15 ديسمبر 2019

نتنياهو يصارع للبقاء

نتنياهو يصارع للبقاء

«ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع»، هذا المثل ينطبق حرفياً على بنيامين نتنياهو، الذي أدار دولة الاحتلال 14 عاماً، وهو أول رئيس حكومة من حيث مدة حكمه، ليسبق مؤسس «إسرائيل» ديفيد بن جوريون الذي حكم 13 عاماً، ولكن ذلك لم يشفع له؛ إذ إن تهم الفساد تلقي بظلالها على مستقبله القاتم الذي يوحي بانكسارات كبيرة تنتظره، فهو حالياً يصارع لبقائه في منصب رئيس الوزراء، بعدما تخلى عن وزارات ثلاث كان يرأسها، ليستبق قراراً من محكمة الاحتلال العليا، كان من الممكن أن يُجبره على الاستقالة من هذه المناصب، استجابة لالتماس قدمته «الحركة من أجل نزاهة الحكم»، وهذه هي البداية فقط، فثمة إجماع لدى النخب السياسية في الكيان، وحتى من داخل حزبه «الليكود» على أن صلاحيته قد انتهت.

المراوغ الذي تفنن في الحفاظ على الكرسي لسنوات طوال، فقَد بريقه، وخرجت رائحة انتهازيته إلى العلن، وأضحى يتعامل مع خصومه بمنطق الديكتاتور، فتارة يتحدث عن مؤامرات تحاك ضده، وأخرى يصف استجوابه حول قضايا الفساد الأربع بأنها «محاولة انقلاب»، كما يتعامل انطلاقاً من أنه «المُخَلِّص» لكيانه، وأنه الرجل الوحيد القادر على إدارة دفة القيادة، لكنه يواجه انتخابات داخلية في نهاية الشهر الجاري لاختيار رئيس ل«الليكود» الذي قد يخسر قيادته، لوجود منافس شرس له، كما أن الأحزاب الأخرى أصرت بقوة على أنها لن تكون شريكة لفاسد، بينما «المجتمع الإسرائيلي» حمّله مسؤولية تعطيل المؤسسات والحياة.

على الرغم من ذلك، فإن نتنياهو لم يخرج بعد من الحياة السياسية، فهو لم يستحي ليجدد رغبته بخوض الانتخابات الثالثة خلال عام واحد، في 2 مارس المقبل، ولكن للحقيقة، فإنه على الرغم من استياء «المجتمع الإسرائيلي» من إدارته للأزمة، فإن هذا لا يدل على أن نتائج الانتخابات المقبلة لن تكون في صالحه، فالسواد الأعظم من «الإسرائيليين» يتبنّون الأيديولوجية اليمينية التي يقودها، وقد يتم انتخابه ليس لشخصه وإنما لتوجهه فقط، فالمجتمع يغلب عليه الطابع العنصري المتطرف الراغب في قتل كل الفلسطينيين، وهذه الصفات تحديداً يتبناها نتنياهو، فهو عدو لدود للشعب الأعزل، كما أنه لا يكلّ عن تحطيم كل الأساسات التي من الممكن أن تتكئ عليها الدولة الفلسطينية.

لكن، تشير استطلاعات الرأي إلى أنه لا يمكن أن يحسم استفتاء مارس لصالحه، فهو لن يظفر بالأغلبية المطلقة التي تمكنه من قيادة حكومة جديدة، لذا فإن الأزمة ستبقى تراوح مكانها، مع عدم قدرة أي كتلة لوحدها على الخروج من المأزق وتشكيل حكومة، وهذا يعني التوجه إلى انتخابات رابعة، ولكن ثمة يقين أن التخلص من نتنياهو سيحل المعضلة؛ الأمر الذي قد يدفع حزبي «إسرائيل بيتنا» و«أزرق أبيض» وانقلاب بعض النواب اليمينيين عليه، للتحالف ضده وإسقاطه، وهو حل وارد لترميم ما هدمه على المستوى الداخلي، بينما على مستوى التعامل مع الفلسطينيين فجميعهم واحد.. لأنهم مجرمون.