يا زعماء العالم! لماذا عندما تكونوا باسرائيل تنسون أنكم كنتم برام الله

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي فلسطين 24
2020-02-03 10:37:08

الكاتب: عيسى قراقع
وصل اكثر من 50 رئيساً وملكاً وزعيماً من دول العالم الى اسرائيل يوم 23/1/2020 للمشاركة في مراسم احياء الذكرى ال75 لما يسمى الهولوكست، ووسط حراسات مشددة وحالة تأهب قصوى ساهم زعماء العالم و ممثليه في ايقاظ هتلر في العقل الاسرائيلي، واحياء أناشيد الحرب العالمية الثانية، وتكريس روح المحرقة بالتغطية على الضحية الذي تحول الى جلاد يمارس الأنتقام من الشعب الفلسطيني.
اهلاً بزعماء العالم في اسرائيل التي تمارس اطول احتلال في التاريخ المعاصر، ها أنتم تساهمون في اصدار الاوامر للاسرائيليين ان لا ينسوا الموتى وان لا يعطوا الحياة للآخرين، تساهمون باسم الماضي البعيد باعطاء شرعية لهذا الاحتلال وممارساته القمعية ضد الشعب الفلسطيني، وفي منتدى الهولوكست صنعتم من كل اسرائيلي هتلر جديد، يحرق ويخطف ويقتل ويطلق الرصاص على السكان المدنيين، لقد نجحتم في نقل المحرقة الى منطقة الشرق الاوسط، صحيح ان هتلر لم يعد موجودا ولكنكم هنا تعيشون مع صنائعه وما خلفه بعد ان أخرجتموه من قبره.
اهلا بكم في اسرائيل التي اقيمت على ارض فلسطين بفعل القوة والابادة والمذبحة، انتم ايها الزعماء تجلسون على انقاض بيوتنا المدمرة، وتحتفلون فوق ركام اكثر من 500 قرية ومدينة منكوبة، وتحت مقاعدكم اكثر من 500 مجزرة ارتكبتها العصابات الصهيونية عام 1948، وفي الفضاء الذي فوقكم شرد وطرد اكثر من 950 الف فلسطيني الى بقاع الدنيا، ألا تشمون رائحة الدماء واصوات المعذبين؟ انتم تتجاهلون ان اسرائيل ليست ممثلة الضحايا ووريثهم الرسمي على وجه الارض، انكم تدركون ان اسرائيل دولة مارست التطهير العرقي و شطبت المكان والزمان للفلسطينيين، وتدركون ان الذاكرة الفلسطينية لازالت حية، هناك نبع وشجرة زيتون وتاريخ وكوشان ميلاد، ألم تسمعوا صوت البحر وحركة الأرواح تحت التراب؟
أهلاً بزعماء العالم في اسرائيل دولة المحرقة، حضوركم المبهر هذا يعزز سياسة الاستيطان الصهيوني ووحشيته المتمادية ضد حقوق الشعب الفلسطيني العادلة، اسمعوا خطاب وزيرة التربية والتعليم الاسرائيلية التي تقرر تعميق تعليم الهولوكست في المنهاج الدراسي الاسرائيلي، وابراز اليهود كضحايا على حساب العدل والقانون ومبادئ حقوق الانسان، اسمعوا ما قاله بعض القادة والمفكرين الاسرائيليين الذين اصابهم الرعب وهم يتحدثون انهم اصبحوا متشابهين مع الذين ذبحوهم في المانيا النازية قبل 75 عاماً، لا يوجد كلمة سلام في المدرسة الاسرائيلية، لا يوجد عرب في الكتاب التعليمي، انها ثقافة وتربية عنصرية دينية عسكرتارية قائمة على اقصاء الآخرين.
اهلا بزعماء العالم في دولة اسرائيل، دولة المحرقة، لقد وصلتم بعد 52 عاماً على الاحتلال الاسرائيلي، الهولوكست اعماكم عن رؤية جدار الفصل العنصري الذي يلتف حول الضفة الغربية والقدس بمساحة 725كم ويبتلع 20% من مساحة الضفة، وتناسيتم انكم كنتم في رام الله ومررتم عن 705 عائق وبوابة وحاجز عسكري وساتر ترابي وشارع التفافي، وتناسيتم انكم عبرتم داخل معازل وباستونات ضيقة يعيش فيها الشعب الفلسطيني، كنتم تعرفون ان اسرائيل تحولت الى دولة ابرتهايد تحشر الشعب الفلسطيني في تجمعات ضيقة لا تطاق، تحتاجون خريطة دقيقة للمرور بين المناطق أ،ب،ج.
