الحكومة ما لها... وما عليها !

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-04-10 08:27:03
بقلم: وفيق زنداح

أيام قليلة وتتشكل الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور محمد اشتيه على قاعدة الاتفاق والعمل وفق المهام والمسئوليات بكتاب التكليف الرئاسي ....وما خرج من رئيس الوزراء المكلف من تصريحات هامة وذات مغزي ودلالات .... تؤكد على أن الحكومة في خططها ومساعيها تستهدف انجاز المطلوب منها وبما يخدم الوطن والمواطن.

لن يكون على طاولة الحكومة المترقبة أي شخص يظن أنه يقدم معروفا للمواطن .... مؤكدا رئيس الحكومة المكلف ان وزراء حكومته سينزلون الي الشوارع للاطلاع على هموم شعبهم ...... مضيفا رئيس الحكومة المكلف بأنهم قد جاءوا لخدمة المواطن .....ولن يسمح أن يستجدي المواطن حقوقه.

مؤكدا رئيس الحكومة أن كرامة المواطن خط أحمر ....ومن لا يكتب معنا بالازرق لن يصحح لنا بالأحمر حسب قول الدكتور محمد اشتيه رئيس الحكومة المكلف .... وأن الاستراتيجية كما يقول تعزيز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه .....والعمل حسب الصلاحيات المخولة على انهاء الانقسام .... مؤكدا ان الفصائل تتحمل الدور الاكبر في هذه القضية.

بهذه التصريحات التي تسبق التشكيل النهائي ....واقرار هذا التشكيل من قبل الرئيس محمود عباس وحلف اليمين أمام سيادته ... بعد أيام قليلة ....أصبحنا على أبواب حكومة جديدة أمامها من التحديات الكثير في ظل ظروف سياسية واقتصادية وسياسات ضاغطة تمارس الابتزاز ....وتتجاهل الحقوق ....وحتي تقوم على اقتناص وسلب الحقوق والموارد والايرادات.

الحكومة الجديدة يمكن أن تكون مخرجا وطنيا توافقيا مقبولا بعد هذا الجهد من الاتصالات والمشاورات من أجل المشاركة من الناحية العملية..... وليس من الناحية الشكلية وما يمكن ان نري من مسميات مطلوب منها العمل بكل قوة من أجل تنفيذ برنامج الحكومة ..... وانجاح مقاصدها ...واهدافها التي وجدت من اجلها .
الحكومة عليها الكثير من الواجبات .....لكن الحكومة ليست مالكة للعصا السحرية التي ستخرجنا من كافة الازمات التي نعيشها .... بل يمكن لهذه الحكومة أن تساعد كثيرا في لملمة الجرح ومعالجة الازمات والمساهمة في احداث ما يمكن توفره من امكانيات التطوير والتنمية واحداث الاصلاح المؤسساتي والاقتصادي بما يخدم كافة شرائح المجتمع الفلسطيني.

هذا الوضوح الذي قامت عليها جهود هذه الحكومة منذ تكليف الدكتور اشتيه يؤكد على صدق النوايا .....كما ويؤكد على ارادة قوية وواضحة وثابتة ...تسعي من أجل احداث نقلة نوعية في الحالة الداخلية والمؤسساتية والاقتصادية ....رغم كل ما يعتري عمل هذه الحكومة القادمة من تحديات سياسية واقتصادية ....وما يمكن أن يطرأ بالاسابيع القادمة من تحديات اضافية اذا ما تم عرض صفقة القرن الامريكية ...وما يوازيها ويتبعها من سياسات الابتزاز والحصار المالي والضغوط السياسية المتعددة الاطراف .... كل ذلك في ظل حكومة اسرائيلية جديدة لن تكون خارج السياق القائم والمتناقض مع الحقوق الوطنية الفلسطينية ومع قرارات الشرعية الدولية ....بعد ظهور نتائج الانتخابات الاسرائيلية ....وكيف ستكون تشكيل الحكومة القادمة
نحن أمام طريقين ....

الطريق الاول : أن ندعم بكل قوة ....وأن نلتف حول الحكومة حتي نمكنها من ايجاد الحلول المناسبة والملائمة والممكنة للكثير من القضايا والازمات .... وهذا يشكل بحقيقة الامر مصلحة وطنية بالدرجة الاولي وخدمة لنا ولمشروعنا الوطني التحرري ....ومواجهة حقيقية لما هو قادم سياسي من وراء هذا المخطط الملعون الذي يجري طبخه والاعلان عنه بقادم الايام.

الطريق الثاني : أن نستمر بالمناكفة والمجادلة وأن نعمل بسياسة المزايدات وكيل الاتهامات وطرح الاعاقات والعراقيل....... ومعارضة كل ما يصدر وما يتم اقراره وما تحاول الحكومة العمل علي تنفيذه وفق سياساتها وامكانياتها وأن لا يكون سقف التوقعات أكثر من الامكانيات ومن مجمل الظروف والمتغيرات.

وبهذا نكون قد ساعدنا على الاعاقة واحداث الضعف ...وعدم انجاز خطة الحكومة ...في ظل ما نحن عليه .....وهذا ما يتناقض مع مصالحنا ....ويزيد من الاعباء علينا ويسهل على الاعداء التمكن منا..... مما يجعل من الصفقة الملعونة امكانية لتنفيذها وتمريرها في ظل واقع انقسامي حاد يضر بنا ويسهل على المتآمرين علينا تنفيذ اهدافهم ومأربهم.

نحن امام مفترق طرق ...أما أن نكون أو لا نكون ...وليس هناك من مستمع لنا اذا ما كنا على حالنا ....وبهذا الفكر والمنهجية القائمة .....والتي تعبث بحالنا وتزيد من همومنا ....وتجعلنا لقمة سائغه ....لمن يريد أن يفترسنا.

نحن أمام الحكومة الفلسطينية الجديدة مطلوب منا أن نساعدها ونلتف حولها ...وأن نسهل عملها ....وأن نزيد من عوامل قوتها بعملنا ....ومواقفنا .... وترشيدنا للانفاق ....ومحاربة للفساد ... وأن تكون أولوياتنا العمل لأجل الوطن والشعب ....وليس العمل لأجل مصالح شخصية.

نحن في ظل ظروفنا السياسية والاقتصادية ... نمارس حقنا الديمقراطي في تشكيل الحكومة في ظل ما يحيطنا من حصار اقتصادي ومالي ... وما يمارس علينا من ابتزاز وضغوطات سياسية يؤكد أن شعبنا وقيادتنا قادرين على مواجهة التحديات ....كما أنهم قادرين على مواجهة هذه الصفقة الملعونة وعدم تمريرها .....مهما كانت الاساليب والظروف.