الفلسطينيون شعب منبعه القذارة والانحلال

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-07-07 10:21:19
بقلم: علي الصالح

«وصلنا للحضيض» مصطلح قديم يستخدم لوصف مستوى التردي والانحطاط الذي وصل إليه عالمنا العربي. ولكن في كل مرة نكتشف أن هناك حضيضا جديدا. وربما نكون قد وصلنا في حاضرنا الدرك الأسفل. فالانحطاط الأخلاقي والسياسي والوطني والديني، الذي وصلت إليه مجموعة اتفقنا على تسميتها العرب الجدد، أو بالأحرى «الخليجيون الجدد»، أو السعوديون المتأسرلون» الذين علت «جعجعاتهم»، مع وصول محمد بن بن سلمان إلى ولاية العرش، في اتجاهين الأول، تشوية صورة الشعب الفلسطيني وقضيته وتاريخه النضالي بمزاعم «معلوكة» وفقا للمثل القائل «الطلق اللي ما يقتل يدوش». والاتجاه الثاني الترويج لإسرائيل واحة الديمقراطية وبلد السلام، التي ستضع قدم السعودية على عتبات التقدم والحضارة، وستساعدها على التخلص من أعدائها الخارجيين ممثلين بـ»البعبع الإيراني»، وخصومها الداخليين، من خلال التكنولوجيا المتقدمة التي تزودها بها، إلى جانب الإمارات والبحرين هذا الثالثوث الشيطاني الذي ما التقى إلا على الشر، وما هو في غير خدمة هذه الأمة.. كل هذا تمهيد لصفقة القرن التصفوية للقضية الفلسطينية، التي يراد تسويقها أملا في نيل الرضى الأمريكي.

وهؤلاء المتأسرلون، وهم في غالبيتهم، ممن يحملون ألقاب الصحافيين والإعلاميين والدكاترة ينقسمون لفئات ثلاثة، الأولى فئة المرتزقة من أمثال «الإعلامي اللبناني» نديم قطيش وغيره، الذين تشترى ذممهم بالمال. وهؤلاء أمرهم هين، ويبدلون الولاء كما يبدلون ثيابهم. الفئة الثانية هي فئة «الجهلة والحاقدين ومنهم «الإعلامي» السعودي فهد الشمري، و»الإعلاميان» الكويتيان «الدكتور» عبدالله الهدلق وفجر السعيد وغيرهم.

كتبنا عن السعيد والهدلق في مقالات سابقة، ولن نضيع المزيد في الحديث عنهما، لأنهما يقولان ما يقولان لاستفزاز الآخرين، وللبقاء في دائرة الاضواء كون معظم القنوات الفضائية العربية تحب الإثارة، وإن كانت قائمة على التزوير وقلب الحقائق.

ولن أرد على وصف فهد الشمري الفلسطينيين بشعب شحادين وبلا شرف، ففي وصلته المصورة على الإنترنت، كان أشبه بكوميدي فاشل حاقد، وهو يصف بحماس منقطع النظير، أن المسجد الأقصى «معبد يهودي» ولدى المسلمين مئات الآلاف من المساجد في العالم، معتبرا الصلاة في مسجد بأوغندا أشرف من الصلاة بالقدس. ورد عليه السعودي عبد العزيز التويجري بتغريدة قال فيها «شاهدت مقطعاً لمسخٍ من بلادنا يُسيءُ للشعب الفلسطيني الكريم، ويقول إن المسجدَ الأقصى لا قيمة له، ويهذي بكلام كلّهُ قُبحٌ وخِسّة».

إذا قرر الفلسطينيون أن يغفروا لهذا المعتوه لجهله، فهل سيغفر له الإسرائيليون واليهود الذين وصفهم أيضا بالأوصاف نفسها. كيف سيفعل هذا «الاعلامي» عندما تنفتح أبواب السعودية على مصراعيها في ظل نظام بن سلمان، وتبادل العلاقات الدبلوماسية، أمام الاسرائيليين واليهود. هؤلاء لا ينسون وربما يدفعونه الثمن، كما سيدفعون النظام السعودي ثمن خيبر وغيرها. هل سيغير الشمري عندئذ أقواله فيصف الشعب الاسرائيلي، كما وصفه «الدكتور» ماجد الفهد خطيب مسجد أبو بكر في المدينة المنورة، وأستاذ الفقه في جامعة المدينة، الذي يقول في خطبه ما يكتب له من قبل أسياده، اذ لا يمكن أن يقول ما قال من رأسه، فالسعودية ليس واحة الديمقراطية وحرية الرأي. فقد وصف ماجد الفهد الشعب الإسرائيلي بالشقيق، بينما وصف الشعب الفلسطيني وشعوبا عربية اخرى بـ»النجاسة». وكتب في تغريدة: «قطر وفلسطين وشعب حسن نصر الله والأتراك أنجس ما خلق ربي فاللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك». وطالب بـ»إدراج تعريف اسرائيل في مادة الجغرافيا، خصوصا أن عاصمتها القدس تعني الشيء الكثير للمسلمين». وأضاف: «بعد السلام مع إسرائيل نستطيع دخولها والذهاب للعاصمة الإسرائيلية للصلاة في الأقصى. متأكد أن اليهود سيكونون أرحم وأحب لنا من الفلسطينيين، الذين لم نجد منهم سوى الشر. قاتلهم الله وسلّط عليهم من لا يرحمهم. شعب منبعه القذارة والانحلال والانحطاط». ويقول الفهد أيضا: «الفلسطينيون يصايحون ويناهقون ضد صفقة القرن .. يعني نترك مصالحنا لناس باعت أرضها؟ نترك مصالحنا لناس تشتم فينا؟ فلتبق إسرائيل وليذهب شعب فلسطين إلى الجحيم».

