من يضغط الزناد أولا؟

2019-08-20 21:19:49

فلسطين 24- كثر الحديث خلال الأيام الأخيرة في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن معركة عسكرية واسعة في غزة، ستكون مختلفة عن سابقاتها؛ كما يُسمع في غزة أيضاً تهديدات كثيرة بأن "الانفجار" والرد من التنظيمات "الإرهابية" سيكون قريباً ومفاجئاً، ويدور الحديث أيضاً وفق تقارير من غزة، أنه سيكون هناك إطلاق لمئات الصواريخ تجاه التجمعات السكانية الكبيرة والمركزية في "إسرائيل".

هكذا يظهر أن الطرفين يقدّرون أن الحرب قادمة لا محالة، وأن السؤال المطروح فقط هو: متى ستحدث؟ ومن ستكون له ضربة البداية؟وعن هذا، قال عضو الكابينيت الوزير يوفال شتاينتس في مقابلة مع إذاعة "ريشت بيت" العبرية: "نحن نتجهز لمعركة واسعة في غزة"، حيث جاءت تصريحاته رداً على ما قاله رئيس حزب "كاحول لفان" بني جانتس خلال زيارته لغلاف غزة يوم أمس بأنه يَعد بتنفيذ عملية واسعة في غزة تُخضع حماس.

من جانبه، أضاف شتاينتس بأنه "ليس لدى أحد من الجنرالات السابقين حل طويل الأمد لمعضلة غزة".

وفي وقت لاحق بعد المقابلة، وخلال مداخلة له في برنامج إذاعي، هاجم شتاينتس بشدة بيني جانتس، قائلاً: إن "جانتس عارض خلال عملية الجرف الصامد مقترحاً لاحتلال غزة".

وهاجم العميد احتياط في الجيش الإسرائيلي، تسفيكا فوجل، الجنرال جانتس، قائلاً: إنه رأى خلال مشاركته في التخطيط لعملية الجرف الصامد "شخصاً غير قادر على تحديد الأهداف"، مضيفاً: "أنا لن أصوت لبني جانتس؛ ما رأيته يدل على أنه ليس جديراً بأن يكون رئيساً للحكومة"، وفق تعبيره.

من جانب آخر، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أثناء زيارته لأوكرانيا: "أنا لا أستطيع التفصيل حول ما نفعله، وحول الاستعدادات التي أجريناها، ومدى جاهزيتنا، بعض الأشخاص الذين ينتقدوننا يعلمون جيداً بأننا نفعل أشياء لم نفعلها من قبل، وأننا جاهزون للخروج لعملية، في المقابل أنا لا أخفي أن هدفي هو الحفاظ على الأمن والهدوء مع قطاع غزة".

وفي رده على ادعاءات المعارضة بأن إسرائيل فقدت قوة الردع مقابل حماس قال نتنياهو: "من الهراء القول بأنه لا يوجد لدينا ردع مقابل حماس، حماس أصدرت تعليمات لعناصرها بعدم مهاجمة إسرائيل، نحن نستعد لمعركة واسعة، وإذا حدث ذلك ستفهمون بالضبط أنها ضربة عسكرية قاتلة، وتختلف عما حدث في الماضي".

من جهته، زعم موقع "مفزاك لايف" العبري، في تحليل له، أن "حماس يائسة، للكثير من الأسباب، من بينها، عدم التقدم من طرف إسرائيل في تطبيق التفاهمات، حيث أن حماس تريد، أولاً: رفع الحصار عن قطاع غزة، ثانياً: تحرير الأسرى من السجون الإسرائيلية".

لكن، وحسب "مفزاك" فإن حماس لم تحصل على شيء، وإسرائيل تتصرف في هذا الموضوع بدون مبالاة.وذهب الموقع العبري إلى أبعد من ذلك، حيث قال: إن "إسرائيل تماطل وتكذب، وتحاول كسب الوقت، وفي المقابل، الأوضاع في غزة باقية على حالها بدون أي تقدم يذكر لصالح سكان القطاع".

وأضاف: "يأسُ حماس من جانب، وغضب الكثيرين في غزة، الذين يهاجمون إدارة حماس للمفاوضات مع إسرائيل ويتهمونها بأنها لينة جداً، قد يدفعان حماس للتصرف بطريقة لا ترغبها".

وتطرق الموقع إلى محاولة مجموعة مسلحة من قطاع غزة التسلل إلى داخل إسرائيل قبل أيام، حيث تعامل الجيش معها وقتل عدداً من أفرادها، معلقاً على ذلك بالقول: إن "حماس تزعم بأن الحديث يدور عن شباب غاضبين، وأنه  ليس لها علاقة بهذا الحادث".

وألمح الموقع إلى أن "إسرائيل لديها معلومات أمنية تدحض ذلك"، مؤكداً، أن "حماس عندما تريد الهدوء فإنها تحقق ذلك، فهي تسيطر على القطاع"، كما زعم الموقع أن حماس تقف خلف العمليات الأخيرة في الضفة الغربية.

وعرض الموقع في تحليله، تصريحات لرئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، التي قال فيها: "على سكان الضفة عمل كل شيء بما في ذلك العمليات العسكرية احتجاجاً على ما يحدث في المسجد الأقصى".

تجدر الإشارة أن الحل في غزة الذي سيجلب هدوءاً طويل المدى يمكن تحقيقه فقط، حسب "مفزاك لايف"، "إذا رافقته جهود سياسية تتضمن مشاركة السلطة الفلسطينية ودول أخرى في المنطقة مثل مصر وقطر، ومن خلاله يمكن أن يكون توقيع لاتفاقيات مع وجود ضمانات لاستمرار الهدوء".

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة الآن، هل ستأثر الانتخابات الإسرائيلية التي من المتوقع أن تجري في 17-9-2019 على قرار تنفيذ عملية عسكرية في غزة؟ يجيب عن ذلك نتنياهو، حيث قال: إن "موضوع الأصوات الانتخابية ليس له اعتبار فيما يخص اتخاذ قرار الخروج إلى معركة في غزة".

وعلّق على ذلك، موقع "مفزاك لايف" متهكماً: "نحن نريد أن نصدق ذلك"، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن النتائج ليست مفرحة لنتنياهو، وأن المقاعد التي من المتوقع أن يحصل عليها لا تُأمن له نصراً ساحقاً، وفق الموقع.

إضافة إلى ذلك، لا يمكن أن نغفل سيف القضاء الذي ما زال مسلطاً على رقبة نتنياهو، خاصة بعد أن قرر المستشار القانوني أفيحاي مندلبليت، تقديم لائحة اتهام تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

من جانب آخر، فقد تدهور الوضع الأمني خلال الأسبوعين الأخيرين بشكل مثير: محاولتين للتسلل من غزة، عملية طعن في القدس، عملية دهس في غوش عتصيون، مظاهرات في المسجد الأقصى، وإطلاق قذائف صاروخية قبل أيام تجاه سديروت.بالإضافة إلى كل ذلك، فإن الهجوم الشديد على رئيس الحكومة بسبب ضعف الرد الإسرائيلي على غزة، والذي سُمع حتى من جانب مؤيديه، الذين أصبحوا شيئاً فشيئاً يشعرون بخيبة أمل من الاستمرار في الخضوع أمام حماس، كل ذلك معاً يدفع نتنياهو للحافة وربما لاتخاذ قرار تنفيذ عملية عسكرية في غزة حتى قبل الانتخابات.

"عكا للشؤون الاسرائيلية"