العرب غاضبون من السلطة

2019-06-24 14:05:13

فلسطين 24- قالت دبلوماسية إسرائيلية إن "انعقاد ورشة البحرين الاقتصادية دليل جديد على ابتعاد الدول العربية عن القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن واستمرار الرفض الفلسطيني لمبادرة الرئيس دونالد ترامب قد تتسبب بزيادة غضب الزعامات العربية عليهم، لأنها تخشى من تسبب الموقف الفلسطيني الرافض بإثارة الأوضاع في عواصمها الداخلية، وهي في الوقت ذاته لا تريد الدخول في أزمة مع الولايات المتحدة".

وأضافت روت فاسرمان ليندا في مقالها بصحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "الآونة الأخيرة باتت تشهد صدور أصوات عربية ناقدة للموقف الفلسطيني، فيما تبدي اصطفافها مع الجانب الأمريكي، مما يعني أن المواقف العربية المعتدلة تبتعد عن الواقع الفلسطيني من خلال موقف براغماتي لخدمة مصالح هذه الزعامات والقيادات العربية بالدرجة الأولى".

وأشارت ليندا، خبيرة العلاقات الدولية، ومرشحة حزب أزرق-أبيض لعضوية الكنيست، أن "ابتعاد الدول العربية المعتدلة عن الفلسطينيين تعزز، لأنها تجد نفسها أمام نموذج جديد من الرؤساء الأمريكيين ممثلا بترامب، فهو أقل أخلاقية وغير متوقع، ولا يعمل حسابا لأي أحد يعترض طريقه، فقد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعترف بالجولان أرضا إسرائيلية، كما أن العطايا الاقتصادية التي ستحصل عليها بعض الدول العربية من صفقة القرن قد تكون مغرية لها للانخراط فيها".

وأوضحت ليندا، مساعدة السفير الإسرائيلي في مصر، ومستشارة الرئيس شمعون بيريس للشئون الخارجية، وعملت في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" عدة سنوات، أن "الانسجام العربي الرسمي مع الخطة الأمريكية يتزامن مع وجود مخاوف من اشتعال الشارع العربي في الداخل ضد من يبدي خضوعا للمنظومة الغربية".

وأشارت إلى أن "الموقف الأمريكي المعادي لإيران يجعل تلك الدول العربية أكثر براغماتية تجاه مبادرات واشنطن في المنطقة، لكن اللافت أن بعض الأصوات المثقفة والإعلامية باتت ترتفع ضد الموقف الفلسطيني الرافض للصفقة الامريكية، صحيح أن هذه الأصوات ليست جديدة، لكن الجديد فيها أنها حصلت على ضوء أخضر من النظم العربية الحاكمة لمهاجمة الفلسطينيين".

وأكدت أن "الزعامات العربية تخشى أن الرفض الفلسطيني للصفقة الأمريكية سيشعل المنطقة، ويجعلها تعيش حالة من عدم الاستقرار، ويدفع إسرائيل لضم الضفة الغربية، الأمر الذي من شأنه الضغط على الشارع العربي، وإخراجه إلى الميادين، ولذلك تفضل هذه الأنظمة العربية ابتلاع الضفدع، وربما منح إنجاز لنتنياهو، على أن تدخل في صدام مع الولايات المتحدة، التي قد تطلق يد إسرائيل في المناطق الفلسطينية المحتلة".

وفصّلت الكاتبة قراءتها للمواقف العربية قائلة: "إن الأردن أعلن مشاركته في قمة البحرين لأن وضعه الاقتصادي يحرك خطواته السياسية، فهو يستوعب اللاجئين السوريين، واقتصاده في حالة تدهور، مما يشكل خطرا على استقرار المملكة، وملك الأردن يدرك أن خلاصه لن يكون على أيدي أبو مازن".

وأضافت أن "مشاركة مصر في قمة البحرين جاءت لأن عبد الفتاح السيسي يرى في نظيره الأمريكي مختلفا عن سابقه، وقد بات يفهم عليه جيدا، ويدرك مقاصده السياسية، ويرى أن هدفه الأساسي يتمثل بمحاربة الجماعات المسلحة في سيناء، ووضع حد للنفوذ الإيراني والتركي في المنطقة، وهو ما كشف السيسي خلال لقاءاته الأخيرة التي عقدها مع قادة العالم اليهودي، المقربين جدا من الرئيس ترامب".

وقالت إن "السيسي يرى في سلوك عباس صبيانياً، وقد يعرض المنطقة للخطر، صحيح أن السيسي امتنع عن التعامل الفظ مع عباس، كما اتبع مبارك ذات الأسلوب مع عرفات، لكن رأي السيسي في عباس لم يتغير".

وختمت الكاتبة حديثها عن السعودية بالقول إنها "تواجه الذراع الطولي لإيران في المنطقة، وهم الحوثيون في اليمن، وقد أدى استمرار ضرب الأهداف السعودية إلى أن تتحدث المملكة مع الفلسطينيين بلسان واحد واضح: أمننا أهم من قضيتكم".