بقرة تسببت بحرب قتلت المئات

2019-01-07 11:18:34

فلسطين 24 - عاشت الولايات المتحدة الأميركية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر على وقع حروب السهول الكبرى، والتي كانت جملة من النزاعات المتقطعة بين الحكومة وعدد من قبائل السكان الأصليين كقبائل سو (Sioux) وشايان (Cheyenne) وكومانشي (Comanche).

واستمر هذا النزاع الذي هزّ مناطق السهول الكبرى التي تشمل ولايات عديدة ككنساس، ونبراسكا، وداكوتا الشمالية، وداكوتا الجنوبية، إضافة لأجزاء من كولورادو، وتكساس، وأوكلاهوما، ونيومكسيكو، وآيوا ومينيسوتا، ومونتانا، ووايومنغ عدّة عقود ليتسبب في سقوط مئات القتلى وإرسال أعداد كبيرة من السكان الأصليين نحو المحميات.

عرف أول نزاع بين السلطات الأميركية والسكان الأصليين ضمن حروب السهول الكبرى بدايته خلال العام 1854 عقب حادثة غريبة. فمنذ سنة 1851، شهد عدد المستوطنين الأميركيين الذين عبروا مسلك منطقة أوريغون (Oregon) ارتفاعا واضحا، ولتأمين تنقل هؤلاء المستوطنين لم تتردد السلطات في بناء عدد من المنشآت العسكرية كحصن كيرني (Fort Kearny) عند مناطق نبراسكا (Nebraska) الحالية، فضلاً عن ذلك عمد الأميركيون لشراء حصن لارامي (Fort Laramie) بوايومنغ (Wyoming) والذي شهد خلال العام 1851 توقيع اتفاقية بين المسؤولين الأميركيين وقادة قبائل السكان الأصليين بالمنطقة، والذين تعهدوا بالحفاظ على أرواح المسافرين مقابل حصولهم على معاشات واعتراف السلطات الأميركية بملكيتهم لهذه الأراضي.

لم تدم فترة السلام أكثر من 3 سنوات. فخلال سنة 1854، أفلتت بقرة من إحدى القرى الأميركية الواقعة قرب حصن لارامي لتقع في قبضة عدد من أهالي قبيلة لاكوتا (Lakota) التابعة لشعب سو، وبالتزامن مع ذلك أقدم هؤلاء على قتل البقرة لأكلها.

يوم التاسع عشر من شهر آب/أغسطس سنة 1854، انطلق الملازم الأميركي جون غراتن (John Grattan) برفقة 29 فردا من جنوده باتجاه إحدى قرى قبيلة لاكوتا الواقعة قرب مكان الحادثة لاسترجاع البقرة واعتقال المسؤولين عن سرقتها.

وأثناء المفاوضات، نشبت خلافات بين العسكريين الأميركيين وقبيلة لاكوتا سرعان ما تحولت إلى أعمال عنف، انتهت بمقتل جميع أفراد الفرقة العسكرية الأميركية البالغ عددهم 30 جندياً، من ضمنهم الملازم جون غراتن، إضافة إلى قائد قبيلة لاكوتا والملقّب بالدب الغازي (Conquering Bear).

أثارت هذه العملية والتي لقّبت بمذبحة غراتن، نسبة للملازم غراتن، غضب السلطات الأميركية والتي لم تتردد في القيام بحملة انتقامية.

فخلال صيف عام 1855، أرسل الأميركيون الكولونيل وليام هارني (William S. Harney) برفقة 600 عسكري للثأر من شعب سو. وفي الأثناء، خاض الأخير معركة عند منطقة Ash Hollow بنبراسكا مطلع شهر أيلول/سبتمبر سنة 1855 انتهت بتدمير إحدى قرى شعب سو ومقتل ما يزيد من 100 من سكانها.

ومع حلول شهر آذار/مارس سنة 1856، توصّل الأميركيون إلى اتفاقية مع شعب سو أنهت هذا النزاع الذي عرف بحرب قبائل سو الأولى. وبموجب ذلك، تعهّدت هذه القبائل بعدم التعرض للمستوطنين الأميركيين الذين واصلوا استغلال موارد المنطقة طيلة السنوات التالية قبل أن يتجدد النزاع مرات عديدة خلال العقود التالية ليسفر في النهاية عن سقوط مئات القتلى وإرسال أعداد كبيرة من السكان الأصليين نحو المحميات.