ترامب وبترول سوريا

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-11-10 10:19:12
بقلم: خوان كول

يواصل الرئيس ترامب التحدث عن بترول سوريا. وبعد أن سحب جنود العمليات الخاصة الأمريكيين الألف الذين كانوا يتمركزون في شمال سوريا ونقلهم إلى العراق، أعاد الآن معظمهم إلى سوريا، ولكن هذه المرة إلى محافظة دير الزور في شرق البلاد. وسبب ذلك هو أن محافظة دير الزور تحوي الجزء الأكبر من مكامن البترول السورية.

وقد قال ترامب: «نحن نبقي جنوداً (في سوريا) من أجل حماية البترول. وقد يتعين علينا أن نقاتل من أجل هذا البترول. ولا بأس في ذلك. ربما يريد آخرون هذا البترول، وفي هذه الحالة سوف يواجهون جحيماً من القتال. توجد هناك كميات كبيرة من البترول».

وقال ترامب أيضاً: «أعتزم عقد صفقة مع إحدى كبريات شركاتنا لكي يذهبوا إلى هناك ويقوموا بالعمل اللازم». وأضاف أنه «لا بد من أن تكون الولايات المتحدة قادرة على أن تأخذ بعض هذا البترول».

ولكن هذه أضغاث أحلام. إذ إن أي شركة بترول كبرى لن تكون مهتمة بما يريده ترامب. ذلك أن ما قاله ينطوي على العديد من المشكلات. وفيما يلي بعض هذه المشكلات:
1 - أستغلال أمريكا لبترول سوريا سوف يكون جريمة حرب. ذلك أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا ليس قانونياً.

وعلى كل حال، الوجود العسكري الأمريكي في سوريا هو أصلاً شكل من أشكال الاحتلال. كما أن بنود اتفاقية جنيف الرابعة تحظر استغلال موارد في أراض محتلة.

علاوة على ذلك، خطط الرئيس ترامب هي أيضاً شكل من أشكال النهب وفقاً لميثاق جنيف. وهذا يعني أن الولايات المتحدة يمكن أن تواجه اتهامات من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

2 - المشكلة الثانية التي سيواجهها ترامب إذا أراد استغلال حقول البترول السورية هي أن الولايات المتحدة سبق أن دمرت معظم منشآت استخراج البترول في سوريا لكي تحرم تنظيم «داعش» من الاستفادة منها. ومعظم هذه المنشآت لا يزال غير صالح للعمل حتى الآن. وهذا يعني أنه إذا أرادت الولايات المتحدة استخراج بترول سوريا، فسوف تواجه أكلافاً ضخمة.

3 - حتى إذا تمكنت الولايات المتحدة بطريقة ما من استخراج بترول من سوريا، فإن ما سوف تحصل عليه لن يكون بكميات مهمة. ولنتذكر أن مجموع إنتاج سوريا من البترول قبل تفجر حربها الأهلية لم يكن يزيد على 380 ألف برميل في اليوم. وللمقارنة، الولايات المتحدة تستخرج في الوقت الراهن 12 مليون برميل بترول يومياً من حقول بترولها الخاصة.و
4 - إذا حاولت قوات أمريكية السيطرة على بترول سوريا، فكيف ستصدره؟ إذ إنها لن تستطيع نقله إلى ميناء اللاذقية السوري، ولا إلى تركيا، لأن مثل هذه العملية ستتم عبر منطقة حرب.

5 - إعلان ترامب أن الولايات المتحدة «سوف تأخذ بعض هذا البترول» قوبل فوراً بإدانة من الرئيس السوري بشار الأسد، الذي سوف يتخذ بالتأكيد إجراءات لمنع الولايات المتحدة من تنفيذ ما يريده ترامب. كما أن مثل هذا العمل الأمريكي سوف يثير شبهات لدى الحكومة العراقية بسبب وجود قوات أمريكية في العراق. وهذا سوف يعرض مصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط للخطر.

وفي المحصلة النهائية، فإن أولئك المستشارين الأمريكيين الذين قالوا للرئيس ترامب إن الولايات المتحدة يمكنها الاستفادة من بترول سوريا إنما هم في الحقيقة واهمون أو مخادعون.