عن أي دولة يتحدثون؟

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2018-11-18 10:55:02
بقلم: ماجد نمر الزبدة

إقامة دولة مستقلة حلم يراود كلّ فلسطيني ذاق مرارة اللجوء ومعاناة الاحتلال، ولن أقف هنا على الأسباب التي دفعت الراحل، ياسر عرفات، إلى إعلان دولة مستقلة قبل ثلاثة عقود، وتحديدا في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 1988 من الجزائر، فقد جرت مياه كثيرة تحت جسر الأحلام الفلسطينية منذ ذلك التاريخ، ولم يخطر في أذهان من فكروا وقررّوا إعلان الدولة بأنّ مشروع التسوية الذي سيقدمون عليه بدعم عربي ودولي سيفشل فشلا ذريعا ويصبح ممرا لتطبيع عربي علني مع دولة الاحتلال على حساب الحقوق الفلسطينية.

واليوم، وبعد أن تمايز الفلسطينيون وافترقوا إلى تيارين، أولهما يستأثر بالقرار الفلسطيني بعيدا عن الشراكة الوطنية ويستجدي السلام والدولة المستقلة من الاحتلال والمجتمع الدولي، والآخر يؤمن بالكفاح المسلح سبيلا لتحقيق حلم الدولة وانتزاع الحقوق الفلسطينية من الاحتلال، يخرج علينا الفريق الأول ليجدّد، عاما بعد آخر، احتفالاته بذكرى إعلان الدولة المستقلة.

وهنا يحق لنا، نحن الفلسطينيين الذين لم يتنعموا برؤية تلك الدولة، بعد ثلاثة عقود على إعلانها أن نطرح أسئلةً لا زالت من دون إجابة: عن أي دولة مستقلة يتحدثون، ولا زالت القدس تحت الاحتلال، يهجّر أهلها ويتم تهويدها، ساعة بساعة، حتى تكاد تختفي معالمها الاسلامية الأثرية؟ وعن أي دولة يتحدثون، وغالبية أبناء شعبنا الفلسطيني يعانون من اللجوء والشتات، باحثين عن حياة كريمة لن يجدوها سوى في عودته الحقيقية إلى أرضه السليبة؟ وعن أي دولة يتحدثون، وقد أضحت ضفتنا نهبا للاستيطان ومرتعا لجنود الاحتلال يقتحمون القرى والمدن في وضح النهار فيعتقلون ويقتلون؟ وعن أي دولة يتحدثون، ورئيسها يتفاخر بالتعاون والتنسيق الأمني الاستخباراتي مع جهاز الشاباك الصهيوني، ويجاهر أنه يتوافق بنسبة 99% من القضايا مع رؤية الشاباك؟ وعن أي دولةٍ يتحدثون، وقد أضحت السلطة الفلسطينية شريكا فاعلا في حصار وقتل مليوني فلسطيني في غزة، منبع الثورات الفلسطينية طوال العقود الماضية؟ وعن أي دولةٍ يتحدثون، وقد باتت خيانة القضية وجهة نظر، ومقاومة غزة للاحتلال في نظر بعضهم مسرحية تهدف إلى فصلها عن الوطن؟ وعن أي دولةٍ يتحدثون، وقد أقر رئيس تلك الدولة الوهمية أنه يعيش تحت بساطير جنود الاحتلال، ويتحرك بإذن منهم؟ وعن أي دولة يتحدثون وسفارات السلطة في دول العالم أضحت مرتعا للفساد، ولا دور يُذكر لها في تسويق الرواية الفلسطينية أو مواجهة انتشار رواية الاحتلال عبر العالم؟ وعن أي دولة يتحدثون، وقد أضحت صلاحيات القيادة والحكم والقضاء والتشريع مجتمعة بيد من لا يعترف بشراكة سياسية أو نضالية؟

بالتأكيد هنالك من يفخر بأنّ لنا مندوبا فلسطينيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأعلامنا باتت ترفرف في المؤسسات الدولية، ولدينا سفراء في جميع الدول. وهنا أيضا يحق لنا التساؤل عن فائدة كل تلك الشكليات الزائفة إن لم تستطع تقديم مسؤول إسرائيلي واحد ممن ارتكبوا المجازر إلى محاكمة دولية؟ وماذا يستفيد المواطن من هذه الشكليات، وهو يُطرد عنوة من بيته في القدس، ولا يستطيع المرور عبر حواجز الاحتلال في الضفة أو يصل غزة بسبب حصارها من الاحتلال نفسه؟

ختاما، قناعتنا راسخة بأن الدولة الفلسطينية المنشودة ستقام عاجلا أو آجلا بسواعد أبنائها بعد طرد الاحتلال من أرض فلسطين بقوة الساعد والسلاح لا باستجداء التسوية والسلام.