طبول الحرب على إيران.. وساعة الصفر

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-05-29 13:54:47
بقلم: حمدي فرّاج

لا تحتاج الحرب الاعتدائية "الظالمة" الى اسباب لكي يتم شنها، بقدر ما تحتاج الى بعض من تبريرات واهية كما في الحربين الكونيتين، او حتى لبضعة أكاذيب كما في الحرب الامريكية على العراق او الاسرائيلية على لبنان، ليتضح ان جميع الحروب الاستعمارية عبر التاريخ، قديمه وحديثه، هي عبارة عن حروب ظالمة ليس لها اسباب موضوعية، بل مبررات وأكاذيب .

الحرب القادمة على إيران ، والتي تقرع طبولها منذ مجيء دونالد ترامب الى السلطة في الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات ، ليست استثناء ، فقد اقدم اولا على التنصل من الاتفاقية النووية الايرانية العالمية، وطرح معها ما عرف بصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية، وكلا المسألتين لهما علاقة مباشرة بدولة اسرائيل .

استغرق الامر ثلاث سنوات في قرع الطبول، والان تم تحديد ساعة الصفر، أسهم في تحديدها بضعة عوامل أساسية، على رأسها انتصار سوريا والعراق على الارهاب والمحور الذي يدعمه اقليميا وعالميا، عدم تمكن حلف السعودية العربي من هزيمة الحوثيين في اليمن، تبلور محور مقاومة ذا وزن لاول مرة في المنطقة يمتد من ايران فالعراق فسوريا فلبنان فغزة، بحيث لم يعد بامكان اسرائيل وحدها ايقاع اية خسائر في صفوفه، بل العكس هو الذي حصل خلال الحروب التي شنتها اسرائيل على غزة خلال السنوات العشر الماضية .

من ضمن ابرز السمات التي اتصفت وتتصف بها الحروب الاستعمارية، انها بدون اخلاق على الاطلاق، كالشعار السرمدي التي يتقوله اصحابها "الحرب خدعة"، بمعنى ان لا تنتظر ايران لتقول لها امريكا عن ساعة صفر حربها عليها، لكن كل الدلائل والمؤشرات، تفيد ان هذه الساعة قد حسمت وحددت ، ومن ضمنها على سبيل المثال لا الحصر، وصول حاملات طائرات الى المنطقة، وأفواج من جنود النخبة الاختصاصيين ، يضافوا الى قوام القواعد المنتشرة في المنطقة العربية، وبالتحديد الخليجية منها والتي لا يعرف احد اعدادهم الحقيقية ، لكن بكل تأكيد انه يتم إعدادهم الى مثل هكذا مواجهة .

تهدف امريكا في هذه الحرب تغيير النظام الإيراني الإسلامي الذي مضى عليه نحو اربعين سنة، بعد الاطاحة بنظام الشاه الموالي لامريكا واسرائيل و الانظمة العربية الرجعية ، ونجح خلالها الى ان يصبح قوة اقليمية يحسب لها الحساب ، خلق حزب الله في لبنان الذي استطاع ان يوقع الهزيمة تلو الهزيمة في "الجيش الذي لا يقهر" ، ثم في غزة رغم حصارها شبه المؤبد ، ثم في اليمن التي صمدت حتى اليوم ، وخلالها ، نجحت إيران في انقاذ سوريا والعراق من براثن الارهاب.