هذه معركة نتنياهو القادمة.

2019-04-19 12:19:30
آخر تحديث 2019-04-19 16:03:16

فلسطين 24 - رغم فوزه الواضح في انتخابات الكنيست الـ21 يبدو أن رئيس حكومة إسرائيل المكلف بتشكيل حكومة خامسة سيضطر لخوض معركة شرسة من أجل الإفلات من قبضة القانون وتهم الفساد.

ويستدل من تصريحاته ومنشوراته في منتديات التواصل الاجتماعي أن نتنياهو قد شرع في حملة منسقة من أجل الحصول على حصانة قانونية تحول دون تقديم لائحة اتهام وتحميه من المحاكمة في ثلاث تهم فساد بعضها خطير. كما يستدل من تصريحات مقربين منه أن الليكود محتار حيال الوسيلة لحماية نتنياهو بين تعديل قانون الحصانة وبين استخدام القانون القائم أو مواصلته أداء مهامه بموازاة محاكمته.

في الأيام الأخيرة شارك نتنياهو في حسابه بالفيسبوك مقالين يؤيدان منحه الحصانة أولهما لحاييم شاين كاتب في صحيفة “يسرائيل هيوم” المقربة منه وفيه يبرر موقفه بالقول إن نتائج الانتخابات تظهر أن أغلبية المصوتين قد عبروا عن عدم ثقتهم بسلطات تطبيق القانون، معتبرا إياها بمثابة استفتاء ديموقراطي.

أما المقال الثاني الذي نشره نتنياهو فهو لوزير القضاء السابق دانئيل فريدمان الذي يقول إن تأمين الحصانة لرئيس الحكومة ستمنحه هامش مناورة في تعيين وزير قضاء مناسب وتساعده في مواجهة أعطال النظام القضائي.

طوق نجاة

ومقابل ذلك ينكب النائب عن “الليكود” ايتسيك زوهر مشروع قانون يشترط مقاضاة رئيس حكومة بمصادقة البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) ما يعني منح نتنياهو طوق نجاة من المحاكمة.

ومع ذلك لم يقل نتنياهو بعد كلمته الأخيرة في موضوع الوسيلة المفضلة لحمايته من المحكمة لكنه قال أكثر من مرة إن لائحة الاتهام ضده سيتم إبطالها بعد إقامة جلسة استماع يوضح فيها رؤيته لكل التهم والقضايا الموجهة له.

بالمقابل لم ينف نتنياهو خلال المقابلات الصحفية معه عشية الانتخابات خيار منحه الحصانة وفي حديث للقناة 13 سئل عن مشروع القانون الفرنسي الذي يمنح رئيس حكومة الحصانة قال “لم انشغل بالموضوع ولا أنوي الانشغال به وقدمت بمطالبة مقربين مني بشطب الموضوع عن الأجندة  واعتقد أنني لن أفعل ذلك”. وفي هذه التصريحات لم يقل نتنياهو إنه يعارض الحصانة وتحاشى الالتزام بمثل هذا الموقف.

وتؤيد كتلة اتحاد أحزاب اليمين المتطرف كل ما يريده نتنياهو ويعمل من أجله وصولا للنجاة من تهم الفساد وبالمقابل تسعى إلى فرض سياستها على حكومته المقبلة، رغم حصول هذه الكتلة على خمسة مقاعد فقط في الانتخابات الأخيرة، وستكون ضمن ائتلاف مؤلف من 65 نائبا.

ولا يعني ذلك أن مركبات الحكومة الجديدة أقل يمينية، في المجالات السياسية والقضائية، لكن يبدو أن نتنياهو سيحاول استغلال مواقف اتحاد أحزاب اليمين من أجل البقاء في الحكم ومحاولة ضمان عدم تقديمه للمحاكمة بشبهة ارتكابه مخالفات فساد خطيرة.

العكس هو الصحيح

وبهذا السياق اعتبر المحلل السياسي في صحيفة “معاريف”، بن كسبيت، أنه في أعقاب فوز نتنياهو وتكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة، “سيحاول جهاز إنفاذ القانون، منذ الآن فصاعدا، التهرب من قبضة نتنياهو، وليس العكس”.

بن كسبيت الذي يقدم رؤية سوداوية لمستقبل السياسة الإسرائيلية وللديمقراطية يوضح أنه خلال سنوات حكمه الطويلة، “يعكف نتنياهو على تنفيذ انقلاب تاريخي وفي مركزه تحطيم وسائل الإعلام، وإضعاف جهاز القضاء وإخضاعه للسلطة وهرس حراس العتبة والموظفين المسؤولين الآخرين. ويبدو الآن أنه لا يوجد أحد بإمكانه إيقافه، وحتى أنه لا يوجد أحد سيحاول القيام بذلك”.

