لماذا صمتت إسرائيل؟

2018-09-24 17:42:23

فلسطين 24- حتى اللحظة، لم يصدر أيّ تعقيبٍ رسميٍّ أوْ غيرُ رسميٍّ من المؤسسة السياسيّة أوْ الأمنيّة في إسرائيل حول إعلان وزير الدفاع الروسيّ، سيرغي شويغو اليوم أنّ موسكو ستقوم بتسليم منظومات "إس-300" للدفاع الجويّ إلى سوريّة خلال أسبوعين، على خلفية إسقاط طائرة "إيل-20" الأسبوع الماضي، ويعود عدم التعقيب إلى عامِلين أساسيين: الأوّل، أنّ اليهود يحتفِلون اليوم بعيد العرش، أمّا السبب الثاني فمرّده أنّ الوزراء والجنرالات الكبار في جيش الاحتلال تلّقوا تعليماتٍ صارمةٍ من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدم التعقيب على حادثة إسقاط الطائرة الروسيّة بهدف محاولة إخماد الحريق، الذي اشتعل وما زال مُستمرّا بالاشتعال بين موسكو وتل أبيب.

مع ذلك، وبالرغم من الاحتفال بالعيد اليهوديّ، ضجّت وسائط التواصل الاجتماعيّ، وتحديدًا لدى الخبراء والمُحلّلين السياسيين والأمنيين في تل أبيب بردّ الفعل الإسرائيليّ حيّال الإعلان الروسيّ، الذي وفق كلّ المؤشّرات سقط عليهم خلافًا لجميع التوقعّات والتحليلات بأنّ الأزمة ستمرّ مع روسيا دون أنْ تتحمّل إسرائيل المسؤولية، ودون أنْ يجبي الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتن الثمن الباهظ من إسرائيل، التي حتى هذه اللحظة لم تُقدّم التعازي لموسكو على سقوط 15 عسكريًا روسيًا في الحادثة المذكورة.

وفي هذا السياق، نقل مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) عن مصادر أمنيّةٍ وسياسيّةٍ في تل أبيب قولها إنّ رئيس الوزراء نتنياهو ما زال محتارًا في قضية الطائرة الروسيّة، وأنّه، كما غردّ المُحلّل على (تويتر)، يدرس إمكانية نشر التقرير الإسرائيليّ الرسميّ عن إسقاط الطائرة، والذي قدّمه قائد سلاح الجوّ الإسرائيليّ، الجنرال عميكام نوركين للروس، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ الهدف من ذلك، إرباك روسيا ودعوة العالم لأنّ يكون الفيصل في الأمر، على حدّ تعبير المصادر، التي شدّدّت على أنّ ثمن النشر ليس معروفًا حتى الآن. 

وأكّد المُحلّل في تغريدته على أنّ المواد التي يُمكن أنْ تُنشر من قبل تل أبيب لم تعُد سريّةً، وأنّ نشرها على الملأ لن يجلب أضرارًا للمن القوميّ للدولة العبريّة، بحسب أقواله.

وردّ المُحلّل المُخضرم في صحيفة (معاريف)، بن كاسبيت، عبر تغريدةٍ في (تويتر) على أنّ نتنياهو يدرس السماح لقائد سلاح الجوّ بإسماع الموقف الإسرائيليّ وليحكُم العالم من الصادق إسرائيل أمْ روسيا، ردّ قائلاً إنّه في فترة الجنرال أمير أيشيل، قائد سلاح الجوّ السابق، لم يكُن القائد يتخفّى وراء مراسلٍ عسكريٍّ لتمرير رسائله إلى الجمهور العريض في إسرائيل وخارجها، على حدّ قوله.

أمّا المُحلّل السياسيّ في هيئة الإذاعة والبث في إسرائيل، موآف فاردي، فقد قال في تغريدة نشرها ظهر اليوم الاثنين بتوقيت فلسطين قال إنّه يتحتّم على الإنسان ألّا يكون صادقًا، إنمّا حكيمًا، وتابع: أنّ الخلاف العلنيّ مع روسيا يخدم الأنا الإسرائيليّة، ولكنّه بالمُقابل يمّس مسًا سافرًا باستمرار تنفيذ العمليات العسكريّة الإسرائيليّة في سوريّة، وتابع قائلاً إنّ الروس يبحثون عن كبش فداءٍ لتحميله المسؤولية عن إسقاط الطائرة، ولكنّهم بالمُقابل لا يُشهِرون علاماتٍ لمنع إسرائيل من العمل بحريّةٍ في الأجواء السوريّة، زاعمًا أنّه بالنسبة للرئيس الروسيّ بوتن ليس مُزعجًا بالمرّة أنّ إسرائيل تقوم بتأديب الإيرانيين في سوريّة، على حدّ قوله.

من ناحيته، قال نوعام أمير، المُراسِل للشؤون العسكريّة في القناة 20 بالتلفزيون الإسرائيليّ إنّ الأمر الأخير الذي يجب أنْ يهتّم به نتنياهو هو مَنْ الصادِق ومَنْ الكاذِب، مُضيفًا أنّ التصريحات الروسيّة فيما يتعلّق بإسرائيل صعبة جدًا، ولكنْ على إسرائيل أنْ تقلق من شيءٍ واحدٍ فقط وهو حريّة العمل والنشاط في أجواء منطقة الشرق الأوسط، على حدّ تعبيره.