تسلل اسرائيلي مفضوح

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2018-11-12 12:42:09
بقلم: سفيان ابو زايدة

مساء امس تجرأت قوة  اسرائيلية خاصة متخفية بسيارة او سيارات مدنية فلسطينية و دخلت شرق خان يونس  و اقدمت على اغتيال احد القيادات العسكرية الميدانية لحماس الشهيد  نور بركة.

القوة الاسرائيلية الخاصة تم اكتشافها من قبل القوات الفلسطينية، و تم ملاحقتها و الاشتباك معها.

لم تنجح هذه القوة المتسللة بالانسحاب الا بعد تدخل الطيران الحربي الاسرائيلي و بعد ان قُتِل ضابط اسرائيلي كبير الذي كان قائدا لهذه الوحدة الخاصة. وكذلك تم استشهاد سبعة فلسطينيين.

لولا تدخل الطيران الاسرائيلي الذي باشر بالقصف و تشكيل حزام ناري  لتأمين انسحاب القوة الاسرائيلية المتسللة لما عاد احد من افراد هذه القوة سالما. مع ذلك الخسائر الاسرائيلية مؤلمة بالنسبة لهم.

هذة العملية الاسرائيلية الخاصة اتت في وقت غير مناسب نهائيا، و يتناقض مع المشهد الذي ساد بعد ادخال الاموال القطرية وفي اجواء مغايرة تماما في ظل تقدم الجهود المصرية نحو تجنب عدوان جديد على غزة و تحقيق بعض الانفراجات في الوضع الانساني.

مع ذلك ، التقدير  ان هذا الحدث لن يؤدي الى تصعيد او الانجرار الى حرب ، وردود الفعل خلال الحدث الامني و الساعات الاحقة حتى هذه اللحظة تشير الى ان الطرفين قررا امتصاص الحدث.

اسرائيل المعتدية و التي  اغتالت قيادي قسامي تدرك انها دخلت عش الدبابير  تريد ان تخرج من هذا الموقف المحرج باقل الخسائر ، وفي حال تطور الامر الى عدوان ستكون هي المتهمة امام المجتمع الدولي بانها هي الطرف الذي كان سببا في هذه الحرب.

لذلك استوعبت قتل الضابط الكبير و جرح آخر، و استوعبت الاهانة و استوعبت اطلاق القذائف و الصواريخ التي اطلقت من غزة دون ان يكون هناك ردود فعل معتادة.

من ناحيتهم خرجوا بأقل الخسائر ، لان هذا الفشل كان من الممكن ان يكلفهم اكثر من ذلك بكثير ، وكان بالامكان ان لا يعود احدا من هذه القوة سالما سواء كان قتيل او اسير.

اما  بالنسبة لحماس و على الرغم من الخسائر البشرية ، وعلى الرغم من الاعتداء الاسرائيلي السافر من خلال الاقدام على اغتيال احد القيادات العسكرية الا ان اكتشاف القوة و ملاحقتها و قتل قائدها و جراحة اخر بجراح متوسطة يعتبر انتصارا كبيرا ، لذلك لم تتهور حماس او اي من الفصائل الفلسطينية المسلحة  بالانجرار الى مواجهة في هذه المرحلة. هذا لا يعني ان تداعيات هذا الحدث قد انتهت.

لذلك اعلنت اسرائيل الاستنفار و منعت الذهاب الى المدارس في كل محيط غزة و على مسافة سبعة كيلو مترات تحسبا لهجومات مباغته من قبل فصائل المقاومة.

تقديري الشخصي ان الطرفين سيعملان على استيعاب الحدث  واستخلاص العبر و النتائج الى حين اللقاء في مواجهة قادمة.

اسرائيل ستحقق في مواطن الخلل التي ادت الى اكتشاف قوتها الخاصه و الخسائر التي تكبدتها و كيفية معالجة الموقف الى حين تأمين عودة هذه القوة الى قواعدها.

وحماس ستحقق في كيفية اختراق هذه القوة للحدود و الدخول متسلله الى عمق ثلاثة كم في الاراضي الفلسطينية و تنفيذ عملية اختيال لاحد قياداتها العسكرية.

وكذلك بلا شك يتم التحقيق في كيفية التعاطي مع الموقف خلال الاشتباك  المسلح  و ما تبع ذلك من قرارات ميدانية سريعه.