بديلنا الجاهز في حل القضية

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-04-14 09:35:21
بقلم: سليمان جودة

من حق الإخوة في فلسطين أن يتشاءموا من نتائج الانتخابات البرلمانية «الإسرائيلية»، التي تقول إن حزب الليكود قد فاز بأغلبية مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعداً، وإن بنيامين نتنياهو سوف يحكم لفترة خامسة!.. ومن حقهم كذلك أن يصابوا بنوع من خيبة الأمل، وقد كان هذا واضحاً في تصريحات صائب عريقات، خلال اللحظات الأولى التالية لإعلان مؤشرات الانتخابات! 

مما قاله عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لحركة فتح، إن الناخب «الإسرائيلي» صوّت لصالح الإبقاء على الوضع القائم في الأراضي المحتلة، وبقاء الاحتلال، وإنه صوّت أيضاً لصالح «الأبارتهيد» أو التفرقة العنصرية التي تمارسها الحكومة «الإسرائيلية» ضد كل فلسطيني! 

والحقيقة أن هذا كله صحيح، ولكنه رغم قتامته، يجب ألا يجعلنا نستسلم لليأس، لا فلسطينياً، ولا عربياً بطبيعة الحال! 

والأسباب التي تجعلنا نتعلق بالأمل، رغم كل شيء، كثيرة، ومنها على سبيل المثال أن مفاوضات السلام التي جرت بين القاهرة وبين تل أبيب، وانتهت بمعاهدة السلام الشهيرة بين الطرفين عام 1979، كانت في أثناء وجود الليكود في الحكم، وليس في أثناء وجود تحالف حزب العمل الخاسر، وبالتالي فمن الممكن جداً، أن يمارس المجتمع الدولي مسؤوليته، وأن يضغط بما يكفي لجعل الليكود يجلس على مائدة المفاوضات، ويقبل بدولة فلسطينية مستقلة على حدود الخامس من يونيو/حزيران 1967! 

أعرف بالطبع أن بنيامين نتنياهو، زعيم الليكود الذي سيشكل الحكومة الجديدة، يبدو أبعد «الإسرائيليين» عن القبول بالجلوس إلى المائدة، ولكني أعرف في الوقت نفسه أنه كان فيما قبل الانتخابات، مستعداً لفعل أي شيء في مقابل الفوز، لأنه كان يعرف أنه أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما، إما الفوز بمقعد رئيس الحكومة، وإما الذهاب إلى السجن مدفوعاً باتهامات وتحقيقات فساد كثيرة تلاحقه وتطارده! 
وبالتالي، فمن الوارد أن يقبل بالجلوس إلى المائدة، إذا ازدادت الضغوط عليه، فلسطينياً، وعربياً، ودولياً، وأحس بأن بقاءه في الكرسي مرتبط بقبوله بدولة فلسطينية، أو بحل الدولتين الذي يؤيده المجتمع الدولي في غالبيته، ولا يرى حلاً للقضية سواه! 

هذا وارد حتى ولو كان الأمل فيه ضعيفاً، ثم هناك أمل آخر في أن يخسر الجمهوريون في الولايات المتحدة انتخابات الرئاسة المقبلة، التي ستجرى في نوفمبر/تشرين الثاني بعد القادم، ويأتي الديمقراطيون في مكانهم، فتجد القضية نصيراً معقولاً في البيت الأبيض، بدلاً من ترامب المنحاز ضدها على طول الخط.. ففي أيام الرئيس بيل كلينتون، وقد كان ديمقراطياً، وجد الفلسطينيون سنداً في واشنطن، وكاد حل الدولتين يجد سبيله إلى النور لولا عقبات طرأت في اللحظة الأخيرة! 

إن المجتمع الدولي الذي يراهن عليه الرئيس محمود عباس، وسيطاً نزيهاً، والذي خاطبه عريقات بعد ظهور المؤشرات الأولى للانتخابات، مطالِباً إياه بممارسة مسؤوليته، صار أقرب إلى الاقتناع بأن بقاء القضية دون حل، سبب رئيسي في عدم استقرار المنطقة، وربما العالم من وراء المنطقة، ومن شأن اقتناع كهذا أن يجعل المجتمع الدولي مستعداً بدرجة أكبر للضغط في اتجاه حل القضية، ما دام حلها أصبح يمس أمنه، واستقراره، وسلامته، ولو بشكل غير مباشر! 
وهذا كذلك سبب آخر من أسباب التعلق بالأمل، ولكن علينا في الوقت ذاته، أن نظل نرفع بديلنا الذي نراه، فلسطينياً وعربياً، لا أن نرفض ما يطرحه الأمريكيون حالياً، وفقط، والواقع يقول إن لدينا بديلاً قوياً، وإن ما يميزه أنه بديل جاهز منذ فترة، وإنه كان قد حظي وقت طرحه بديلاً، بتعاطف من المجتمع الدولي، وبدرجة من القبول داخل «إسرائيل» ذاتها.. هذا البديل هو المبادرة العربية التي كانت السعودية طرحتها في القمة العربية التي انعقدت في بيروت عام 2002، ففيها أن العرب مستعدون للتطبيع مع تل أبيب، بل وإقامة علاقات طبيعية معها، إذا ما قبلت بدولة فلسطينية مستقلة على حدود الخامس من يونيو/حزيران، وعودة اللاجئين، والجلاء عن هضبة الجولان السورية المحتلة! 

هذه المبادرة لا بد أن تكون حاضرة في كل حديث عربي أو فلسطيني، لأنها جاهزة، ولأن التمسك بها من جانبنا، يجعلنا نذهب إلى أي محفل يبحث القضية، وفي يدنا ما نقوله دائماً.