30 نوفمبر 2019

هل وقعت فتح في الفخ؟

هل وقعت فتح في الفخ؟

 

أعتقد ان هذا السؤال يجول في خاطر كل قيادات حركة فتح، وخاصة بعد موافقة حماس على اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية؛ هذا ما صرح فيه اسماعيل هنية سنخوض الانتخابات(بحكمة) وهذه كلمه يجب التركيز عليها ولها مفهوم ودلالات كثيرة والمعظم مر عليها مرور الكرام .

 

في الوقت الحالي أعتقد ان حماس سريعا ما تلملم أوراقها وسيكون قرارها موحدا، وعلى هذا الأساس حماس مقتنعة وعندها الثقة والجهوزية بإجراء الانتخابات، وبالوقت الحالي بالذات تحت بند الشراكة الوطنية، واعتقد أيضا ان جهوزية حماس للانتخابات تستند على الديمقراطية الداخلية في سياسة حركة حماس وتغير قيادات حماس بشكل دوري سواء كان بالتعيينات أو بالانتخابات الداخلية، هنا تكمن المصداقية لحركة حماس تجاه أعضائها ما يعزز الفرصة لحركة حماس لتولي المناصب القيادية المتتالية وسيكون هناك اجماع على الاشخاص التي تختارهم حماس ويكون صوت حماس صوت واحد وموحد.

 

أعتقد أن حماس في الانتخابات القادمة ستحصد معظم الأصوات في الضفة الغربية لأسباب عده، اولها: النزاع الداخلي لحركة فتح وعدم تقبل قيادات جديدة، وعدم الاكتفاء بموقع قيادي واحد وان الوجوه لن تتغير ولا تؤمن هذه القيادات بالتغيير وضخ دماء جديدة تستلم جزء من المهام والمسؤولية الوطنية في مواقع متقدمة وسينعكس هذا على خسارة فتح في هذه الانتخابات، ثانيا: مراهنة حركة فتح على الفصائل الفلسطينية التي تلهث قيادتها وراء المصالح والامتيازات الشخصية على حساب القضايا الوطنية والجسم التنظيمي لها، حيث ستلعب الفصائل دورا ثنائيا ومزدوجا ما بين فتح وحماس قائم على الابتزاز السياسي. ثالثا : تهميش الكادر التنظيمي لسنوات طويلة والذين يشكلون الرافعة الحقيقية لحركة فتح ولا يتم النظر اليهم والتعرف عليهم الا عند الصندوق. رابعا : سعي الكثير من قيادات من قيادات الحركة الى توريث المناصب في مؤسسات السلطة والجسم التنظيمي. خامسا : الاختلافات والخلافات الداخلية في الحركة والتي وصلت حد الصراع والتخوين. سادسا : الفشل الذريع في الوصول وتحقيق القليل من الحقوق الوطنية والسياسية من خلال المفاوضات والتي اعتمدت السبيل الوحيد للنضال، واعتبار الأمريكان هم الراعي الوحيد لعملية السلام والمفاوضات. سابعا : بعض القيادات في الحركة يعتبرون إن الحركة ملكهم الشخصي لهم ولعائلاتهم ؛ وعدم تقبل مجرد الانتقاد البناء. ثامنا : التفرد في القرارات واختيار مرشحين الحركة ضمن معايير شخصيه قائمه على المصلحة الشخصية لبعض القادة. تاسعا: عدم الاتفاق بين أعضاء اللجنة المركزية على مرشح الرئاسة وهذا ما تناقلته وسائل الإعلام الالكتروني مما أدى إلى التراشق الإعلامي والذي لا يليق بالقيادات الفتحاوية. عاشرا: عدم الاتفاق والتوافق على معايير واضحه لاختيار مرشحين الحركة. الحادي عشر: قرارات التفرد في اختيار المرشحين من بعض القيادات ادى إلى عملية شرخ في كوادر وأعضاء الحركة والعائلات والعشائر وهذا ماحصل في انتخابات المجالس البلدية. الثاني عشر: عدم محاربة الفساد بشكل جدي.

 

السؤال الذي يطرح نفسه هل نحن كفتحاويين جاهزين للانتخابات القادمة، يصبح رأي الشخصي وما أمثله كعضو في المجلس الوطني الفلسطيني وفي ظل الصراعات الداخلية للحركة نحن غير جاهزين والخسارة واضحة وحتمية. وخاصة إذا لم تلملم فتح أوراقها وتجمع كادرها على اليات موحده وبرنامج وطني يخدم المشروع الوطني والفتحاوي ستكون النتائج كارثية وخاصة اذا تم اختيار مرشحين على معايير المصالح الشخصية للقيادات الفتحاوية وليس على مصلحة وطنية. كثير من اعضاء الحركة سيكونون من أصحاب الأوراق البيضاء في صندوق الاقتراع وأتمنى أن لا أكون إنا منهم. والبعض يتساءل عن المصالحات الإعلامية التي تتم بين أعضاء اللجنة المركزية على منابر الاحتفالات هل سيكون لها موعد زمني مقرون ببدء الانتخابات القادمة وتنتهي ويبدأ الخلاف من جديد .

 

لهذه الأسباب وغيرها الكثير مما لم يرد ذكره فإننا بحاجه إلى تدخل الحكماء من أبناء الحركة في حل الصراعات الداخلية لأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري وصراعات أعضاء لجان الأقاليم في المحافظات من اجل توحيد كلمة الحركة داخليا وتغليب المصلحة الوطنية والتي تتمثل في المشروع الوطني في إقامة ألدوله الفلسطينية . وبرغم كل الجهود التي ستقوم بها حركة فتح من اجل إنجاح العملية الديموقراطية للانتخابات القادمة فان حماس في كل الظروف والأحوال هي الرابح الرئيسي من العملية الانتخابية تحت بند الشراكة الوطنية وتقاسم السلطة وستصبح شريكا رئيسيا في منظمة التحرير، والمجلس الوطني، والحكومة والمحافظين والوزراء والسفراء والهيئات المحلية.

 

إذا وقع الرئيس أبو مازن مرسوم إجراء الانتخابات في الوقت الحالي فهو قدم هديه ثمينة لحركة حماس، وفي الختام ليست القضية حظوظ أو تمني، وإنما إعداد وتحضير وجهوزية حركة فتح وجعها يؤلم الكثيرين من أبناء شعبنا حتى من غير الفتحاويين والذين يلتقون معها فكرا ويحترمون نضالات الأولين فيها لان بقائها مصلحه وطنيه بامتياز لذلك وجب علينا أن نكون على قدر المسؤولية ونتخذ القرارات الجريئة التي تلقى صدى في الميدان وتعيد لفتح سيرتها الأولى.