خراب بيوت مربي الدواجن

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2018-10-10 17:43:47
بقلم: عبد الستار قاسم

أسعار الدجاج منخفضة جدا هذه الأيام. تمر من أمام بائعي الدجاج بالمفرق وترى الإعلانات التي تقول إن كيلو الدجاج ب 6.5 شاقلا صهيوني أو ب 9.5 لاحما. هذا سعر منخفض نسبة للتكاليف التي يتكبدها أصحاب مزارع الدجاج. السعر مريح للمستهلك، لكنه يعبر عن خسارة المزارع. المزارع يخسر، وفق تقديري 1.5 شاقلا بالكيلوغرام الواحد. فإذا كان لدى مربي دجاج ألف طير، فإنه من المتوقع أن يخسر على الأقل 1500 شاقلا إذا باع دجاجه بوزن كيلوغرام. والخسارة تعني أنه لن يتمكن من تسديد النفقات والالتزامات المالية المترتبة عليه للتجار. وإذا استمرت الخسارة فإنه سيهجر مزرعته ويذهب للعمل في المنشآت والمزارع الصهيونية. وتتحول بذلك طاقته الإنتاجية لصالح العدو على حساب الوطن والمواطن.

سألت بعض مربي الدجاج عن سبب هذا الانخفاض في الأسعار قال أغلبهم إن المشكلة في كبار الرأسماليين الذين يربون الدواجن. من سنوات وهناك أفكار يتم طرحها حول إخراج المزارعين الصغار من مهنة تربية الدواجن. أي إخراج أصحاب المزارع ذات الألف أو الألفي طير. ومن ثم تحويلهم إلى عمال لدى كبار المزارعين.

هم يقولون إن كبار المزارعين رصدوا بيع الصوص لصغار المربين، وقدروا أوقات طرح الطيور للبيع في السوق. عندما حان الوقت، طرح كبار المزارعين دجاجهم بأسعار منخفضة لكي يخسر المزارع الصغير فيخرج من السوق. المزارع الكبير يستطيع تحمل الخسائر على أمل الأرباح القادمة في دورات قادمة. أما المزارع الصغير لا يستطيع وبسهولة يخرج من السوق.

هذا ما شرحه كارل ماركس قبل سنوات في كتابه رأس المال وكتابه المعنون المخطوطة الفلسفية والاقتصادية، وقال إن رأس المال الكبير يطرد رأس المال الصغير ويتحول مزيد من الناس إلى العمل لدى الرأسماليين. والمؤسف أنه لا يوجد عندنا حماية للمزارعين بكافة نشاطاتهم. لا حماية لمزارع الخضروات، ولا الحمضيات ولا الزيتون ولا الفواكه، الخ. عندنا أموال كافية لسيارات التشفيط الخاصة بأبناء المتنفذين. وعندنا أموال كافية للنثريات والمرافقين والامتيازات والتقاعد والضمان، لكن الفلاح لا معين له.

الفلاح أكثر الناس كدا وتعبا وأقلهم مالا إلا إذا كان ملاكا كبيرا.

أرجو من الناس أن يسألوا عن نسبة نفقات الأجهزة الأمنية من الميزانية العامة، وعن نسبة وزارة الزراعة من هذه الميزانية. والمهم أن المزارع الصغير لن يختار العمل في مزرعة الملاك الكبير، وإنما سيذهب للعمل لدى الصهاينة.