اتهامات الفساد.. بين الدخان والنار!

2019-06-15 13:34:20
آخر تحديث 2019-06-15 14:17:18

متابعه فلسطين 24 - على وقع الازمة المالية الخانقة التي تعصف بها تزامناً مع ازمة سياسية اكثر تعقيداً هي صفقة القرن الامريكية التي تحاصرها، تتصاعد وتيرة الشائعات والتسريبات حول وزراء ومسؤولي السلطة الفلسطينية واركان القيادة الفلسطينية والعنوان الاساسي واحد: الفساد.

وقد طفت في الآونة الاخيرة على سطح مواقع تواصل الاجتماعي اكثر من وثيقة "مزورة" تنسب الفساد لغير مسؤول في السلطة لن يكون اخرها تلك المتعلقة بالمشرف على الاعلام الرسمي احمد عساف والتي نفتها وزارة المالية قبل ان تنتشر كالنار في الهشيم.

assafffff-jpg-40414550356938262.jpg

الوثيقة ربما يراها البعض لا تستحق النفي، فهل يعقل ان يطلب اي مسؤول من الدولة تغطية تكاليف عملية زرع شعر؟ لكن خروج بيان رسمي عن وزارة المالية وبسرعة يدل على حساسية السلطة البالغة للشائعات في هذه المرحلة السياسية تحديدا ويدل ايضا على حالة انعدام ثقة تقود لتصديق كل شيء.

وقد سبقها بأيام وثيقة منسوبة لهيئة مكافحة الفساد تنسب اتهامات مزعومة لرئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ وقد سارعت الجهة الاولى ايضا الى نفيها وهددت بملاحقة من نشرها.

المراقب لاحوال البلاد والعباد يدرك ان الاشكالية التي تعاني منها السلطة ان في الاجواء دخان كثير يجعل الجمهور يميل الى تصديق اي وثيقة تتعلق بمسؤولي السلطة -ولو كانت مزورة او حتى سخيفة - لان سجل الاسبقيات فيه مخزون من الصحة.

والمثال على ذلك ليس ببعيد، فالشائعات ازدادت وتيرتها بعد تسريب اوراق طلب رسمي برفع رواتب الوزراء التي تم نشرها بعد رحيل حكومة الحمدالله فيما سارعت حكومة د.اشتية لمحاولة تطويق الموقف وتقليل الاضرار الجانبية وانهاء المسألة.

ومن الواضح ان بعضا من الشائعات يستند الى جانب من الصحة من منطلق "الرصاصة الي ما بتصيب بتدوش"، فهذه نور عودة -مثلا- تدافع عن اسرتها "الدبلوماسية" في مقالة مطولة اضطرت فيها لتوضيح ان ما قيل صحيح في جزء منه، لكن ما تبقى مفبرك ويراد به باطل.

dfvdsedefewfssss-jpg-54598767350656419.jpg

والى جانب ذلك كله لا تنفك تظهر من ان لاخر وثيقة تتناول بالارقام رواتب عالية جدا لبعض مسؤولي السلطة وهي الى جانب قضية رفع رواتب الوزراء من الملفات التي تستخدمها اسرائيل في ظل الازمة الحالية معها حول اقتطاع اموال المقاصة، لتقول: هل هؤلاء يعانون من ازمة مالية حقاً؟

62308881-2324970127578667-5889567539222020096-n-jpg-15933295691550349.jpg

ومن ضمن ما تم الحديث فيه وتناقله عبر مواقع اخبارية محلية ونشطاء مؤخرا ايضا ان بعض وزراء الحكومة السابقة لم يسلموا سياراتهم بعد رحيلهم، حتى يومنا هذا!

وقد اعتبر غير مسؤول رسمي وفصائلي ان القيادة والسلطة الفلسطينية تتعرض لحملة ممنهجة تستهدفها بسبب موقفها السياسي الرافض للتعاطي مع الرغبات الامريكية والارادة الاسرائيلية الطامحة لتصفية القضية الفلسطينية من خلال صفقة القرن.

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي اكد ان" هناك حملة تستهدف اغتيال سمعة أركان القيادة الفلسطينية تقودها مجموعة من العملاء الصغار وهم أدوات رخيصة تعمل لدى الجانبين الأميركي والإسرائيلي".

وأضاف الطيراوي في تصريحات صحفية، ان هدف هذه الحملة المسمومة اغتيال سمعة القيادة لإظهار ان القيادة غير مؤهلة لقيادة الشعب الفلسطيني في أسلوب جديد وخطير لأنهم لا يستطيعون محاصرتها عسكريا.

وحذر الطيراوي من ان "حملات تشويه سمعة القيادة تأتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي المشبوهة والتي تتبع معظمها لحركة حماس وتقوم بين حين أخر بتشويه سمعة احد القيادات" .

 

وبدوره، يرى عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم حركة فتح أسامه القواسمي في تصريحات صحفية ان ما يتعرض له الرئيس ابو مازن اليوم يشبه ما تعرض له الشهيد ياسر عرفات بعد عودته من كامب ديفيف ورفضه التنازل عن القدس.

واضاف القواسمي "انه وفور عودته من كامب ديفيد في العام ٢٠٠٠ ، بدأت الماكنات الاعلامية من الأعداء وذوي القربى باتهامه بالفساد، في محاولة بائسة لتشويهه والضغط عليه شعبيا ومعاقبته على موقفه السياسي الرافض لبيع القدس ".

واشار مسؤولون في السلطة الى ان هذه الحملة المبرمجة امريكيا واسرائيليا تجد اذرع فلسطينية لتنفيذها من خلال قوى معارضة على اطيافها المختلفة سواء اسلامية او غيرها ومن خلال منصات اعلامية محددة وذات اجندات معروفة.

الناشط فادي السلامين ، المقيم في امريكا والذي يعتبر من المقربين من القيادي المفصول من فتح محمد دحلان، اطلق عبر صفحته على فيسبوك دعوة واضحة للفلسطينيين بالخروج ضد حكم الرئيس ابو مازن والمطالبة برحيله بذريعة تفشي الفساد رغم انه يؤكد في الوقت ذاته انه لا يتقاطع مع الاستهداف الامريكي-الاسرائيلي للقيادة.

ولا تنفي احتمالية تعرض السلطة والقيادة لحملة منظمة حاجتها الى تحصين البيت الداخلي وترميم الثقة مع الجمهور لان المعارك الفاصلة لا يمكن خوضها في ظل غياب الثقة بين القائد وجنوده ولان المعارك -والسياسية منها- لا تقاد بمركبات فارهة هشة بل بمدرعات عسكرية متينة!

ويشدد الوزير السابق شوقي العيسة على ان محاربة الفساد والنضال ضد الاحتلال وضد صفقة ترامب ليس فقط لا يتعارضان، بل ان محاربة الفساد تعزز وتقوي النضال ضد كل اعداء شعبنا . 

ويعتبر العيسة ان من يقول الان ليس الوقت المناسب لمحاربة الفساد عليه ان يخرس لاننا نشتم من قوله دعما للاحتلال.