فلسطين وأمريكا اللاتينية

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-02-17 09:51:35
آخر تحديث 2019-02-17 09:56:56
بقلم: علي قباجه

على مر تاريخ الصراع في الأراضي المحتلة، لاقت فلسطين دعماً من دول عربية وإسلامية، إلا أن الدعم اللافت كان من أمريكا اللاتينية، التي كان لبعض دولها مواقف مشرفة، وداعمة للحق الفلسطيني، كما وقفت في وجه الغطرسة «الإسرائيلية»، وتبنت القضية كأنها قضيتها، وتجلى ذلك بتصريحات لقادة من دولها، بأنهم يستشعرون قربهم من فلسطين وكأنهم منها، ويطمحون لرؤيتها حرة فُكت أغلالها من الاحتلال الاستعماري الذي جثم على صدرها.

وسابقاً، لاقت منظمة التحرير دعماً مالياً وسياسياً من هذه الدول، ولاحقاً بعد توقيع اتفاق «أوسلو» خصصت هذه الدول العديد من المنح العلمية، إذ إن مئات الطلاب الفلسطينيين يدرسون سنوياً في جامعات فنزويلا وكوبا وغيرهما. 

ورغم قرب هذه الدول جغرافياً من الولايات المتحدة أساس البلاء لتصفية القضية، إلا أن ظروفاً كثيرة دفعت أمريكا الجنوبية للجنوح نحو مظلمة الشعب الذي ذاق الظلم والتهجير والاقتلاع من العصابات الصهيونية. فهذه القارة نجحت في الانفكاك من غطرسة واشنطن، ورفضت الخضوع أو القبول بوضعها تحت الجناح وإرجاعها ل«بيت الطاعة»، وذاقت الشعوب التي وقعت ضحية سياسات واشنطن الويلات، وفرض عليها الحصار الاقتصادي، إضافة إلى التحرشات العسكرية بين الفينة والأخرى، ولأجل هذا ثمة علاقة وجدانية جمعت هذه الشعوب بالفلسطينيين، فالتجربة متشابهة والظلم الذي حاق بهذه الشعوب دفعها لتبني القضية.

ورغم استمرار الدعم إلى يومنا هذا، إلا أنه مؤخراً بات باهتاً وخافتاً، مع صعود الكثير من اللوبيات الداعمة للاحتلال إلى سدة الحكم، وأهمها البرازيل، التي نادى رئيسها مراراً بنقل سفارة بلاده من «تل أبيب» إلى القدس، كما أن جواتيمالا نقلت سفارتها للمدينة المحتلة، بينما لجأت الكثير من الدول إلى الحياد، وبدأت تميل لصالح «إسرائيل»، في تحول مضر للقضية، وعدالتها. كما أن هذه التحولات تشكل انتصاراً سياسياً حاسماً للولايات المتحدة والاحتلال.

ومن هذا المنطلق، فإن على القيادة الفلسطينية إعادة النظر في سياستها الخارجية، التي ثبت فشلها، في جمع التأييد العالمي، بل إنها باتت تخسر الحلفاء السابقين، وتفقد مرتكزات مهمة كانت تتكئ عليها في الصراع. إن ما يحدث من تراجع الدعم لفلسطين عالمياً، يعزى إلى ضعف الخطاب الفلسطيني في التعامل مع شعوب العالم وأنظمتها. فالقيادة تفتقر إلى برنامج فاعل يستجلب هذه الدول، ودولاً أخرى. بل إن الطاقات باتت تصرف على الصراعات والتقاتل الداخلي على المكاسب والمناصب، دون الالتفات للنزيف الحاصل والترهل الذي أصاب أذرع الدبلوماسية بالصدأ.

ولا بد أن تلعب الجامعة العربية دوراً أكبر في حشد الدعم العالمي، والتوجه نحو أمريكا اللاتينية لإعادة استثمار مواقف دولها في التحشيد لصالح القضية المركزية، وعدم إفساح الساحة للوبيات «إسرائيل» بمد خيوطها هناك، فالنضال يحتاج إلى جهود جبارة، وآليات فاعلة، فالبيانات لا تكفي لوحدها في إعادة الحق المسلوب، ولن تأتي بتعاطف، أو تبني قلعة جديدة في وجه الغطرسة الصهيوأمريكية.