عن حكومة اشتيه

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-04-21 10:13:11
بقلم: وسام شبيب

كلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس د.محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية في حركة «فتح»، بتشكيل حكومة جديدة تضم أطرافاً من منظمة التحرير الفلسطينية وقد ادت هذه الحكومة اليمين الدستورية بتاريخ 14/04/2019،  خلفا لحكومة رامي الحمد الله، هذه الحكومة رقم 18 منذ توقيع اتفاق اوسلو عام 1993. تداعت الآراء في الاروقة السياسة والشارع الفلسطيني بسؤال هل ستنجح هذه الحكومة بانهاء الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني؟ وهل ستنجح هذه الحكومة بتوفير وضع معيشي واقتصادي افضل للمواطن الفلسطيني؟ و هل ستنجح هذه الحكومة بانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967؟

حكومة د. محمد اشتيه ما بين مطرقة الاحتلال الاسرائيلي وسنديان الانشقاق الفلسطني الفلسطيني، يجب عدم التقليل من شان هذه الحكومة ويجب عدم التعويل كثيرا بأن هذه الحكومة تمتلك العصا السحرية لانهاء الاحتلال والانشقاق الفلسطيني - الفلسطيني. كفلسطينيين ادري وكامل الادراك بأنننا لسنا بافضل احوالنا نتيجة لعوامل داخلية وخارجية مرتبطة بلاوضاع الاقليمية والدولية هذه العوامل تظافرت معا لانضعاف القضية الفلسطينية داخليا واقليميا.
الان ونحن في عام 2019، اضحينا كفلسطينيين امام واقع الكيانات الفلسطينية المنفصلة، كيان محكوم من قبل حركة حماس في قطاع غزة والاخر في الضفة الغربية ناهيك عن كيان الخارج الفلسطيني وتعدادهم زهاء ال7 مليون فلسطيني، نتيجة لاتفاق اوسلو عام 1993 حصل الانشقاق في فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كان لهذا الانشقاق صداه وتداعياته اقيلميا ومحليا.

اتفاق اوسلو ينص على اقامة دولة فلسطينية على الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 والقدس الشرقية عاصمتا لهذه الدولة وحل عادل وشامل لقضية اللاجين الفلسطييين واجيالهم المتلاحقة، هذا الحل يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ولكن بعيد 26 عاما من توقيع اتفاق اوسلو والمفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية لم يحرز هذا الاتفاق تقدم جوهري بسبب التعنت الاسرائيلي الرافض لتقديم شيء للفلسطينيين والانشقاق الفلسطيني - الفلسطيني.

بعيد فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية ورفض السلطة الفلسطينية تسليم اجهزة الامن لحركة حماس بسبب الاتفاقات المبرمة ما بين منظمة التحرير الفلسطينية والمجتمع الدولي نشب نزاع مسلح وهنا اضحى الفلسطينيون امام واقع كيانين منفصلين احدهم في قطاع غزة والاخر في الضفة الغربية. اضحى الانشقاق الفلسطيني الفلسطيني هو الارضية والمسوغ القانوني والاخلاقي لتمرير ما يسمى «صفقة القرن» و التعامل مع كل كيان على حده مقابل رزمة تسهيلات معيشية شريطة بقاء الكيانيين منفصليين.

الانشقاق الفلسطيني - الفلسطيني حاصل، فسلطة حماس تسيطر على قطاع غزة بينما حركة فتح تسيطر على الضفة الغربية، الانشقاق الفلسطيني الفلسطيني اضعاف «لمبدأ حل الدولتين» وهذا الانشقاق لن يعطي الضفة الغربية ولا قطاع غزة مقومات الدولة، اي السيادة على الاقليم الجوية، البرية والبحرية. الانشقاق الفلسطيني الفلسطيني عار وهنا سيضحي الفلسطينيين امام واقع المواطن الغزي والضفي وفلسطينيي المهجر، وكانه لايوجد ما بين الفلسطينيين تراث او تاريخ او لغة مشتركة تجمع الفلسطينيين؟!!...

حكومة د. محمد اشتيه الان ما بين مطرقة الاحتلال الاسرائيلي الرافض لتقديم اي شئ للفلسطينيين و سنديان الانشقاق الفلسطيني - الفلسطيني.  كي لاتكون هذه الحكومة كسابقاتها من الحكومات الفلسطينية يجب تغليب اللغة العقلانية والوطنية على جهويتنا كفلسطينيين وفصائليتنا واشراك الكل الفلسطيني بالعملية السياسية تمهيدا لاجراء انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة.

أما حركة حماس ونحن في عام 2019 فقد عدلت وصوبت من مسارها السياسي ونقاط الالتقاء ما بينها وبين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية هي «مبدأ حل الدولين «ولكن ،على حماس الانفكاك من مشروع ايران التوسعي في المنطقة وحركة الاخوان المسلمين الدولية والانصياع الكامل لقرارات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كي لاتشار اصابع الاتهام لحركة حماس بانها اداه من ادوات الاحتلال ومشروعها السياسي مغاير للمشروع الوطني الفلسطيني، على حماس بأن تدرك بأن التاريخ يسجل نفسه، والانشقاق الفلسطيني- الفلسطيني تاريخ أسود وعلى حماس العودة لرشدها.

أتنمى لهذه الحكومة بالنجاح رغم التحديات الجسام ولكن ان لم تنجح هذه الحكومة بسبب العوامل الانف ذكرها سيبدأ تمرير «صفقة القرن» ونحن لاندري، فغزة ستكون دويلة لها ميناء ومطار و ستزداد اعتمادية قطاع غزة على جمهوية مصر العربية، أما الضفة الغربية ستكون كامرات فلسطينية منفصلة أي امراة مدينة رام الله، الخليل، نابلس، الخ... وستكون الضفة الغربية برمتها تحت السيادة الاسرائيلية، فالمملكة الاردنية الهاشمية رفضت جملة وتفصيلا تصفية القضية الفلسطينية ولهذا رفضت الكونفدرالية مع الضفة الغربية.

 الانشقاق الفلسطيني الفلسطيني عار، وهنالك العديد من الملفات الشائكة بانتظار رئيس الحكومة الفلسطيني  د. محمد اشتيه والمسار السياسي ليس بالسهل على الاطلاق فالتحديات صعبة امام هذه الحكومة ومغايرة للحكومات الفلسطينية السابقة، سواء من تحديات سياسية او اقتصادية نتمنى  لرئيس الوزراء د. محمد اشتيه رأب الصدع الفلسطيني - الفلسطيني ويجب عدم تحميل هذه الحكومة  فوق طاقتها فالقضية الفلسطينية معقدة وشائكة في آن معا ونحن كفلسطينيين ونحن في عام 2019  في وضع حرج و لا نحسد عليه اطلاقا.