تساق لعدم تنفيذ قرارات المجلسين الوطني، والمركزي الفلسطيني؛ أولها، الحاجة إلى خطط تنفيذية يتم وضعها الآن فعلاً. وسبب ثانٍ، يقوله قياديون فلسطينيون بشكل غير رسمي، بأنّه لا بد أن القرارات كانت في مرحلة نوعا من الورقة للتلويح بها، ولكن القياديين ذاتهم يقولون إنّ مرحلة التلويح انتهت. والسبب الثالث، هو إلقاء أعضاء في اللجنة التنفيذية مسؤولية على حكومة رامي الحمدالله، في عدم التنفيذ، سواء في عدم وقف اللقاءات تماماً مع الجانب الإسرائيلي، أو عدم دفع رواتب موظفي قطاع غزة كاملة. لكن إضافة لذلك لا بد من إضافة أمرين ضروريين ليتم تنفيذ القرارات.

الأول، إعادة النظر جدياً في العقيدة الأمنية الفلسطينية، فحتى الآن يبدو أنّ للاستقرار الداخلي الفلسطيني، وما قد يسمى الأمن السياسي، النصيب الأكبر بالاهتمام الميداني الأمني، أما في موضوع التصدي للانتهاكات الاحتلالية، من مثل الاجتياحات والاعتقالات وهجمات المستوطنين، فيتركز الحديث بشأنها في الحديث عن الذهاب للمحكمة الجنائية الدولية، والاعتراض في المنظمات الدولية. وبالتالي يجدر التفكير جدياً بنقل الأمر لعقيدة أمنية تجمع "الاستقرار والحماية"؛ أي الاستقرار الداخلي والحماية من جنود الاحتلال، وبداية ذلك وقف جزء مهم من التنسيق الأمني، ثم إعادة الاعتبار للفعل الشعبي، لا بتفعيل المقاومة الشعبية على غرار فعاليات الخان الأحمر وحسب، بل وبلجان الدفاع المناطقية عن القرى والمدن والمخيمات، من قبل الشبان، وهناك لجان فعلا تشكلت طوعياً ويمكن تفعيلها وتوسعتها، تسمى نواطير القرى.

عدا هذا التطوير في العقيدة الأمنية، يجدر التفكير في البدء بمرحلة جديدة من تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، فصحيح أن عقد المجلس الوطني الفلسطيني هذا العام، حقق أهدافا ضمن حسابات القيادة، من ضمنها تجديد اللجنة التنفيذية، وتطوير مجلس مركزي بصلاحيات موسعة، يتوقع أن يلعب دورا مؤثرا، فإن بدء تنفيذ قرار إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، بعضوية 350 شخصا، 200 للشتات و150 للداخل، كما أقر فعلا، يمكن أن يبدأ الآن بعد وضع خطة للبدء بانتخابات في ساحات محددة تتوسع تدريجياً، وهذا سيعزز الالتفاف الشعبي حول مشروع للمواجهة والمقاومة تقوده المنظمة. ويضاف لذلك تجديد الاتحادات الشعبية والمهنية، وفي مقدمتها الاتحاد العام للطلبة، ليكون ذراعا للدبلوماسية الشعبية حول العالم.