170 دبابة اسرائيلية لتركيا

2019-10-16 18:41:12

فلسطين 24 - في نهاية الأسبوع في مدينة أكاكالي على الحدود الجنوبية التركية، استعدت كتيبة دبابات لمهاجمة “روج آفا” شمالي سوريا. منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، ومواطنو الحكم الذاتي في “روج آفا” التي يعيش فيها أكراد وسوريون وآشوريون وتركمان ويزيديون معاً، عانوا من هجمات وجرائم حرب نفذها تنظيم “الدولة” وسوريا وتركيا. أبعاد الكارثة في الهجوم التركي الحالي، الذي بدأ بعد سحب الولايات المتحدة قواتها، غير معروفة بعد. عدد المدنيين القتلى يقدر بالعشرات أو المئات، وثمة تقارير تتحدث عن مئات آلاف الذين اضطروا للهرب من بيوتهم، عدد منهم لاجئو حرب يهربون للنجاة بحياتهم.

الثمن الحقيقي للهجوم التركي المتمثل بحياة الأبرياء، سواء بصورة مباشرة أو بإعادة تعزيز داعش، سيتبين فيما بعد. ما نعرفه الآن هو أن أرتال الدبابات التي يدور الحديث عنها تتشكل من دبابات صنعت في إسرائيل.

في الأعوام 2005 – 2010 زودت إسرائيل تركيا بـ 170 دبابة من طراز “سبرا 3-60-ام تي” كما يسميها الأتراك، في صفقة تقدر بـ 688 مليون دولار. يدور الحديث عن دبابة أمريكية في الأصل قامت إسرائيل بتحسينها لغرض التصدير. هذه الدبابات الإسرائيلية لم تكن الوحيدة التي ستقصف سكان “روج آفا” في الهجوم الحالي. الجيش التركي يملك أيضاً دبابات من إنتاج الماني، ورداً على الهجوم، أعلن الألمان، السبت، بأنهم سيوقفون أي صفقة لبيع السلاح لتركيا.

السؤال الذي يقف أمامنا نحن الإسرائيليين الآن هو ماذا بعد؟ ستكون الإجابة الانضمام إلى دول غربية كثيرة مثل هولندا وفرنسا وألمانيا، وإعلان وقف بيع السلاح لتركيا إعلان لن يقتضي أي شيء من إسرائيل، لأن عقداً مضى ولم يتم عقد صفقات سلاح بين الدولتين. إن حساباً حقيقياً للنفس يجب أن تثيره هذه القضية فينا.

لا يوجد ولا يمكن أن يوجد معيار كامل لبيع السلاح، فالسلاح مخصص للمس بالأشخاص. ومثل المنتجات الأخرى، هو ينتقل من يد إلى أخرى أو يبقى مكانه في الوقت الذي تتغير فيه السياسات، ولا ضمان لذلك. ولكن يمكن إنشاء جهاز يأخذ في الحسبان الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية. وهذا هو الجهاز نفسه الذي يمكن الآن ألمانيا من الاعتذار عن الخطأ والتوقف عن بيع الدبابات لتركيا، صحيح أن الأمر متأخر جداً، لكنه أفضل بكثير من لا شيء.

هذا ما هو موجود أمام إسرائيل اليوم في هذا المجال، لا شيء. لا يوجد في إسرائيل تشريع يلزم وزارة الدفاع بأن تأخذ في الحسبان اعتبارات مثل خرق حقوق الإنسان بشكل شديد وحتى ليس جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عند مصادقتها على بيع السلاح أو التدريب العسكري. لا يوجد في إسرائيل إشراف أو حتى حد أدنى من الشفافية بخصوص تجارة السلاح والمعلومات العسكرية: لمن، كيف، لماذا وكم نبيع. إذا كانت المعلومات المتوفرة لدينا عن بيع الدبابات التي تسحق الآن شمال سوريا، فنحن نجمعها من تقارير تركية، لأن إسرائيل لا تكلف نفسها عناء تلبية الأمور الأساسية المتفق عليها، التي تقتضي إبلاغ المسجل لدى الأمم المتحدة عن تصدير واستيراد السلاح التقليدي.

هذا يمكن تغييره. فالكنيست الـ 22 التي أدت القسم هذا الشهر يمكنها ويجب عليها أن تقوم بعملها وتسن قانون يلزم بتعامل جدي مع اعتبارات حقوق الإنسان عندما يدور الحديث عن التصدير الأمني. باستطاعتها سن معايير وقيود وأنظمة رقابة واستشارة مدنية. وعليها تطوير ثقافة الشفافية التي تمكن من إجراء حوار عام وعدم السماح لصناعة السلاح بمواصلة الاختباء وراء ستار “الدفاع عن أمن الدولة”، الذي ليس له أي صلة بالتجارة الاقتصادية. لن يتضرر أي طفل إسرائيلي من الشفافية في سياسة التجارة الإسرائيلية بالسلاح، لكن حياة طفل سوري أو فلبيني أو كاميروني يمكن إنقاذها بفضل دمقرطة سياسة السلاح الذي نصدره.

يبدو أن الواقع في الوقت الحالي في “روج آفا” لن يغيره أي تشريع كهذا. البيع تم في 2002 مثلما تمت المصادقة عليه في ألمانيا، والدبابات كانت ستتقدم حسب سياسة اردوغان الهجومية على أي حال. إن محاسبة أنفسنا الذاتية كمواطنين في دولة عظمى للسلاح، يجب القيام بها آجلاً أم عاجلاً. وكلما بكرنا في القيام بذلك وبالقول إن للحرب معايير أخلاقية بالحد الأدنى وهناك جرائم غير مستعدين للمشاركة فيها، فإننا نستطيع تقليص حجم الدمار. إن سياسة بيع السلاح التي تأخذ حياة البشر في الحسبان ولا بعيداً عن الاعتبارات الاقتصادية والسياسية، يمكنها منع استخدام السلاح الإسرائيلي في قتل الشعب في غواتيمالا وقمع السود في جنوب إفريقيا والجينوسايد في رواندا. لم يتأخر الوقت بعد لمنع تسليح إسرائيل للأنظمة القاتلة في مينمار في الفلبين والكاميرون. ليس هذا هو الأمر المثالي، لكنه الحد الأدنى الضروري.

ساهر فاردي / هآرتس