وهذا ينضم طبعا إلى فئة «إعلاميي البلاط» الموجهين ودعاة التطبيع والمتأسرلين الجدد، الذين لا ينطقون عبثا، بل ضمن مخطط مدروس. وهؤلاء هم الأكثر خطورة ومهمتهم إلقاء بالونات الاختبار لجس النبض والترويج لسياسات انقلابية في السياسة السعودية، من أمثال «الكاتب والإعلامي» السعودي تركي الحمد والباحث «الجنرال» أنور عشقي وفرقته، ومنهم على وجه الخصوص الدكتور عبد الحميد حكيم الذين يروجون للتطبيع، بل يمارسونه بزيارات لإسرائيل، تجسيدا للتغيير الذي يطمح اليه بن سلمان من القضية الفلسطينية ودعوات التطبيع والتصالح مع دولة الاحتلال.

وتلتقي الفئة الثانية مع الفئة الثالثة في نقطة واحدة وهي الحقد والكره والبغض والضغينة التي يكنونها للشعب الفلسطيني، الذي لا يكن الا خيرا للشعب السعودي. وهذا يعكس ليس ما في دواخل هذه الفئة الضالة فحسب، بل دواخل اسيادها الذين كما يبدو مستعدين للذهاب إلى آخر الطريق في مؤمراتهم، ممثلة بصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية وإزاحتها، عن طريق التطبيع مع إسرائيل والاعتراف بها.

وبالمناسبة فإن الشعب السعودي وهو من هؤلاء براء، كان دوما في مقدمة الداعمين للشعب الفلسطيني وقضيته المقدسة. وقاتل العديد منهم في صفوف الثوار الفلسطينيين عام 1948. ولا ينسى الشعب الفلسطيني حماس السعوديين، نساء ورجالا وأطفالا، وهم يتبرعون بأموالهم وذهبهم ومدخراتهم للجنة دعم الشعب الفلسطيني، التي كان يترأسها الملك سلمان نفسه.
وأخيرا فإن تطاول هذه الطفيليات على الشعب الفلسطيني، لن تزيده إلا قوة وتعزز قناعته بانه في الاتجاه الصحيح يسير، ولا يزال الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في معادلات المتخاذلين والمتآمرين ومؤامرات اسيادهم. ولو كانت تهجمات هؤلاء موجهة للقيادات الفلسطينية لقلنا إنه رأي سياسي، وكل واحد حر في رأيه، ولكن أن يتطاولوا على شعب بعظمة هذا الشعب، الذي احتار فيه أعداؤه قبل أصدقائه. شعب تآمرت وتكالبت عليه قوى الشر العربية قبل الأجنبية، وارتكبت بحقه المجازر للتخلص منه منذ أكثر من قرن من الزمن، وتحويله إلى أقلية في وطنه وفشلت. شعب طرد من وطنه واعتقدوا أنه سيختفي من على وجه الأرض، فتضاعف عددا وازداد علما وثقافة. لن يجدوا من هذا الشعب سوى الرد المؤلم والقاسي والمناسب. ولن يسمح لأسيادهم أن يتدخلوا في شؤونه ويدوسوا على خطوطه الحمر. ولن يسمح بتمرير مؤامراتهم على حساب قضيته. وسيظل عملاقا رغم أقزام الإعلام في أي مكان. وليفعلوا بعد ذلك ما يشاؤون بعيدا عنه وعن قضيته.

وأختتم بمقاطع من قصيدة للشاعر الراحل نزار قباني قبل نحو 42 عاما بعنوان «مرسوم بإقالة خالد بن الوليد» وكأنه يحاكي حالنا الان ويقول: ثم هل جاء زمان فيه نستقبل إسرائيل بالورد.. وآلاف الحمائم. والنشيد الوطني. لم أعد أفهم شيئاً يا بني.. شنقوا التاريخ من رجليه.. باعوا الخيل والكوفية البيضاء. وسقونا من شراب.. يجعل الإنسان من غير مواقف. ثم أعطونا مفاتيح الولايات.. وسمونا ملوكاً للطوائف.

نعم يا نزار جاء هذا الزمان. ويستقبل الاسرائيليون بالورود في دول خليجية ويعزف فيها النشيد الوطني الاسرائيلي. ولكن لن يُسمح لهم بشنق التاريخ ولا ببيع الكوفية البيضاء، رغم أن بعض العرب شربوا العصير الذي يجعل الإنسان من غير مواقف.

ويكمل قباني: يا صلاح الدين.. هل تسمع تعليق الإذاعات.. وهل تصغي إلى هذا البغاء العلني؟ ما الذي يجري على المسرح؟ مَن يجذب خيطان الستار المخملي؟ مَن هو الكاتب؟ لا ندري. مَن المخرج؟ لا ندري ولا الجمهور يدري… إنهم خلف الكواليس.

يا قباني أصبح اللعب على المكشوف، فقد أصبحوا يقفون أمام الكواليس لا خلفها. واصبح الكاتب معروفا وكذلك المخرج. والجمهور يدري.