سياسة وقف الاستيراد وفك الارتباط التدريجي مع الاقتصاد الإسرائيلي

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-09-23 09:52:01
بقلم: ماجد أبو دية

قرار الحكومة الفلسطينية بوقف استيراد تسع سلع زراعية من "إسرائيل" بشكل كامل ونهائي، وهي: البندورة والخيار والعنب والتمور وزيت الزيتون والدجاج اللاحم والحبش والبيض والعجول"، ضمن سياستها للانفكاك الاقتصادي عن اقتصاد الاحتلال بناء على قرارات المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، خطوة مهمة في طريق تقليص الاعتماد على السوق الاسرائيلية، هذا الهدف الذي تزداد أهميته يوماً بعد يوم مع تصاعد وتكرار القيود الاسرائيلية، واستخدام الاقتصاد والتجارة كأدوات للابتزاز السياسي، حيث أصبحت الاراضي الفلسطينية تستورد أكثر مما ينبغي من اسرائيل، اذ تفوق حصة الواردات من اسرائيل ال 70%، وهذا يدعونا للبدء في عملية فك الارتباط التدريجي مع الاقتصاد الاسرائيلي، واعادة لحمة الاقتصاد الفلسطيني وتطوير علاقاته مع الاقتصاديات الخارجية، والعمل على توسيع الطاقة الانتاجية، للاستعاضة عن ما يتم استيراده حالياً بمنتج محلي يحظى بميزات نسبية عالية.

فقطاع الخضراوات، وبالأخص من نتاج البيوت المحمية، يعتبر من القطاعات الأساسية للزراعة الفلسطينية، بسبب الإنتاجية العالية والربحية المرتفعة للمزارع في حال ضمان أسعار معقولة لمنتوجاته و من أهم النباتات المستزرعة في البيوت المحمية البندورة والخيار والفلفل الملون المحصول الأول الأهم هو البندورة، حيث تجاوز الانتاج الكلي السنوي 120ألف طن، حيث تتمثل مناطق الإنتاج الأساسية في الضفة الغربية – فلسطين- في محافظات جنين وطوباس وطولكرم وقلقيلية وأريحا والأغوار، أما المحصول الثاني من حيث الأهمية فهو الخيار حيث قد يصل حجم الانتاج السنوي إلى 128 ألف طن، ويتركز إنتاجه في مناطق جنين وطوباس وطولكرم ، أما بخصوص المحصول الأخير (الفلفل الملون) فهو من المحاصيل المبشرة، ويتوقع أن يشهد توسعا في المستقبل، يصل حجم الانتاج السنوي من الفلفل الحلو إلى حوالي 12ألف طن، و يتركز إنتاجه في مناطق طولكرم وطوباس وأريحا والأغوار.

والزيتون  يعتبر من الاشجار المثمرة والمعمرة الاكثر انتشاراً في فلسطين، ويرتبط هذا الانتشار بالاهمية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والسياسية التي يحظى بها الزيتون في بلادنا عبر التاريخ، حيث تنبع الأهمية الاقتصادية للزيتون من كونه محصول فلسطيني رئيسي، حيث يقدر معدل إنتاجه السنوي ــ ب 20 ألف طن من زيت الزيتون و11700 طن من الزيتون المعد للتخليل، و 55 ألف طن من الجفت ، ويوفر فرصا عديدة للعمالة سواء كان للعناية بالأشجار وقطف الزيتون وفي ً ً المعاصر أو في التخليل والتصنيع وتسويق المنتجات التي يشكل الزيتون عنصرا أساسيا فيها. كما يوفر "المونة السنوية" لنحو 100 ألف أسرة مالكة لبساتين ً ويشكل مصدرا في الصادرات، إذ قدرت صادراته بـ  16.5 مليون دولار أمريكي ، أي نحو 13.2 %من  حجم الصادرات الزراعية، وهو يوفر العديد من الفوائد للاقتصاد الفلسطيني هذا الاجراء من شأنه أن يعزز استقلالية الاقتصاد الفلسطيني، الذي مازال يرزح تحت رحمة القيود الاسرائيلية، فما زالت اسرائيل المزود الاساسي للسلع الاستراتيجية مثل الوقود، والكهرباء، والماء، والاسمنت والأعلاف، ومازالت تشكل الوجة الرئيسية لمنتجات القطاعات الصناعية النشطة كالحجر، والاثاث، والبلاستيك، وألأحذية ، وهذا كان سبباً مباشراً في الاختلالات الهيكيلية التي أدت الى تشوه الاقتصاد الفلسطيني واضعاف قدرته الانتاجية، فاسرائيل لا تزال تفرض العديد من القيود على الصادرات الزراعية الفلسطينية، واعاقة دخول المنتوجات الفلسطينية الى اسرائيل، والى القدس الشرقية،  إما بذرائع أمنية أو فنية، بينما تدخل المنتوجات الاسرائيلية الى الأسواق الفلسطينية بشكل حر ودون قيود، في حين أنه ليس هناك في الاتفاق الاقتصادي بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ما يمنع أو يحول دون قيام السلطة الفلسطينية بالاستيراد المباشر من طرف ثالث، وفي الواقع أن تثبيت حق الفلسطينيين بالاستيراد المباشر من الخارج، ومعاملة بضائعهم معاملة متكافئة مع البضائع الإسرائيلية في موانئ الاستيراد، هو واحد من أهم الأولويات في الوقت الراهن، الى جانب تعزيز المنتج الوطني، وتشجيع صناعات جديدة بديلة، من خلال سياسة احلال الواردات، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الزراعية والصناعية، وتبني حوافز ضريبية واستهداف المناطق المحاذية للمستوطنات، ومساعدة المزارعين وتحفيزهم على المساهمة الفاعلة في النهوض بالقطاع الزراعي من جديد ليصبح قطاعاً مستداماً وتنافسياً وقادراً على جذب العاملين والاستثمارات اليه.