"ترامب شريك بالجريمة"

2019-11-19 21:51:24


فلسطين 24- منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لم يتوان يوما عن سحق آمال الفلسطينيين بدولتهم المستقلة. وقرار وزير خارجيته مايك بومبيو الذي أعلن فيه يوم الإثنين عن عدم مخالفة المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية القانون هو آخر التحركات التي تقوم بها إدارة ترامب لإنقاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي فشل بتشكيل حكومة ائتلافية بعد جولتين من الانتخابات العامة.

 

ويرى كل من كولام لينتش وروبي غريمر بمقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” أن عملية السلام وإن كانت في غيبوبة تامة لم تمنع ترامب من تقديم الانتصارات إلى إسرائيل. وقالا إن تحرك الخارجية يمثل قرارا تاريخيا يلغي عقودا من السياسة الأمريكية ويمثل آخر تحرك في مجموعة من التحركات المؤيدة لإسرائيل والتي قد تسحق بشكل عملي أمل قيام الدولتين كحل للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.

 

وقال الكاتبان إن تصريحات بومبيو يوم الإثنين تلغي رأي وزارة الخارجية الذي يعود إلى عام 1978 وشكل الأساس للموقف القانوني الأمريكي وهو أن المستوطنات المدنية في الضفة الغربية “لا تتوافق مع القانون الدولي”.

 

ويعلق الكاتبان أن القرار هو آخر خطوة تقوم فيها إدارة ترامب بتجاوز مزاعم الفلسطينيين بدولة، مفضلا الحليف التاريخي القريب في الشرق الأوسط ومقدما انتصارا جديدا إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ففي أثناء ثلاثة أعوام في البيت الأبيض نقل ترامب السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وأغلق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وقطع الدعم عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وفي أيلول (سبتمبر) اعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية، ملغيا موقفا تمسكت به الإدارات السابقة على مدى نصف قرن.

 

ويقول آرون ديفيد ميللر، المستشار السابق في المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية والباحث في وقفية كارنيغي للسلام الدولي: “لديك حزمة من الجهود تجعل من الحل التقليدي للمشكلة الإسرائيلية- الفلسطينية مستحيلا، على الأقل فيما تبقى من فترة ترامب”. كما أن القرار يثير الانتباه إلى الخطة التي طال انتظارها والسرية والتي كلف بها صهر الرئيس جارد كوشنر. وواجه ترامب النقد من الخبراء والمسؤولين السابقين لرفضه الإعلان عن الخطة بعد سلسلة من التأجيل.

 

وقال ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية، بتصريحات له في الشهر الماضي إنه لا يعرف شيئا عن خطة كوشنر للسلام ولم يلعب أي دور في إعدادها. وحذر بعض الخبراء من أن قرار بومبيو الأخير سيبدد الآمال بحل الدولتين في غياب بديل عن خطة كوشنر. وقال إيلان غولدنبرغ، مدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد “التداعيات كثيرة”: “هذا يلغي 40 عاما في سابقة أمريكية وبدون أي داعي، وسيعرقل الدور الأمريكي كوسيط محايد في النزاع إن لم يكن حدث هذا”.

 

وقارن غولدنبرغ الوضع بمباراة لأكل كعكة غير عادلة حيث يقوم أحد الطرفين بالتفاوض حول كيفية أكل الكعكة أما الثاني فهو مشغول بأكلها. ويرى جيمس فيلبس من مؤسسة التراث أن القرار قد يدفع الفلسطينيين للتفاوض على ما تبقى من الضفة رغم أنهم كانوا يتفاوضون على غزة والضفة بشكل كامل. ورفضت حنان عشراوي القيادية الفلسطينية البارزة هذا الكلام حيث قالت: “هذا ليس مستغربا ولكنه يظل مثيرا للغضب”، وقالت إن ترامب أصبح “شريكا في الجريمة” مع إسرائيل. وقالت عشراوي إن إدارة ترامب تحدثت عن نواياها من خلال القبول بضم الضفة والاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل وحرمان ملايين اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم.

 

وقالت إن “القانون الدولي الإنساني ليس لعبة بيدهم ويمكن إعادة تصميمه لخدمة التوسع الإسرائيلي”. وحتى قبل إعلان بومبيو أشار عدد من الخبراء إلى أن الولايات المتحدة تبتعد عن موقف وزارة الخارجية عام 1978، سواء في ظل إدارة ديمقراطية أم جمهورية. ففي شباط (فبراير) 2011 استخدمت إدارة باراك أوباما الفيتو ضد قرار في مجلس الأمن يصور النشاطات الاستيطانية بأنها غير قانونية، إلا أن سوزان رايس التي كانت سفيرة للولايات المتحدة في حينه أصدرت بيانا قالت فيه إن استخدام الفيتو يجب أن لا يفهم كدعم أمريكي لهذه النشاطات “بل على العكس فنحن نرفض وبعبارات قوية شرعية النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية المستمرة”. وفي الشهر الأخير لأوباما ذهبت إدارته أبعد في رفض سياسة الاستيطان وليس من خلال إبطال قرار لمجلس الأمن بهذا الشأن ولكن عبر الامتناع عن التصويت.

 

وقد أغضب قرار الإدارة ترامب، الرئيس المنتخب الذي قام مستشاره للأمن القومي مايكل فلين وكوشنر بمحاولة فاشلة لإلغاء القرار قبل حفلة تنصيب الرئيس. وحذر ترامب نفسه الأمم المتحدة في تغريدة قال فيها: “ستكون الأمور مختلفة بعد 20 تشرين الثاني (يناير)” أي أول يوم له في البيت الأبيض.

 

وقال دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق في إسرائيل أثناء فترة أوباما إنه قلق من الأثر البعيد للقرار الأخير “فلم تصف أي إدارة منذ كارتر المستوطنات بغير الشرعية ولهذا لم يتغير شيء بهذا الإعلان، وهو مجرد تباه من وزير الخارجية بأثر قليل” و”لكن مدى القرار ينظر على أنه تشجيع للتوسع الاستيطاني يجب أن يكون واضحا، وهو جزء من جهود ترامب لدفن حل الدولتين”.