هزيمة شائعات الاحتلال

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2019-11-17 11:36:10
بقلم: علي قباجه

انتهت معركة غزة، بارتقاء 34 شهيداً، وإصابة ما يزيد على المئة، وعلى الرغم من فداحة الخسارة، فإن نتنياهو لم يحقق أيّاً من أهدافه، ف«تل أبيب» أغلقت مدارسها، وأعلنت الطوارئ لأول مرة منذ عام 1992، كما وضع أكثر من مليوني مستوطن في الملاجئ؛ لكن في المقابل لا يمكن الجزم بأن القطاع حقق في هذه الجولة انتصاراً كبيراً أو أجبر الاحتلال على الالتزام بشروط وقف إطلاق النار، وفي الوقت ذاته فإنه لم يهزم أيضاً، فما رمت إليه «إسرائيل» لم يتحقق؛ بل إن بنك أهدافها اقتصر على المدنيين، وكان آخر مجازرها استشهاد عائلة بكامل أطفالها قبل توقيع الهدنة بساعات.

هذه المعركة، كانت مختلفة عن سابقاتها؛ إذ انفرد فصيل واحد في المواجهة، من دون تدخل بقية القوى في غزة، ومن ضمنها «حماس»، بعد قرار اتخذته «الغرفة المشتركة»، التي تدير الميدان، والمُشكلة من الفصائل؛ لكن عدم التدخل من قبل الفصائل ليس خوفاً من صلف الاحتلال، وإنما مرده اعتبارات عدة، منها عدم الرغبة في الانجرار لحرب موسعة، لا تريدها غزة، ولا حتى «إسرائيل»؛ إذ بعثت الأخيرة برسائل عدة توضح أن معركتها فقط مع «الجهاد الإسلامي»، وأنها غير راغبة في حرب، في محاولة لتحييد بقية الفصائل، وهو ما تم على الأرض فعلاً.

عدم مشاركة جل الفصائل في رد العدوان أوجد العديد من القلاقل على مستوى الشارع الفلسطيني، الذي رأى أن «إسرائيل» نجحت في دق أسافين بين القوى المقاتلة؛ بحيث استطاعت الانفراد بفصيل واحد، ما ترك لها مجالاً أوسع لإحداث خسائر أكبر، وبهذا الطرح الذي انتشر يكون الاحتلال قد نجح مؤقتاً في إيجاد فرقة في الحاضنة الشعبية للمقاومة، بعد أن فشلت في هز تماسك المقاتلين في الميدان، لكن سرعان ما تبددت شائعات الاحتلال بإعلان «الجهاد» على لسان مصعب الريم المتحدث باسم الحركة الذي أكد أن وحدة الصف الفلسطيني ليست خياراً؛ بل هي عقيدة، وأن رد الحركة كان بعد تنسيق مع «الغرفة المشتركة»، التي قررت عدم توسيع نطاق النار، إلا في حال استمر العدوان، عندها ستتوحد البندقية للرد.

«إسرائيل» حاولت استثمار الإعلام، والتصريحات المموهة، واستخدمت طرقاً غير تقليدية، في هذه المعركة؛ لعزل فصائل المقاومة عن بعضها، ونشر الشائعات المغرضة؛ لتثبيط الشارع، وإفقاده ثقته بالقوى التي تقارع الاحتلال وتهزمه في كل مرة؛ لكنه فشل أيضاً في هذه الجولة، فالشعب خبر نوايا الاحتلال على مدى أكثر من 70 سنة، ولن تمر عليه حيله.

وبعد انقشاع الغبار، لا بد للفصائل من إدراك مواطن الخلل التي وقعت فيها؛ لدرء مفاسد الاحتلال، فهي أولاً بحاجة إلى ناطقين يوضحون سير المعارك، ويفضحون أهداف الاحتلال، وألّا يتركوا الشارع رهينة للإعلام العبري، الذي ينشر ما تريده غرف المخابرات، وأن يتميزوا بخطاب جامع يوحد الصف، أما ثانياً فعلى الفلسطينيين التجند؛ للذود عن المقاومة، وعدم الانجرار إلى الشائعات التي تعمل على إضعاف الجبهة الداخلية، بانتقادات ليست في محلها، ففي الحروب كل المقدرات توجه لصد العدوان ولا وقت للمجادلة أو التلكؤ.