مصلحة نتنياهو لدى دول الخليج

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2018-11-07 10:22:01
بقلم: بلال ظاهر

لا ينبغي أن نتفاجأ إذا استيقظنا في أحد الأيام القريبة على نبأ تردده نشرات الأخبار ومفاده أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، زار الرياض، عاصمة السعودية، والتقى ملكها سلمان بن عبد العزيز ونجله وولي العهد محمد، ونُشرت صور لنتنياهو بمعيتهما وهو يرتشف القهوة. ولا شك أن النبأ سيقول إن هذه الزيارة وهذا اللقاء ينطوي على درجة عليا من الأهمية لمواجهة إيران.

لقد استيقظنا قبل عشرة أيام تقريبا على نبأ مشابه، حول زيارة نتنياهو لسلطنة عمان ولقائه مع حاكمها، قابوس بن سعيد. وتم إرفاق النبأ بصور تؤكد دفء العلاقة بين الاثنين، لدرجة أن سارة نتنياهو رافقت زوجها في هذه الزيارة التي كانت سرية، أو لم يعلن عنها قبل وأثناء حدوثها، وخرج خبرها إلى العلن بعد انتهائها. لكن المواضيع التي بحثها نتنياهو وقابوس ليست واضحة. وهناك تكهنات حول ذلك، مثل رسالة إسرائيلية إلى إيران، لأن علاقاتها مع السلطنة وطيدة.

وربما زار نتنياهو دولا عربية، دون الكشف عنها حتى الآن. ومضيفوه، في هذه الحالة سيستجيبون لطلبه بعد الكشف. وصحيح أن نتنياهو سيستغل أي زيارة كهذه، ويتفاخر بأنه اخترق "الحصار العربي"، لكنه من الجهة الأخرى يحب الإثارة، وأن يكون مفعول قوي للكشف عن أمر كهذا عندما يرى أنه يخدم مصلحته، عشية الانتخابات العامة مثلا.

وليس نتنياهو وحده الذي يزور دول الخليج العربية. ففي الأسبوع الماضي، زارت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، ميري ريغف، أبو ظبي. ووزير الاتصالات الإسرائيلي، أيوب قرا، زار دبي. ومجموعات من الأكاديميين والرياضيين الإسرائيليين تواجدوا في الدوحة. وفي الكويت توجد جريدة تعمل لمصلحة إسرائيل في تسريب الأخبار، والإعلام السعودي، وغيره، منفتح على المقابلات مع المسؤولين الإسرائيليين.

لكن السؤال الأهم هو ماذا يريد الحكام العرب هؤلاء من إسرائيل، وماذا تريد إسرائيل منهم؟

أهمية إسرائيل بالنسبة لدول الخليج العربية، وغيرها، تكمن في عدة نواح: مساعدة للوصول إلى البيت الأبيض الأميركي، دولة عظمى إقليمية، مصدرة أسلحة وخاصة عتاد تكنولوجي – أمني لاستخدامه ضد المعارضة الداخلية لأنظمتهم، مصدر معلومات استخبارية. إضافة إلى اللازمة التي يرددها نتنياهو حول المصالح المشتركة لإسرائيل و"الدول السنية المعتدلة" ضد إيران.

وأهمية دول الخليج العربية بالنسبة لإسرائيل تكمن في أنها دول غنية، وهي سوق لتصدير الأسلحة وغيرها، بالإضافة إلى محاربة  "نزع الشرعية" الدولية عن إسرائيل، إذ أن دول العالم تنظر إلى استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 على أنه غير شرعي. ولا يخفي الإسرائيليون مقولة استعلائية بأن "الدمج بين التكنولوجيا الإسرائيلية (أي العقل اليهودي) والمال العربي" من شأنه أن يحقق الكثير للجانبين. كذلك تغذي إسرائيل بعلاقاتها السرية – الأمنية مع دول الخليج العربية عدائهم لإيران، علما أن الكثير من الإسرائيليين لا يستبعدون احتمال تبدل الحال وحدوث انفراجة بين إسرائيل وإيران.

لكن الأهم من كل ما تقدم، بالنسبة لنتنياهو، هو تصفية القضية الفلسطينية. وهو يدعي منذ سنوات أن حلا سلميا للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني من خلال مفاوضات ثنائية هو أمر غير واقعي، ويطرح بدلا من ذلك حلا سلميا إقليميا يتم من خلاله حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. ولا يوضح نتنياهو كيف سيحقق معادلة السلام الإقليمي هذه، لكن من الواضح أن إسرائيل تفرض واقعا على الأرض في الضفة الغربية والقدس يجعل أي حل سلمي مستحيلا.

ربما يريد نتنياهو من خلال إقامة علاقات مع دول الخليج العربية من أجل تجميل صورة إسرائيل كدولة احتلال وكدولة تسير نحو نظام أبرتهايد، بسبب سياستها العدوانية تجاه الفلسطينيين. ولعله، أيضا، لا يتطلع إلى إقامة علاقات كاملة، دبلوماسية وتبادل سفارات، مع هذه الدولة، لأنه يعلم أن شعوب هذه الدول معادية لإسرائيل، مثلما هو حال المصريين والأردنيين. لذلك يريد علاقات مع الحكام والأنظمة فقط. وهو يتخوف من أن علاقات رسمية كاملة ستكون أشبه بسهم مرتد على إسرائيل، يرغم هؤلاء الحكام على الاحتجاج وسحب سفراء أو حتى اضطرارهم إلى قطع علاقات كلما تقدم عمر الاحتلال والصراع هنا. ولا شك أن نتنياهو يرى أنه في غِنى عن علاقات كهذه، والإبقاء على علاقات سرية مع "خليلاته الخليجيات".