من هم معتقلو حماس بالسعودية؟

2019-09-11 21:22:01

فلسطين 24 - كشفت صحيفة «القدس العربي» أن جهات ووسطاء عربا ومن دول إسلامية، تدخلوا مؤخرا بطلب من حركة حماس، لدى السعودية، من أجل إطلاق سراح أحد قادتها وهو الدكتور محمد الخضري ونجله، وعدد آخر من الفلسطينيين، الذين اعتقلوا ضمن حملة كبيرة نفذها جهاز أمن الدولة قبل خمسة أشهر، ولا تزال مستمرة. وحسب المعلومات فإن بعض المعتقلين، ومنهم الخضري، يحمل جنسيات عربية أخرى، بسبب لجوئهم وعوائلهم إلى تلك الدول، بعد احتلال فلسطين.

وحسب المصادر فإن حماس تحركت منذ اللحظة الأولى التي شرعت فيها السلطات الأمنية السعودية، بالتضييق على أعضائها في المملكة، من خلال حملة اعتقالات مفاجئة، وطلبت من وسطاء من دول عربية وإسلامية التدخل من أجل الإفراج عنهم، وعلى رأسهم الدكتور الخضري، الذي عمل ممثلا للحركة.

الخضري عمل بموافقة سعودية

وتقول المصادر إنه وخلافا لنشاط الدكتور الخضري سابقا، لم يكن لأي من المعتقلين الآخرين أي نشاطات تنظيمية في المملكة، وأن الخضري عمل في أوقات سابقة هناك بموافقة من السلطات السعودية، وحضر اللقاء الذي جمع مؤسس حماس أحمد ياسين في عام 1998، مع الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز حين كان وليا للعهد، وذلك أثناء زيارة الشيخ ياسين السعودي.

ولم ينجح الوسطاء في دفع السعودية لإطلاق سراح المعتقلين وعددهم يفوق الـ 60 فلسطينيا، رغم تكرار اتصالاتهم مع مسؤولين كبار في السعودية أكثر من مرة، وتوجيه طلب بهذا الخصوص إلى الديوان الملكي السعودي.

المصادر العليمة التي تحدثت لـ «القدس العربي» أكدت أن الدكتور الخضري البالغ من العمر (81 عاما)، حصل على الجنسية الكويتية، وحمل صفة دبلوماسية، حين كان مديرا للمستشفى العسكري في الكويت برتبة عقيد طبيب، وبعد أن ذهب ضمن وفد القوات الكويتية لمساعدة القوات المصرية على جبهة قناة السويس، كذلك أوفد الطبيب الخضري، ضمن وفد كويتي إلى الجبهة السورية في حرب أكتوبر/ تشرين عام 1973.

وحصلت «القدس العربي» على مجموعة صور للدكتور الخضري، ظهر في إحداها وهو برفقة ولي عهد الكويت السابق الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، حين كان في زيارة للمشفى العسكري. ومن بين الصور الدكتور الخضري، وهو يرتدي الملابس العسكرية للجيش الكويتي برتبة عقيد، وأخرى وهو يسلم على الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، مرتديا اللباس العسكري، إضافة إلى صورة له وهو برفقة الشيخ أحمد ياسين، خلال زيارته للسعودية، ولقائه ولي العهد آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز، الذي أصبح لاحقا ملكا للسعودية، وظل حتى وفاته في عام 2015، حيث تولى مقاليد الحكم الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يشهد عهده توترا في العلاقات بين حماس والمملكة.

وإلى جانب الخضري، الذي يحمل الجنسية الكويتية إلى جانب جنسيته الفلسطينية، هناك معتقلون آخرون متهمون بالعلاقة مع حماس، يحملون جنسيات عربية أخرى، ومنها الجنسية الأردنية، حيث يدور حديث آخر حول أن الأردن اجرى اتصالات مع السعودية بعيدا عن الإعلام، للاستفسار عن الاعتقالات، رغم رفضها الحديث العلني عن القضية.
يشار إلى أن السعودية سبق وأن نفذت عمليات اعتقال بعد تولي الملك سلمان مقاليد الحكم، طالت قياديين من حركة حماس، أبرزهم ماهر صلاح، الذي خرج من السجن بعد زيارة وفد رفيع من الحركة للسعودية في عام 2015، والتقى وقتها الملك سلمان، وخرج صلاح بعدها من المملكة، وأصبح رئيسا لحركة حماس في الخارج.

ويتضح من «فشل» الوساطة أن العلاقة بين حماس والسعودية وصلت إلى مرحلة «الفراق»، وأن المملكة ربما تتجه إلى اتخاذ خطوات أخرى ضد الحركة، بعد أن فتحت المجال أمام ساستها وكتابها لمهاجمة حماس، كان أبرزها هجوم وزير الخارجية عادل الجبير للحركة، مع بداية الأزمة مع دولة قطر، واتهم الحركة بـ «الإرهاب والتطرف». 