يا زعماء العالم لماذا عندما تكونوا في اسرائيل تنسون انكم كنتم في رام الله؟ المحرقة هناك في الضفة و القدس وغزة، اكثر من 515 مستوطنة اقيمت على الاراضي الفلسطينية بالنهب والسلب والمصادرة، سياسة فرض الامر الواقع مما يسقط الوهم بأن الاحتلال حالة مؤقتة، وانما ابقاء السيطرة على الفلسطينيين كرعايا مجردين من الحقوق، ثلاثة حروب دموية شنت على قطاع غزة قتلت اسرائيل فيها الاف الاشخاص بما في ذلك مئات الاطفال ودمرت الاف المباني، تأتون ايها الزعماء بعد اكثر من نصف قرن من السلب والاضطهاد والدوس على حقوق الانسان، ألم ينتابكم شعور خلال منتدى الهولوكست ان كل واحد فيكم يعيش في محرقة ثانية؟
أهلا بزعماء العالم في دولة اسرائيل دولة المحرقة، لقد وصلتم بعد 27 عاما على توقيع اتفاقيات اوسلو، لقد كنتم شركاء داعمين متحمسين لهذا الاتفاق، كان هناك عند التوقيع 144 مستوطنة فقط، صارت الآن اكثر من 500 مستوطنة، كان هناك 5000 مستوطن صاروا الآن مليون مستوطن، انظروا الى الجهة الأخرى، نيران المحرقة مستمرة، فعلى مسمعكم قرر زعماء تل ابيب تشريع المستوطنات وضم الأغوار وتهويد القدس والبطش بأطفال العيسوية، وعلى مسمعكم قصفت الصواريخ الحربية الاسرائيلية عائلة السواركة في قطاع غزة، مذبحة تحت الانقاض وصفيح البيت، وعلى مسمعكم قررت دولة اسرائيل اطلاق سراح المجرم الارهابي عامي بوبر الذي قتل سبع عمال فلسطينيين عام 1990، وعلى مسمعكم لا احد يتحدث عن حل الدولتين، يشطبون توقيعاتكم على اوسلو، ويصهرونكم داخل فضاءات وثقافة المحرقة، وبسبب صمتكم يجري تطبيق ما يسمى صفقة القرن الامريكية على الارض حتى كأنكم شركاء داعمين لهذه المؤامرة التي تهدد الامن والسلم في العالم.
يا زعماء العالم : لماذا عندما تكونوا في اسرائيل تنسون انكم كنتم في رام الله؟ يستقبلكم الهولوكوست في مطلع العام الجديد 2020 بعد 2400 طلعة جوية حربية فوق سماء غزة عام 2019، وبعد اكثر من الف قذيفة فوق السكان الآمنين والمناطق السكنية، وبعد هدم اكثر من 686 منزل و منشأة، وبعد استشهاد 133 فلسطينياً من بينهم 28 قاصراً، وبعد اكثر من 5000 حالة اعتقال وسقوط خمسة شهداء داخل السجون؟ وبعد اكثر من 256 جريمة للمستوطنين المتطرفين نفذتها عصابات تدفيع الثمن الارهابية، وبعد زيادة بنسبة 583% في التشريعات العنصرية والتمييزية والداعمة للاستيطان والقرصنة المالية والمعادية لحقوق الشعب الفلسطيني، هل جئتم يا سادة لأحياء الذكرى أم للمشاركة في الحرب العالمية الثالثة؟
يا زعماء العالم: لماذا عندما تكونوا في اسرائيل تنسون انكم كنتم في رام الله؟ لقد جئتم الى رام الله آلاف المرات، جئتم ومعكم الكثير من مشاريع التنمية والتمكين والثقافة والخبرات كي تساعدونا في الوصول الى الدولة المستقلة، جئتم لكي تعتقونا من التبعية والعبودية وكسر الاغلال، ولكي نعيش بسيادة وسلام وكرامة ككل شعوب الدنيا، جئتم الى رام الله بالأفكار والأموال وتدربنا وتأهلنا واجترحنا المعجزات، عشنا بين جنازة وجنازة، بين ليلة اعتقال وأخرى، حملنا نعوشنا على اكتافنا وظلت رؤوسنا مرفوعة للأعلى، اصبحنا دولة معترف بها في المحافل الدولية، اعترف العالم بجدارتنا وتميزنا وتعطشنا للحرية والاستقلال، ولكنكم عندما تكونوا في اسرائيل كسلطة احتلال تنسون انكم كنتم في رام الله، ها انتم تشاركون في طقوس عبادة الموت اليهودية، توقظون الموت والنسيان واحفاد هتلر ولا توقظون الحياة، تتوهمون انكم لا تقفون على حدود الخط الاخضر بل حدود اوشفيتس.