صاروخ واحد قلب المعادلة

2019-11-17 13:24:23

فلسطين 24- اعتبرت وسائل إعلام عبريّةٍ وازنةٍ ومؤثِّرةٍ جدًا على الرأي العام في اسرائيل، أنّه وبموافقتها على وقف إطلاق النار، أثبتت إسرائيل لكلّ مَنْ في رأسه عينان، وبشكلٍ خاصٍّ لأعدائها، أنّها هي المردوعة وليس حركة الجهاد الإسلاميّ، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ المعركة الأخيرة في غزة هي كسابقاتها، لن تُسجّل في التاريخ لصالح ما أسمته المصادر الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب بـ”مجد دولة إسرائيل”، وشدّدّت القناة الـ13 في التلفزيون العبريّ في سياق تطرّقها لمفاعيل الجولة الأخيرة من الـ”عنف” ضدّ حركة (الجهاد الإسلاميّ) في القطاع، شدّدّت على أنّ الصاروخ الذي أُطلِق مساء أوّل من أمس، الجمعة، من غزّة باتجاه مدينة بئر السبع، 40 كم، حطّم ما أسماه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإحدى صور الانتصار الإسرائيليّ، عندما أكّد على أنّ الردع أبقى حركة (حماس) على الجدار، الأمر الذي أدّى لاندلاع مناوشاتٍ بين الحركة وبين “شقيقتها”، الجهاد الإسلاميّ، مُضيفةً أنّ اعتراف الكيان بأنّ حماس هي التي أطلقت الصاروخ نسف المزاعم الإسرائيليّة الرسميّة من أساسها.

بالإضافة إلى ذلك، قالت إنّه من الواضح ألّا توجد رغبة لإسرائيل في وقوع الحرب المقبلة، ويجب فعل كلّ ما أمكن من أجل منعها، مُشيرةً إلى أنّ الدولة العبريّة ستدفع ثمنًا باهِظًا في أيّ حربٍ مُقبلةٍ مع إيران وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط، ولا يُمكِن للجيش الإسرائيليّ الانتصار فيها، لافتةً إلى أنّ المشكلة تكمن في أنّ كيان الاحتلال يُقاد منذ عقد من قبل قائد يعتبر إيران تهديدًا نازيًا، وفي تعليقٍ على نتائج التطورّات الأخيرة في غزة قالت وسائل الإعلام العبريّة، نقلاً عن مصادر عليمةٍ، لم تكشف النقاب عن أسمائها، قالت إنّ نتنياهو انتقل من سيّد الأمن إلى سيّد الفشل، على حدّ تعبيرها.

الكاتب في صحيفة (هآرتس) العبريّة، يسرائيل هارئِيل، وهو من غُلاة المُستوطنين الصهاينة في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة منذ عدوان العام 1967، كتب في الصحيفة إنّ وقف إطلاق النار من دون وقفٍ للإرهاب، وفقاً لما قاله نفتالي بينيت في جلسة الحكومة منتصف شهر تموز (يوليو) الماضي، وفي عشرات المناسبات الأخرى: “هذا ليس ردعًا، إنّه استسلام”. الآن، وفيما ختم اليوم الخامِس من كونه وزيرًا للأمن، فإنّه، أيْ بينيت، يتساوق مع سياسة ضبط النفس لنتنياهو، ويُعلِن أنّ العملية الأخيرة جدّدّت الردع وأعادت حرية العمل، طبقًا لأقواله.

وبحسب مصدرٍ سياسيٍّ رفيع المستوى في تل أبيب اقتبس أنّ إسرائيل لم تُعطِ شيئًا لحركة (الجهاد الإسلاميّ)، رأى الكاتب أنّها على العكس أعطت: بخلاف المنطق والعقيدة القتالية، تحديدًا عندما بدأت قواتها تذوي، وبدأت مخازن قذائفها الصاروخية تفرغ، وخطوط اتصالاتها مشوشة، وبدأت الفوضى تعمّ صفوفها، تحديدًا في ساعات الحسم الحرجة هذه، أضاف هارئيل، قادة إسرائيل، بمن فيهم بينيت، عادوا إلى روتين الجولات السابقة: وقف المعركة، دون شروطٍ، كما كان يطالب بينيت في الماضي، بوقف الإرهاب، مؤكّدًا على أنّه الآن يُمكِن للجهاد الإسلاميّ، مثل حماس في الماضي، ترميم نفسها، تجديد صفوفها والعودة إلى إنتاج القذائف الصاروخية التي بدأت تنفذ من مخازنها، مشيرًا إلى أنّه بموافقتها على كلّ هذا، أثبتت إسرائيل لأعدائها أنّها هي المردوعة وليس الجهاد، وفق قوله.

عُلاوةً على ذلك، تناول الكاتِب-المُستوطِن ما تداوله الوزراء من تفاخر بقولهم إنّه سقطت إصابات كثيرة للجهاد الإسلاميّ”، وقال هارئِيل: صحيح، لكن زخم المعركة لا يُحدده عدد القتلى، مُضيفًا أنّه من ناحية إسرائيل، زخم المعركة يُقاس بالإجابة على سؤالٍ ما إذا كان وقف النار سيجلب معه هدوءًا لمدى طويل ويزيل التهديد عن حياة وكرامة وجودة حياة مواطنيها، كما قال.

كما أشار هارئيل في مقاله التحليليّ إلى أنّ كلّ هذه العناصر لم تُضمن، وأنّ هذا النوع من تصريحات بينيت، عن تجدد حريّة عمل إسرائيل في القطاع، هي من دون مصداقية. وساق: مواطنو إسرائيل، وبالتأكيد سكان الجنوب، يعلمون أنّه حتى هذه المعركة الصغيرة الأخيرة، التي دارت في المحصلة العامّة ضدّ منظمّةٍ إرهابيّةٍ صغيرةٍ وقابلةٍ للضرر، أسهمت قليلاً جدًا، هذا إذا أسهمت، في منع الجولة القادمة، موضحًا أنّه في السنوات الأخيرة كان بينيت على رأس منتقدي الرأس (أيْ رئيس الوزراء)، وأساسه ضبط نفس واحتواء، الذي عملت وفقًا له الحكومات والأذرع الأمنيّة في ساحة غزّة وفي مواجهة حزب الله، مُشدّدًا على أنّه حتى لو أمكنت الظروف السياسيّة بينيت من البقاء طويلاً في منصبه، أيْ وزيرًا للأمن، طالما أنّ نتنياهو هو الرجل المُقرر، فإنّ كلّ جولةٍ إضافيّةٍ سيُرافِقها تشويش لا لزوم له، ومُكلِف ومُهين للحياة في إسرائيل، وستنتهي، الله أعلم المرة كم، بوقفٍ للنار وليس بحسمٍ، على حدّ قوله.

واختتم المُستوطِن-المُحلِّل مقاله بطرح تساؤلٍ جاء فيه: إذا كان هذا هو حال الأمور مع الجهاد، يُمكِننا فقط أنْ نتكهّن بالرجفة التي ستستحوِذ على الكيان عندما يكون المهاجمون حماس، أوْ حزب الله، أوْ إيران أوْ كلّهم معًا، وعليه فإنّ المعركة الأخيرة، كسابقاتها، لن تُسجّل في التاريخ لمجد دولة إسرائيل، قال الكاتِب.