أخيراً.. نتنياهو أمام القضاء

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-03-03 09:21:48
بقلم: د. فايز رشيد

إعلان المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفیخاي مندلبلیت بصفته المدعي العام تقدیم ثلاث لوائح اتهام ضد رئیس الحكومة بنیامین نتنیاهو، هي تلقي الرشوة وخیانة الأمانة وخرق الثقة ما أثار هزّة في «إسرائیل» كما في تحليلات وكتابات وتوقعات المراقبين. 

بموجب أنظمة القانون «الإسرائیلي» فإن القرار النهائي والحاسم لتقديم نتنياهو للمحاكمة سیستغرق أشهراً طویلة. ومن المستبعد من وجهة نظر كثيرين أن یؤثر القرار في فرص نتنیاهو في الانتخابات القریبة. القضايا التي أعلن مندلبلیت توجیه اتهامات فيها لرئيس الوزراء هي: تلقي الرشوة وخیانة الأمانة في القضیة المسماة «ملف 4000» التي تدور حول تسهیلات ضریبیة واقتصادیة كبیرة سعى إليها نتنیاهو لصالح الثري شاؤول إیلوفیتش صاحب السیطرة بالأسهم على شركة الاتصالات الأرضیة مقابل أن یحصل نتنیاهو على تغطیة في موقع «واللا» الإخباري الذي كان یملكه إیلوفیتش. 

كما أوصت الشرطة بتوجیه لائحة اتهام بخیانة الأمانة وخرق الثقة في قضیتین أخریین، أولاهما القضیة التي عرفت باسم «ملف 1000» حيث تلقى نتنیاهو هدایا بمئات آلاف الدولارات من صدیقه الثري الأمريكي «الإسرائیلي» أرنون میلتشین مقابل مساعدة نتنیاهو له بالحصول على تسهیلات ضریبیة. والقضیة الأخرى التي وجهت لنتنیاهو هي تهمة خیانة الأمانة وخرق الثقة، التي عرفت ب«الملف 2000»، وهو أن نتنیاهو أجرى مفاوضات مع ناشر صحیفة یدیعوت احرنوت، أرنون موزس كي تكون توجهات الصحیفة ودیة لدى تغطیتها أخبار نتنیاهو، وفي المقابل یسعى الأخير لسن قانون یحد من انتشار صحیفة «یسرائیل هیوم» المجانیة رغم أنها صحیفة تدافع عن نتنیاهو. 

سعى نتنیاهو وحزبه اللیكود إلى منع مندلبلیت من إعلان قراره وتوجّه «اللیكود» الى المحكمة العلیا طالباً إصدار أمر احترازي ضد المستشار بزعم أنه یتعرض لضغوط من الشارع الأمر الذي رفضته المحكمة. وشن نتنیاهو هجوماً كاسحاً في وسائل الإعلام وفي شبكات التواصل على المستشار القضائي بزعم أنه حاك مؤامرة مع أحزاب اليسار ضده. علماً أن مندلبلیت يعدّ مقرباً من نتنیاهو. ومن المستبعد أن یؤثر قرار المستشار القضائي في فرص نتنیاهو الذي تشیر استطلاعات الرأي حتى الآن إلى أن حزبه مع ائتلافه الحاكم حالیاً سيحصدان نسبة معقولة في انتخابات 9 نیسان/إبریل المقبل. كما أن جمیع شركاء نتنیاهو في الحكومة أعلنوا أنهم لن یخرجوا منها، ما یعني أن نتنياهو في حال كانت نتائج الانتخابات وفقاً لما تشیر إليه استطلاعات الرأي حالیاً لن یكون هناك ما یمنعه من تشكیل الحكومة المقبلة. ولكن السؤال یبقى عن مصیر حكومته في حال استمر المستشار في إجراءاته القانونية ضد نتنیاهو. یذكر أنه في كتلة اللیكود وزیر ونائب یواجهان قضایا فساد خطیرة، وكذا بالنسبة لوزیر الداخلیة آرییه درعي الزعیم السیاسي لحزب «شاس» الدیني المتطرف.

على الصعيد السياسي تسارعت المواقف التي تدعو نتنياهو إلى التنحّي في مقابل مواقف أخرى داعمة له. ودعا رئيس حزب «العمل» آفي غباي، نتنياهو إلى الاستقالة، فيما رأى رئيس الوزراء السابق إيهود باراك أن «نتنياهو لم يعد يملك أية صلاحيات أخلاقية وجماهيرية تسمح له بالاستمرار في منصبه ليوم واحد، وإذا ما أصرّ على ذلك سينتهي بعار السجن لسنوات». أما وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان فاعتبر أن المحكمة هي من تقرر مصير نتنياهو. لكن رئيسة المعارضة شيلي يحيموفيتش دعت نتنياهو إلى الخروج من الساحة السياسية، معتبرة أنه لم يعد ملائماً لمنصب رئاسة الحكومة. في المقابل واصل نتنياهو هجومه الدفاعي باتهام موقع «واللا» بأنه كان ولا يزال موقعاً يسارياً متطرفاً معادياً جداً له، في محاولة لنفي تهمة الرشوة الموجهة إليه في هذا الملف. ووضع نتنياهو نفسه في موقع الضحية قائلاً: «لقد لاحقوا زوجتي وابني.. مررنا بثلاث سنوات من جهنم»، مضيفاً أن «منفذي حملة الصيد ضدي لم يبخلوا بأي وسيلة». 

تداعيات قرار المستشار القضائي ما زالت تتفاعل في الشارع «الإسرائيلي» بين مؤيد للاتهامات ومدافع عن نتنياهو، لكن قوة شعبية الأخير حتماً ستتأثر بعد صدور لائحة الاتهام ضده، خاصة أن الانتخابات المقبلة هي الأولى من نوعها التي تشهد هذا الكم من الجنرالات المشاركين فيها ويتنافسون على تسلم المنصب الأول في دويلة الاحتلال، في ظلّ توجه عام للشارع بالجنوح نحو اليمين والمزيد من التطرف.