وللعلم فإن قيادة حماس، لم تكن تتوقع حدوث حالة الفراق مع النظام السعودي، وأن تقوم المملكة بحملة الاعتقالات الواسعة لمناصريها ومؤيديها، رغم اتخاذ سلطات المملكة قرارات شددت خلالها من عمليات تحويل الأموال من أراضيها إلى غزة الذي يخضع لسيطرة حماس، حتى من قبل عوائل تعمل في المملكة، ولها أقارب من الدرجة الأولى في القطاع.

اعتقال «أبو هاني»

وكانت حركة حماس أعلنت الاثنين بعد صمت دام خمسة أشهر، عن قيام جهاز أمن الدولة السعودي، باعتقال الدكتور محمد صالح الخضري، المكنى بـ «أبو هاني»، والمقيم في مدينة جدّة في السعودية منذ نحو ثلاثة عقود، ووصفت الحركة العملية بأنها «غريبة ومستهجنة»، لافتة إلى أن الخضري كان مسؤولاً عن إدارة العلاقة مع المملكة على مدى عقدين من الزمان، قبل توتر العلاقة ووصولها إلى هذه الحالة.

يشار إلى أن الملك سلمان بن عبد العزيز، استقبل في عام 2015 وفدا من قيادة حماس، كما سمحت السعودية في عام 2016، لإسماعيل هنية قبل أن يشغل منصب رئيس المكتب السياسي لحماس، بالحج، لكن الوقائع على الأرض، تشير إلى أن الخلاف كبير بين المملكة والحركة، ظهر مع بداية أزمة دول الخليج الثلاثة ومصر مع قطر التي تتواجد فيها قيادات من حماس، وشهدت العلاقة توترا غير مسبوق، على خلاف موقف مصر التي لا تزال تقيم علاقات مع الحركة.

وفي السياق، حث المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، السلطات السعودية لـ «الكشف الفوري» عن مصير عشرات الفلسطينيين ممن تعرضوا لـ «لإخفاء القسري»، لافتا إلى أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عددهم 60 شخصا أو أكثر.
وأضاف إنه استطاع توثيق شهادات من إحدى عشرة عائلة فلسطينية تعرض أبناؤها إلى الاعتقال أو الإخفاء «قسرا» خلال الأشهر الأخيرة أثناء إقامتهم أو زيارتهم للسعودية، وبينهم طلبة ومقيمون وأكاديميون ورجال أعمال، حيث يتم عزلهم عن العالم الخارجي بدون لوائح اتهام محددة أو عرض على جهة الاختصاص، ولا يسمح لهم بالاتصال بأقاربهم أو محاميهم.

وكشف معتقل يحمل الجنسية الجزائرية أطلق صراحه مؤخراً النقاب للمرصد عن جانب من الممارسات والانتهاكات وأساليب التعذيب التي يتعرض إليها المعتقلون خصوصاً الفلسطينيين من قبل المحققين في سجن «ذهبان»، من خلال حرمانهم من النوم والحصول على العلاج، لافتا إلى أن الطعام داخل السجن يقدم بطريقة مهينة.

وأشار المرصد الحقوقي الدولي إلى أن عائلة المهندس التي تشير اليه بـ A5 الذي يقطن في واحدة من تلك العائلات في الضفة الغربية التي فقدت الاتصال مع نجلها مطلع الشهر الماضي، وتقول إنها منعت وأصدقاء نجلها الذي يعمل في إحدى الشركات السعودية من السؤال أو الاستفسار عن مصيره أو مكان احتجازه. ونقل المرصد عن زوجته القول «أشد ما يؤلمني هو عدم معرفة أي شيء عن زوجي إنْ كان حيا أم ميتا معافى أم يتعرض للتعذيب».

وذكر أن عائلة الفلسطيني B7 نموذج آخر لعمليات الإخفاء القسري في السعودية، إذ فقدت تلك العائلة الاتصال مع نجلها في يوليو/ تموز الماضي، وهو أسير  محرر من سجون الاحتلال الإسرائيلي وتم إبعاده من الضفة للأردن، وذكر أن السعودية صادرت أموال رجل أعمال فلسطيني مقيم في جدة، ومنعت أسرته من مغادرة  أراضيها، كما جرى رصد عمليات احتجاز لحجاج من أصول فلسطينية ويحملون جنسيات عربية خلال أدائهم فريضة الحج هذا العام، حيث تتكتم عوائلهم على ظروف احتجازهم على أمل إنهاء كابوس إخفائهم القسري. 

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن ممارسات السلطات السعودية تمثل «انتهاكا صارخا لمقتضيات العدالة التي كفلت لكل فرد الحق في المحاكمة العادلة ومعرفة التهم الموجه له وحق الدفاع والالتقاء بمحاميه»، وطالب الملك السعودي بأن يوقف «الأساليب الوحشية» التي تستخدمها قوات الأمن ضد المختفين قسرياً. 

وناشدت عائلة الخضري في بيان لها، الملك السعودي، للإفراج عن اثنين من أبنائها المعتقلين، مشيرة إلى أن الدكتور محمد يعاني من المرض وتم إجراء عملية جراحية له حديثًا ولا يزال تحت العناية الطبية.