ما بين غزة وحزب الله

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-11-03 10:46:16

يبدو ان الأحداث تتسارع على ساحة إقليم الشرق الأوسط،  فقد أعلن جيش الإحتلال الإسرائيلي، أن 10 قذائف أطلقت من قطاع غزة رغم إعتراض نظام القبة الحديدية، ل 8 منها .وقبل ذلك بساعات على الساحة اللبنانية تمكنت الدفاعات الأرضية لحزب الله من التصدي لطائرة مسيرة تابعة لدولة الإحتلال حلقت قرب النبطية مما شكل عنصر مفاجأة للمؤسسة العسكرية الصهيونية.

 

ونبقى ضمن عنصر المفاجأة في المنطقة فمنذ متاهة ضرب المنشأت النفطية السعودية لم يتم التصريح بأن باكستان حذرت السعودية وايران من وجود طرف ثالث مسؤول عن هذه العملية( بلاك سوان) يمتلك منظومات تمكنه من ضرب هدفه وهو مالا تملكه ايران بهذه الدقة.

 

ومن عنصر المفاجأة ننتقل الى عنصرالوقائعية السياسية فمنذ توالي الأحداث في مضيق هرمز لم نلمس أي رد أمريكي في الميدان،  لكن توالت التطورات خاصة وان إيران لم تسارع إلى العمل ضد إسرائيل في الجبهة البحرية. رغم تصريح نتنياهو عما تمتلكه ايران من صواريخ كروز تصل السفن الإسرائيلية وعمق الكيان،  ثم ظاهريا ما سمي بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا والتخلي عن الكرد و الإعلان العلني لترامب بأحقية سرقة النفط السوري،  ثم الحراكات الجارية في العراق ولبنان ،واستهداف إيران ومحاور مقاومتها.وضلوع ايدي صهيونية بإستهداف الميليشيات الإيرانية في العمق العراقي ..وأخيرا بدء مرحلة إرهابية جديدة بعد مقتل البغدادي ومرحلة جديدة من تبعات عملية نبع السلام بنسخة روسية تركية أمريكية .

    ومع تطور الأحداث إشتعلت التصريحات لصناع القرار لدى كافة الأطراف بأن الوضع قابل للإشتعال،  رغم علمهم جميعا أن خطوة واحدة خاطئة في الفترة الحالية من شأنها أن تكبدهم ثمنا غاليا لشعوبهم ولهم شخصيا..لكن يبدو ان الهدوء النسبي في الفترة السابقة تغير وبدأ يشهد نوعا من الضجيج في كافة جبهات المواجهة…وهذا الضجيج بدأ بغزة وحركة المقاومة الفلسطينية ثم الأيديولوجية الإنعزالية التي تصوغها سياسة، دونالد ترامب، في الشرق الأوسط.

 

اذ تفيد تقديرات إسرائيلية الى ان إرتفاع منسوب التوتر، مفاده أن القيادة الإيرانية قريبة من إتخاذ قرار، أو أنها قد اتخذته، بتصعيد ’الاحتكاك’ المباشر وغير المباشر مع الكيان الإسرائيليي عبر أدواتها في المنطقة … مما يعني أن إيران ومحاورها لن يستمروا في إمتصاص وإحتواء أضرار عمليات المعركة بين حربين (أي الغارات الإسرائيلية ضد مواقع إيرانية في سورية والعراق خصوصا)، وإنما سيردون عليها بعمليات إنتقامية موجعة قد تتغير جغرافيتها وتنتقل الى ساحات أخرى مثل لبنان وغزة وغيرها …رغم إدراك اسرائيل ان استمرار المعركة يعني ضوء أخضر لنشوب حرب .خاصة مع تراكم الإنذارات من قبل وكالات استخبارات غربية عدة بأنه يتم الكشف عن معلومات استخبارات دفاعية على الملأ وتحذيرات من خسائر،  مما جعل الكيان الصهيوني يعلن حالة التأهب على أرضه، خاصة ومنظومات الدفاع الجوي في الجبهة الشمالية والجنوبية متوترة وهشة،  كذلك حول السفارات الإسرائيلية التي تم إغلاقها جميعها حول العالم بحجة عدم التوافق حول الميزانية المالية لها . فلا يدور الحديث بالضرورة عن عمليات إستراتيجية تقود إلى حرب، وإنما عن عمليات إرهابية، ولكن من شأنها أن تلزم إسرائيل بالرد.

 

التصعيد الذي سيشمل قصفا صاروخيا مكثفا من قطاع غزة وإيران (والأراضي التي تقع ضمن إطار نفوذها في العراق وسوريا ولبنان)، والتي ستشهد أيضا معارك برية. هو لصالح السياسة الإيرانية خاصة في سوريا وتفعيل المحور البري- الشيعي من العراق إلى سورية وإلى لبنان،  وكي يكون لدى إيران مرة أخرى رافعات ضغط وأوراق مساومة عندما يحين الوقت للجلوس حول طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة حول إتفاق نووي جديد ورفع العقوبات الأميركية.

 

كذلك التصعيد يخدم الكيان،  فتحذيرات نتنياهو من حرب قد تكون نجاة لوضعه السياسي، و فشله بتشكيل حكومة بعد جولتي انتخابات وعملية ترويجه أن هناك إمكانية لحصول حدث أمني مهمٍ سيخلط الأوراق السياسية ويجبِر اللاعبين (الأحزاب الإسرائيلية) على الإنضمام بسرعة إلى “حكومة وحدة”، لذلك لم يسارع إلى إعادة التفويض الذي منحه إياه ريفلين لتشكيل الحكومة المقبلة، ولا ننسى  وضعه القانوني، حيث يواجه احتمال تقديم لوائح اتهام ضده بشبهات فساد خطيرة فيحاول ان يكسب الكفة لصالحه. وان همه الأساسي هو الحصول على ميزانيات تسمح بدفع الخطة التي وضعها للجيش وهو ربما ما قد يحققه من المال الخليجي .

في السطر الأخير، هناك إشارات تحذير لشركاء الولايات المتحدة .و يستحيل في هذه المرحلة معرفة ما إذا كانت التطورات تشير بشكل فعلي إلى أمر خطير أم أنها خدعة سياسية أخرى.

ورغم تحذيرات الإعلام الصهيوني من إن هناك تشابهان مثيران للقلق بين عامي 1973 و2019، أولهما هو وجود حزب سياسي حاكم قوي في نظر شريحة كبيرة من الشعب ويمكنه تحقيق النجاح في أي شيء، وثانيهما هو الكشف عن معلومات استخباراتية دفاعية بصورة علنية مكثفة .و أن زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر يشبه السادات، حيث إن العديد من خطاباته أيضا تكشف عن أهدافه العملية الرئيسية فيما يتعلق بإسرائيل .فهل يمكن الصمود أمام الصواريخ الدقيقة .

 

فإن كيان إسرائيل سواء حاليا أو في حرب عام 1973 سيتوه ضمن مفهوم سياسي يتمثل في مجموعة من التصورات القديمة حول اليسار في مواجهة اليمين، والمتشددين في مواجهة العلمانيين،  والعرب في مواجهة اليهود، وهو المفهوم الذي يحدد من يصوت لمن ومن يجلس إلى جانب من في أية حكومة ائتلافية.

 

والاعلام الصهيوني رغم تحذيراته فهو يدرك انه اذا حصلت بوادر حرب مقبلة ستشهد اسرائيل هزة لم يسبق أن تعرضت لها منذ أن دوت صافرات الإنذار في يوم السادس من أكتوبر 1973.

فهل يحصل ؟؟؟؟؟