عن قرار الرئيس وترجمته المالية

2019-08-20 11:59:12
آخر تحديث 2019-08-20 12:11:25

فلسطين 24- كتب الاعلامي المختص في الشؤون الاقتصادية جعفر صدقة على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تحليلا حول قرار الرئيس محمود عباس فيما يتعلق برواتب الوزراء وعدد من المسؤولين عن الهيئات الحكومية غير الوزارية، وجاء في التحليل: 

قرار الرئيس محمود عباس ابطال قرار سابق برفع رواتب الوزراء ومسؤولي عدد من الهيئات العامة الحكومية غير الوزارية، واستعادة "مبالغ" تقاضوها بموجب هذا القرار، بما في ذلك فرق الراتب وبدل ايجار السكن، اثار استحسان الشارع الفلسطيني عموما، ورأى الناس فيه حسما لجدل بدأ منذ كشفت القصة في شهر ايار الماضي، كما يأملون ان يكون بداية لقرارات اخرى يتوجب اتخاذها حفاظا على المال العام، خصوصا في ظل الازمة المالية الخطرة التي تواجهها السلطة، وبات واضحا ان الفئات الضعيفة من الموظفين هم من يتحملوا العبء الاكبر فيها.

لكن القرار فتح جدلا من نوع اخر بشأن ترجمته المالية، ومقدار المبالغ التي يتوجب على المشمولين بالقرار اعادتها الى خزينة الدولة، والجدل عائد الى ان العملية، تحضيرا وتنفيذا، تمت بسرية تامة، وفي فترة شهدت العديد من القلاقل الاجتماعية، بدءا بالمعلمين وانتهاء بالضمان الاجتماعي.

ما صدر عن الرئاسة يقول بالحرف: "أصدر رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الاثنين، قراراً بإلزام رئيس وأعضاء الحكومة السابعة عشرة بإعادة المبالغ التي كانوا قد تقاضوها عن الفترة التي سبقت تأشيرة سيادته الخاصة برواتبهم ومكافآتهم، على أن يدفع المبلغ المستحق عليهم دفعة واحدة . كما قرر سيادته، اعتبار المبالغ التي تقاضوها لاحقاً لتأشيرة سيادته المذكورة آنفا مكافآت".

"وفي ذات السياق، قرر الرئيس استعادة المبالغ كافة التي تقاضاها رئيس وأعضاء الحكومة السابعة عشرة بدل إيجار، ممن لم يثبت استئجاره خلال نفس الفترة".

وهنا يبرز العديد من التساؤلات:

• هناك تأشيرتين للرئيس بخصوص هذا الموضوع، الاولى في 2017، والثانية في حزيران 2019، فايهما المعتمدة؟

• رغم ان الرئيس اشر على القرار بـ"لا مانع" في العام 2017، الا ان صرف الزيادة على الراتب بدأ باثر رجعي اعتبارا من 1/1/2015، وبدل الايجار اعتبارا من 1/1/2014.

• اذا تم اعتبار التاشيرة في العام 2017 لتفسير نص قرار الرئيس " إعادة المبالغ التي كانوا قد تقاضوها عن الفترة التي سبقت تأشيرة سيادته الخاصة برواتبهم ومكافآتهم"، فانه يتوجب على كل وزير اعادة 48 الف دولار فرق زيادة الراتب قبل التأشيرة.

• اما بدل الايجار، فان مجموع ما حصل عليه المشمولون بالقرار وعددهم 31 شخصا (20 وزيرا، و10 رؤساء هيئات عامة برتبة وزير، وامين عام مجلس الوزراء) يبلغ 60 الف دولار لكل شخص (40 الفا قبل تأشيرة الرئيس 20 آلاف بعدها)، وبافتراض ان جميعهم قدموا معززات لاستئجارهم بيوتا، فان المبلغ المتوجب عليهم اعادته 40 الف دولار، ليصبح المبلغ المتوجب اعادته (فرق الراتب وبدل الايجار قبل التأشيرة) 78 الف دولار لكل شخص (2.41 مليون دولار للجميع)

• لكن المعلومات ان احدا من المشمولين في القرار لم يقدم اية معززات حول استئجاره بيتا، ما يعني وجوب اعادة كافة المبالغ التي حصلوا عليها تحت هذا البند، (60 الفا لكل شخص) 

• هناك ممن شملهم القرار يملكون بيوتا اجروها للغير بمبالغ كبيرة، ويسكنون في بيوت مستأجرة بمبالغ اقل، ويستفيدون من امتياز بدل الايجار من الحكومة (10 آلاف دولار في العام)، فهل سيتم الزامهم باعادة كافة المبلغ الذي حصلوا عليه بموجب هذا الامتياز منذ العام 2014 (60 الف دولار)؟ (على سبيل المثال هناك وزير بيته مؤجر ب50 الف دولار ويسكن في بيت مستأجر ب15 الف دولار ويحصل من الخزينة على بدل ايجار 10 آلاف دولار)

• اما اذا تم احتساب المبالغ المتوجب اعادتها قبل تأشيرة شهر حزيران من العام 2019، فيتوجب على كل شخص من المشمولين بالقرار اعادة حوالي 160 الف دولار.

• التساؤل الاخير: هل يشمل القرار فرق راتب شهرين تقاضاها وزراء الحكومة الحالية (حكومة محمد اشتية) وفقا لقرار الزيادة ام ستعتبر مكافأة؟

الاجابة على كل هذه التساؤلات تحدد مقدار المبالغ التي يتوجب استعادتها من بموجب قرار زيادة الرواتب وبدل الايجار للوزراء ومن في حكمهم.