تظاهرات حاشدة بالجزائر

2019-03-15 18:17:00

فلسطين 24 - خرجت حشود كبيرة في العاصمة وكل أنحاء الجزائر، اليوم، احتجاجا على استمرار بوتفليقة والنظام، وذلك للجمعة الرابعة على التوالي.

وفي ما اعتبر نجاحا كبيرا لحجم التعبئة بعد قرارات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعدم الترشح لولاية خامسة، وتمديد ولايته الرابعة ، وتأجيل الانتخابات الرئاسية والدعوة إلى مؤتمر جامع للحوار، جدد المحتجون مطالبهم بتغيير النظام ورحيل بوتفليقة.

وكان حجم التجنيد كبيرا اليوم على غرار المرات السابقة.

وتدفقت حشود بشرية “مليونية” على الشوارع والساحات الكبرى في المدن وحتى البلدات الجزائرية.

ورفع المحتجون شعارات مثل “الشعب يريد اسقاط النظام” و”ماكانش (لا توجد) دقيقة يا بوتفليقة” و”ماكانش (لا يوجد) التمديد يا بوتفلبقة” و”لا للتدخل الأجنبي” و “الجيش الشعب خوا خوا” و “أكلتوا البلاد يا سراقين”.

وكانت الاحتجاجات بدأت صباحا إلا أنها أخذت بعدا “مليونيا” بمشاركة كل أطياف المجتمع، بعد صلاة الجمعة مثلما حدث في الجمعة الماضية.

وكانت الاحتجاجات بدأت صباحا، في عدة مناطق من البلاد ،وتجع مئات المحتجين في ساحة البريد المركزي وسط العاصمة الجزائرية ورددوا شعارات رافضة للقرارات التي جاءت بها رسالة بوتفليقة الأخيرة، وكذلك لاستمرار النظام ، ومن بين الشعارات المرفوعة “جمهورية مش مملكة”، و “جزائر حرة ديمقراطية” و”ترحلوا يعني ترحلوا”. كما حملوا ورددوا شعارات باللغة الفرنسية مناوئة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و”دعمه لقرارات بوتفليقة و استمرار النظام”.

وقرر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشح لولاية خامسة بعد احتجاجات حاشدة لكن المحتجين يطالبون بتغيير حقيقي للنظام.

تم وقف حافلات تحمل شبابا من الوصول إلى قلب العاصمة الجزائر للمشاركة في المسيرات السلمية.

ورغم ذلك ينوي، الشباب الممنوع ، المشي على الأقدام من النّقاط التي تم إيقافهم فيها، متوجهين نحو ساحة أول مايو.

وقد تم كذلك منذ العاشرة صباحا، إغلاق كل محطات المترو بالعاصمة، إلى جانب توقيف النّقل العمومي.

كما تم منع متظاهرين من نواحي أخرى من البلاد من الوصول إلى العاصمة.

وكان بوتفليقة، المنتهية ولايته، قد أعلن يوم الاثنين الماضي في رسالة وجهها للشعب الجزائري ، عدم ترشحه لولاية رئاسية خامسة، و تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان مقرر لها في 18نيسان/ابريل المقبل، واجراء اصلاحات كبيرة في البلاد والدعوة على عقد ندوة لتدارس واعتماد كل الاصلاحات واعداد دستور جديد وطرحه للاستفتاء الشعبي ..

وتداعى الجزائريون إلى التظاهر بكثافة اليوم الجمعة في تحرك قد يشكل اخبارا لاستمرار التعبئة ولتعاطي السلطات معها.

وتظاهر تلامذة وطلاب جامعيون بكثافة الثلاثاء والأربعاء، كما تظاهر بشكل لافت أمس ذوي الاحتياجات الخاصة. واليوم الجمعة الرابع الذي تسير فيه تظاهرات منذ بدء التحرك الاحتجاجي في 22 شبط/فبراير، وكان انطلق تحت شعار “لا للعهدة الخامسة”.

ويعتبر حجم التظاهرات واتساعها غير مسبوق في الجزائر منذ وصول بوتفليقة الى الحكم قبل عشرين عاما.

ولم يقتنع المحتجون بدعوة بوتفليقة “ندوة وطنية” يتمّ تشكيلها وتكون ممثلة لمختلف الأطياف الجزائرية وتعمل على وضع إصلاحات. وقال في رسالة منسوبه له إن الندوة “ستحرص على أن تفرغ من مهمتها” في نهاية العام 2019، على أن تحدّد انتخابات رئاسية بعدها.

وأزاح بوتفليقة رئيس الحكومة أحمد أويحيى الذي لا يتمتع بشعبية بين الجزائريين، وكلف وزير الداخلية نور الدين بدوي تشكيل حكومة جديدة. كما عين رمطان لعمامرة نائبا لرئيس الوزراء.

وبذلك يكون الرئيس المريض البالغ من العمر 82 عاما، قد مدّد ولايته الحالية من دون تحديد موعد لانتخابات جديدة.

وتكثفت الدعوات أمس الخميس للنزول الى الشارع بعد مؤتمر صحافي عقده بدوي ولعمامرة وقال فيه رئيس الحكومة المكلف “سيتم الإعلان عن طاقم الحكومة في بداية الأسبوع المقبل، وستكون تكنوقراطية وممثلة لكل الكفاءات والطاقات، خاصة الشبابية منها”.

وقال “استمعنا الى مطالب الشباب”، مضيفا “هناك طموحات عبر عنها الشعب الجزائري. أبوابنا مفتوحة للحوار للجميع ليس لنا أي عقدة”.

وتابع بدوي ، وزير الداخلية السابق، والذي يوصف “وزير القمع”، في مؤتمره “أنتم تعملون أن الوضعية العامة للبلاد حساسة”، مضيفا “نحن أمام افتراءات وتجاذبات وأقاويل لا تسمح بأخذ بعين الاعتبار المطالب”.

وتابع “يجب التحلي بالرزانة والعمل بهدوء”، مشيرا الى أن تأجيل الانتخابات الرئاسية الذي اعتبره كثيرون غير قانوني وغير دستوري، هو “إرادة الشعب”.

وشدّد بدوي على أن مدة المرحلة الانتقالية “ستكون قصيرة”، وأن مهمة الندوة الوطنية لن تتخطى السنة، الأمر الذي يشكك به كثيرون.

ولم يكن بدوي ولعمامرة مقنعين في مؤتمرهما كما أجمع الجزائريون. وقال لهما أحد الصحافيين “لم عقدتما هذا المؤتمر”، مضيفا “حتى الآن، كانت أجوبتكما خارج الموضوع، ليس لدينا انطباع بأنكما تردان على أسئلة الشعب”.

على مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت ردود الفعل سلبية وانتقدت خصوصا لعمامرة والابراهيمي بوصفهما بأنهما “نتاج النظام” المرفوض اليوم.

ويصرّ الجزائريون على الطابع السلمي لتحركهم.

وأقيمت مساء الخميس مباراة دربي لكرة القدم بين فريقي المولودية واتحاد الجزائر في العاصمة بعد أن كانت مقررة الجمعة، لعدم مصادفتها مع يوم التعبئة. وفي تطور لافت قاطع الجمهور بشكل كبير المباراة، تجاوبا مع دعوة وجهت لهذا الغرض بغية تجنب أعمال عنف قد تؤثر سلبا على تظاهرات اليوم، وكذلك إرسال رسالة للسلطات أن الشباب مهتم بمستقبل بلده أكثر من مباراة داربي، وأنه عينه على احتجاجات الجمعة.