10 فبراير 2020

انتصر الغانم وخان البرهان

انتصر الغانم وخان البرهان

الكاتب: ربحي دولة
في ظل هذه التفاعلات الكبيرة مع ما يسمى بصفقة القرن التي خطت حروفها امريكا وتعهد بترويجها بعض العربان بل وتمويل تطبيقها بدأت تتكشف الكثير من الحقائق الغائبة عنا وهو دور كل واحد من الزعماء العرب المرتمين في احضان امريكا لتحقيق مصالح دولة الاحتلال على ارضنا الفلسطينية وسلب الحقوق المشروعة لشعبنا لتحقيق المصالح العليا للحركة الصهيونية والتي تسعى للسيطرة ليس فقط على فلسطين وإنما ليمتد نفوذها الى كل الدول العربية من خلال استهداف البعض وتحييد البعض الاخر وكسب دعم اصحاب العروش المتهالكة.
فبعد ما كانت الاتصالات مع دولة الكيان يعتريها الكثير من السرية والكتمان منذ تاسيس هذه الدولة على انقاض مدننا وقرانا الفلسطينية التي هدمت وقتل وشرد أصحابها الى المنافي والشتات بدأت الان هذه الدول تتفاخر بهذه العلاقة، حيث أصبحنا نشاهد العديد من الوفود الرسمية وغير الرسمية تزور الإمارات وقطر وتعدى هذا الامر الى ان قام السلطان الراحل لعمان باستقبال رئيس وزراء دولة الكيان على ارض عمان كاول زيارة بهذا الشكل وبصورة علنية لتكشف لنا مدى تغلغل هذا السرطان الى جسم امتنا من خلال حكامهم ولنتفاجأ بلقاء النتن ياهو مع رئيس المجلس الانتقالي للسودان من اجل تقديم أوراق اعتماده للولايات المتحدة عبر وكيلها بالشرق الأوسط اسرائيل ولاستخدامها للحفاظ على كرسيه على راس السلطة هناك مقابل تنفيذ ما هو مطلوب أمريكيا وبما يحقق المصالح لدولة الكيان من اجل إضعاف الموقف العربي ومن اجل إشعارنا بانه لا حاجة لعمل اتفاق معنا ينهي الاحتلال كي يكون بوابة الى باقي الدول العربية حيث أصبحت الان هذه الدول متاحة مع بقاء وضعنا كما هو ويزيد سوءًا ويزيدهم تنكرا لحقوقنا المشروعة، ولعل اخر الاخبار التي تطالعنا عن قرب ترتيب لقاء يجمع النتن ياهو مع ولي عهد السعودية من خلال امريكا وعلى الأراضي المصرية لأكبر دليل على مدى الانحطاط في الموقف العربي وكيف آلت اليه هذه الحالة ويجعلنا نستذكر كل موقف حر وقف مع فلسطين وقضيتها فكيف لنا ان ننسى موقف السلطان عبد الحميد التركي وفي ظل ضعف الدولة العثمانية كيف رد الصهاينة وأطماعهم في فلسطين عندما جمعوا أموالا طائلة واستعدوا لهذا السلطان بسداد ديون الدولة العثمانية والتي كان يطلق عليها في حينه الرجل المريض نتيجة لضعفها ومديونيتها العالية لاوروبا مقابل ان يقبل ان يسمح لليهود بالتملك في فلسطين الا انه رفض ذلك رغم حاجته للأموال.
وموقف رئيس البرلمان الكويتي مرزوق الغانم الشجاع بدعم موقفنا وقضيتنا وإلقائه لصفقة القرن في برميل القمامة واستعداده لدفع أضعاف الأموال المعروضة على الفلسطينيين لقبولهم بصفقة العصر لدولة الكيان ليرحلوا عنا ويعودوا الى حيث أتوا إلينا.
فشتان بين من يريد تمويل وجود الاحتلال على ارضنا وتعزيزه وما بين من يستعد للدفع مقابل زوال الاحتلال.
وشتان بين من ينتصر لقضيتنا وما بين من تخاذل وخان فكل التحية للغالنم والخزي للبرهان.
* كاتب وسياسي/ رئيس بلدية بيتونيا