السعودية وحماس.. قصة قديمة

2019-09-15 22:00:26

فلسطين 24 -  تكشف معلومات أفصح عنها مؤخرا، أن السعودية بدأت بمضايقاتها الأمنية تجاه حركة حماس، منذ عام 2015، أي منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد، وأن عملية اعتقال الدكتور محمد  الخضري، الذي مثل الحركة سابقا لدى المملكة بموافقة سلطات الرياض، جاءت بعد حوادث مشابهة، من ضمنها توقيف عضو مكتب سياسي بارز في الحركة في مطار جدة لساعات طويلة، خضع خلالها للتحقيق من أجهزة الأمن.

وتشير المعلومات المتوفرة حاليا، إلى أن قيادة حماس، بالرغم من حديثها العلني عن اعتقال السعودية لممثلها الخضري، خاصة بعد فشل اتصالات ووساطات عدة، في إنهاء القضية التي وقعت قبل خمسة أشهر، إلى جانب العشرات من مناصريها، لا تزال تحجم عن الحديث عن مضايقات أخرى تعرض لها مسؤولوها من قبل الأمن السعودية مؤخرا.

ويتردد أن عددا من قادة حماس، تعرضوا لمضايقات مقصودة من الأمن السعودي، خلال سفرهم إلى المملكة بغرض الحج، وأن أيا من قادة حماس لم يقصد المملكة بغرض الزيارة منذ الزيارة الأخيرة لخالد مشعل وعدد من قادة الحركة، في عام 2015، حين كان رئيسا للمكتب السياسي للحركة.

وبالرغم من محاولة الحركة تصليح العلاقة مع المملكة بعد تولي الملك سلمان مقاليد الحكم، وعقدها لقاء معه ومع كبار المسؤولين، شمل طلب الحركة من الملك إطلاق سراح معتقلين وقتها من قادة الحركة، كانوا محتجزين لدى الأمن السعودي، وأبرزهم ماهر صلاح، الذي أفرج عنه، وغادر المملكة، ليصبح فيما بعد رئيسا للحركة في الخارج. إلا أن التوتر في العلاقة عاد مجددا، بمعاودة الأمن السعودي التضييق على أنصار حماس، واعتقال عدد منهم، حتى وصل الأمر لاعتقال الدكتور الخضري ونجله.

لكن قبل هذه الواقعة، وبعد لقاء الملك سلمان بوفد حماس القيادي لتهنئته بتولي قيادة المملك، سجل عملية توقيف دامت ساعات طويلة للقيادي البارز في حماس نزار عوض الله، عضو المكتب السياسي.

وتشير تقارير نشرتها مواقع مقربة من حماس إلى أن العملية جرت في عام 2016، قبل أن ينهي عوض الله أداء مناسك الحج، وخلال تجهيز معاملاته للخروج كباقي الحجيج من مطار جدة الدولي.

وقتها أوقف، وهو من سكان قطاع غزة، في المطار ساعات عدة، وأخضع لاستجواب طويل، شمل علاقة الحركة بموقوفين في المملكة، بينهم رجال أعمال، قبل أن يسمح له بالمغادرة. وبالعودة إلى قضية المعتقل الخضري، فإن عائلته المقيم بعضها في السعودية، وكذلك في غزة حيث مقر العائلة الرئيسي الذي يضم أشقاءه وأقاربه، الذين وجهوا نداء للملك السعودي لإطلاق سراحه، لم يتلقوا أي تطمينات من السلطات هناك، تفيد بقرب إطلاق سراحه.

وتأمل العائلة رغم التشديد السعودي في عملية اعتقاله، أن تلجأ السلطات الأمنية هناك لإطلاق سراحه في ظل تردي وضعه الصحي، حيث يعاني من مرض عضال، وخضع لعملية جراحية قبل اعتقاله، حتى وإن كان إطلاق سراحه مرهون بمغادرته المملكة، على غرار ما حدث مع القيادي ماهر صلاح سابقا، لكن حتى اللحظة لا توجد بوادر لهذا الأمر، حيث لم يتلق الوسطاء الذين تدخلوا سابقا بطلب من حركة حماس أي وعود بهذا الشأن.

وكان القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، قال إن حركته تواصل المساعي والجهود من أجل الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في السعودية وفي مقدمتهم الخضري.

وأشار إلى أن صمت حماس عن الاعتقالات لشهور عدة، جاء بسبب وجود سلسلة من المحاولات والسعي السياسي لحل هذه المشكلة بدون ضوضاء. لكنه أضاف «لكن وصلنا للأسف إلى نقطة لم نستطع فيها البقاء صامتين».

وبالرغم من تعثر جهود الوسطاء، إلى أن حمدان الذي يعمل في مكتب العلاقات العربية والإسلامية لحماس، عبر عن أمله في أن تنجح المساعي الرامية للإفراج عن المعتقلين في السجون السعودية.

وأضاف «الإفراج عنهم ليس من باب الجميل والمنّ؛ بل أن يستجاب لذلك على أساس أن هؤلاء رجال عملوا من أجل فلسطين ومكانهم الطبيعي أن يكرموا لا أن يوضعوا في السجون». 

وأكد استمرار مساعي حماس لحل المسألة، بـ «أقل قدر من الضوضاء»، وأضاف «أتمنى ألا يفهم هذا بأنه ضعف في موقفنا، فالذي يقاوم إسرائيل، ويصمد في وجه الضغوط الأمريكية، ويضحي بقيادته من أجل تحرير فلسطين والقدس، لا تعجزه أو تخيفه مواجهة أي معركة، ولكننا نحسن تقدير الأمور، ومعركتنا كانت وما زالت ضد إسرائيل».

وأشار إلى أن حماس طوال 30 عاما مرت بآلام وجراحات، ولم ترد على الإساءات «ليس ضعفا ولا عجزا، بل من أجل الوقوف عند المسؤوليات بأن تظل بوصلة الأمة كاملة تجاه فلسطين، وعدم الدخول في فتن ومعارك جانبية»، لكنه قال أيضا «إذا قرر أحد أن يكون بجوار إسرائيل، ويبيع القدس، فعليه أن يدرك تماما أن هذا لن ينفعه، وسنصبر ونعض على جراحنا ونواصل العمل من أجل الإفراج عن المعتقلين». 

وفي السياق، تتواصل حملة الكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، أطلقها نشطاء على وسم #الحرية_للخضري، طالبوا خلاله السلطات السعودية بالإفراج عن القيادي في حماس، وزملائه المعتقلين.