كساد في الأسواق عشية العيد

2019-08-09 10:08:32

فلسطين 24 - تكتوي أسواق قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء، بنيران الكساد الاقتصادي الذي سببه قلة الأموال التي تدفع للموظفين، بدلا من رواتبهم الشهرية، بسبب الضائقة المالية الكبيرة التي تعيشها السلطة الفلسطينية، والتي نجمت بسبب قرار إسرائيل الحجز على جزء كبير من أموال الضرائب الفلسطينية.

وعلى غير العادة لم تشهد أسواق الضفة الغربية التي كانت تشهد انتعاش تجاري خلال مواسم الأعياد، عمليات البيع التي كان يتطلع لها التجار وأصحاب محال بيع الملابس، لتشارك أسواق قطاع غزة التي تعاني من هذا الركود التجاري منذ 13 عاما، هي أعوام الحصار الإسرائيلي المفروض على السكان.

وتشهد الأسواق حركة خجولة في البيع، حيث لم تشهد الأسواق حركة الاكتظاظ المعهودة بالزبائن، واكتفى عدد قليل من الموظفين الحكوميين الذين يشكلون العدد الأكبر من أصحاب الدخل الثابت، بشراء ملابس بأثمان قليلة لفئة الأطفال فقط، فيما اكتفى الآخرون بلباس العيد الماضي مضى عليه شهرين وأيام قليلة لارتدائها في العيد الجديد.

ويؤكد أرباب المحال التجارية في مدينة رام الله، التي تتواجد فيها مراكز السلطة الرئيسة، والتي تعتبر من أنشط الأسواق بالضفة، أن عملية الاقبال على الشراء ضعيفة جدا إذا ما قورنت بالمواسم الماضية، وقال أحدهم تواصلت معه “القدس العربي”، ويملك محل لبيع الملايس، أنه وغيره من التجار كانوا يتوقعون ذلك، بسبب أزمة رواتب الموظفين، وأنه فضل عدم جلب بضائع بكميات كبيرة خشية من كسادها، ويشير إلى أنهم كانوا يضعون أمالا كبيرة على موسمي عيدين الفطر والأضحى لجلب الأرباح.

وفي قطاع غزة، تبدو الصورة أكثر قساوة، فهنا السكان يعانون من أوضاع حصار خانق فرضته سلطات الاحتلال منذ 13 عاما، ومن عدم الحصول على الراتب كاملا منذ نحو العامين، ويمكن ملاحظة ذلك من حركة انسياب السيارات في الشوارع الرئيسة وسط المدن والمخيمات، والتي كانت في أوقات سابقة تعج بالمشترين والباعة المتجولين على حد سواء.

واكتفت سيدة تدعى أم خالد في منتصف العقد الرابع من العمر، بشراء قميص لأصغر أبنائها من على “بسطة” في سوق مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يملكها شاب يحمل شهادة جامعية، واضطر لهذا العمل لعدم حصوله منذ تخرجه قبل خمس سنوات على وظيفة.

وتقول هذه السيدة إنها ارتأت وزوجها شراء قميص لطفلها البالع من العمر 10 سنوات، على أن يرتدي ذات البنطال الذي حصل عليه العيد الماضي، وأن يرتدي أخوته الأكبر منه سنا، وجميعهم أطفال أفضل الملابس القديمة لديهم.

وأضافت السيدة أن الشهر الحالي يعد الأصعب على السكان والموظفين، ففيه إلى جانب العيد واحتياجاته، موسم بدء العام الدراسي الجديد، الذي يتطلب هو الأخر ملابس وقرطاسية، تحتاج لأموال كثيرة، ولا تخفي هذه السيدة توجهها لإلباس أبنائها الملابس التي بدلتها لهم العام الماضي لارتدائها عند بداية الدراسة.

وإلى جانب أسواق الملابس، تعاني أسواق الأضاحي من ركود كبير، وفي قطاع غزة تحديدا، حيث يشتكي أصحاب مزارع تربية الأغنام والأبقار من قلة المشترين، رغم انخفاض الأسعار.

وقد أثرت أزمة الرواتب التي يعيشها موظفو السلطة الفلسطينية وعددهم في الضفة الغربية وقطاع غزة نحو 150 ألف موظف، على عمليات البيع والشراء، فلم تتمكن هذه الفئة التي تعيل العدد الأكبر من سكان المناطق الفلسطينية، من الحصول منذ ستة أشهر على رواتبها كاملة، واكتفت الحكومة بدفع ما نسبته 50 إلى 60% فقط من تلك الرواتب، لخلو الخزينة الفلسطينية من الأموال اللازمة لذلك.

ويرجع ذلك لقيام حكومة إسرائيل باقتطاع جزء كبير من أموال الضرائب التي تجبيها السلطات المختصة في إسرائيل، من البضائع التي تمر للمناطق الفلسطينية عبر الموانئ الإسرائيلية، حسب “اتفاق باريس الاقتصادي” والمفترض أن يتم إعادتها لخزينة السلطة الفلسطينية، بزعم أن هذا الجزء المخصوم يدفع لعوائل الشهداء والأسرى، وهي خطوة قابلتها السلطة الفلسطينية برفض استلام الأموال منقوصة، واعتمدت على إرادات محلية ومساعدات وقروض خارجية لتدبير الأزمة.

وتقدر أموال الجباية من البضائع التي تمر للمناطق الفلسطينية عبر إسرائيل بنحو 200 مليون دولار شهري، كانت تكفي هي ومساعدات خارجية وجباية داخلية في تغطية فاتورة رواتب الموظفين.

وفي هذا السباق، يقول جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، إن قطاع غزة والضفة الغربية يشهدان “كسادا تجاريا” قبيل عيد الأضحى المبارك، بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي والإغلاق وأزمة المقاصة والرواتب.

وأكد أنه على أبواب العيد تكاد الأسواق تكون شبه خالية، فيما تراجعت نسب البيع بما يصل إلى نحو 80% في غزة و50% في الضفة الغربية، لافتا إلى وجود أزمة سيولة حادة في غزة، داعيا إلى وضع خطة اقتصادية حكومية شاملة لمعالجة الأزمات المتفاقمة ومواجهة التحديات، إضافة إلى وضع رؤية في كيفية التعاطي مع هذا الواقع الصعب.

ودعا الخضري في تصريح صحفي إلى” ضغط دولي” على الاحتلال الإسرائيلي لإنهاء أزمة المقاصة، ورفع الحصار بشكل كامل عن غزة، لأن ما يقوم به الاحتلال من إجراءات في الضفة وغزة يمثل “خرقاً فاضحاً للقانون الدولي”.

وأكد أن استمرار الأوضاع في الضفة الغربية وعدم وجود حلول عملية لها يعني أن الأزمة قد تطول وتتفاقم، موضحا أن واقع غزة يزداد كارثية على أبواب العيد في ظل تراجع المساعدات والمشاريع الدولية والعربية، والإغلاق شبه الكامل، إلى جانب الانخفاض الكبير في دعم وإسناد المؤسسات المانحة الاغاثية في كافة القطاعات، ما يعطي صورة صعبة عن الواقع.

ولفت إلى أن نسبة الفقر في غزة تتجاوز الـ85% فيما البطالة تزيد عن الـ60%، بينما تصل نسبة دخل الفرد اليومي نحو 2 دولار، إلى جانب أن عشرات آلاف الخريجين في الضفة الغربية وقطاع غزة يعانون البطالة وقلة فرص العمل.