واستذكر أن النيابة العامة رزمت مواد التحقيق ضد نتنياهو في ملفات ووضعتها في صناديق عديدة، غداة الانتخابات التي جرت في التاسع من نيسان/ أبريل الحالي، تمهيدا لتسليمها إلى محامي نتنياهو. لكن حتى الآن، لم يأخذ المحامون هذه المواد، والاطلاع عليها كي يستعد موكلهم لاستجواب يسبق تقديم لوائح اتهام في ملفات الفساد الجنائي المشتبه نتنياهو فيها.

العودة لمسرح الجريمة

وقد تم تأجيل موعد الاستجواب من تموز/ يوليو المقبل إلى أيلول/ سبتمبر المقبل، بناء على طلب المحامين. وأشار كسبيت إلى أنه بعد هذا التأجيل أيضا، يتصرف نتنياهو كأنه لا يوجد استجواب”، ونقل عن مقربين من نتنياهو قولهم إنه “لن يكون هناك استجواب، ولا محاكمة” مما يعني الإشارة لخيار الحصانة.

ويقدم بن كسبيت إشارات أخرى يستند لها في توقعاته  فيستذكر إعلان نتنياهو خلال احتفال في حزب الليكود بمناسبة عيد الفصح اليهودي أنه “لن نرتدع من وسائل الإعلام”.

ووفقا لكسبيت، فإن “نتنياهو سيحاول الآن العودة إلى موقع الجريمة وتولي حقيبة الاتصالات في ولايته الجديدة أيضا.

وتابع “كأنه لم يُفتح ضده تحقيقان جنائيان، وكأن المستشار القضائي للحكومة لم يقرر تقديم لائحتي اتهام ضده في الملفين 4000 و2000 (قضية شركة الاتصالات “بيزك” والموقع الإخباري “واللا” وقضية الرشوة مع صحيفة (يديعوت أحرونوت). لقد فقد نتنياهو الخوف والكوابح واللجم. وسيراهن على كل رصيده”.

وتوقع كسبيت أن “خطة نتنياهو للإفلات من لوائح اتهام بسيطة: أولا، بات المقربون منه يصرحون يوميا بأن “الشعب قال كلمته” وبموجب هذه النظرية ينبغي أن تطأطئ قرارات المستشار القضائي وجهاز إنفاذ القانون رأسها أمام “حسم الشعب”.

الحل البسيط كما يقول إن فصل السلطات والعزل المطلق للمسار القضائي عن السياسي جرى محوها وكأنها لم تكن موجودة”.

وبخلاف محللين آخرين  يرى كسبيت أن نتنياهو لن يعتمد على “القانون الفرنسي” ولن يعتمد أيضا على “قانون الحصانة”، الذي يسمح بالتحصن خلف الحصانة البرلمانية واستغلال الأغلبية الفورية في الكنيست، لأن هذه الأغلبية يمكن أن تتغير.

ويرجح كسبيت أن نتنياهو سيفضل “الحل البسيط” لأن القانون الإسرائيلي لا يرغم رئيس حكومة على الاستقالة لدى تقديم لائحة اتهام ضده، ويعتزم الاستمرار كرئيس حكومة إلى ما بعد انتهاء الإجراء القضائي، في حال فُتح ضده بعد الاستجواب.

والحديث يدور عن محاكمة لسنوات طويلة، يليها استئناف واحتمال لتقديم استئناف آخر في المحكمة العليا. وإذا نجح نتنياهو بإرجاء الاستجواب إلى الخريف وربما لاحقا إلى نهاية السنة، فإنه ليس واضحا كم ستستمر المحاكمات. وينبه كسبيت أن الحديث يدور عن سنوات طويلة وربما سيسأم نتنياهو، في غضون ذلك، وسيسعى إلى صفقة ادعاء سريعة.

ويضيف في توقعاته “في جميع الأحوال ومثلما أنهك الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ومثلما أتعب الأوروبيين ومثلما خدع العالم العربي كله، هكذا يخطط نتنياهو أن يفعل بجهاز القضاء وإنفاذ القانون في إسرائيل أيضا. ولا يوجد منافسون له في هذا المجال”.

ويعتبر كسبيت تعيين الوزير ياريف ليفين وزيرا للقضاء مؤشرا على “إعلان الحرب على المؤسسة”، منوها أيضا إلى أن النائب العام، شاي نيتسان، أحد أكثر المؤيدين لتقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، سينهي مهام منصبه في نهاية العام الحالي. ويخلص للقول “وبإمكان ليفين أن يؤثر على هوية النائب العام القادم، الأمر الذي من شأنه التأثير مباشرة على القرارات التي ستتخذ بعد الاستجواب.

 

"القدس العربي"