10 مارس 2020

"كش ملك"؟

"كش ملك"؟

في تدويناته على «تويتر» يكثر الرئيس ترامب من استخدام كلمتي: «هائل» و»رائع»، وكذا من تهجماته على «اليسار»، خاصة في السخرية من المرشح عن الحزب الديمقراطي بيرني ساندرز؛ أمّا نتنياهو فيرى بعبع «اليسراوية» في كل ما هو يعارض المعسكر اليميني الذي يقوده، بما فيه حزب الجنرالات، وحتى حزب ليبرمان!
في أول مؤتمر صحافي له، بعد نتائج انتخابات الكنيست الـ 23، استخدم نتنياهو كلمتي «هائل» و»رائع» في وصف ما يراه انتصاراً بزيادة مقاعد اليمين مقعدين من 34 إلى 36، في مقابل 33 مقعداً لحزب الجنرالات.
قبل جولة اقتراع آذار، حصل نتنياهو على تعهدات ولاء مكتوبة من كافة أحزاب اليمين، بأنهم لن يقبلوا بغيره مرشحاً لتشكيل الحكومة. في العربية يسمون مثل هذا التعهد الكتابي بـ «البيعة». يمكن وصف هذه «البيعة» غير المعتادة بـ»المناورة النتنة».
حصلت كتلة اليمين على 58 مقعداً غير قابلة للزيادة مقابل 48 مقعداً، لكنها قابلة للزيادة، لأن القائمة المشتركة أحرزت مقعدين زيادة عن جولة أيلول الثانية، إلى 61 ـ 62 مقعداً، إذا دعمت القائمة العربية الـ 48 مقعداً للمعارضة، لأن المسألة هي الخيار بين السيئ والأسوأ.
اليوم، ستعلن النتائج النهائية الرسمية، وبعد أسبوع سيبدأ رئيس الدولة، رؤوبين ريفلين، في مشاورات الكتل البرلمانية حول ترشيحاتها لمن سيكلفه بتشكيل الحكومة. إما زعيم الحزب الأكبر الليكود وصاحب «البيعة» وإما زعيم «أزرق ـ أبيض» صاحب الكتلة الأكبر.
زعيم حزب الجنرالات قبِل التفاوض مع شروط زعيم «إسرائيل بيتنا»، وباشر التفاوض مع شروط القائمة المشتركة.
كان ليبرمان يعارض حكومة تدعمها القائمة المشتركة من جهة، كما يعارض حكومة يترأسها الفاسد نتنياهو. أما في حزب الجنرالات، فكان زعيم حزب «تيلم» ورئيس أركان سابق، يعارض دعم نواب المشتركة، كما كان حال الشريك الرابع في «أزرق ـ أبيض»، يائير لبيد. الآن، صار يعلون ولبيد يوافقان على دعم نواب «المشتركة» الـ 12 مع استثناء نواب التجمع الثلاثة، أي حكومة أقلية تتمتع بتأييد 59 نائباً، مقابل 58 لكتلة اليمين، دون أن يشاركا في الحكومة.
في 16 آذار، سيحلف أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، وسيصوتون على تشريع يمنع تكليف أي نائب يواجه محاكمة على ثلاثة ملفات جنائية بالفساد.
على الأغلب، سيصوت نواب «التجمع» في «المشتركة» لصالح تشريع القانون، رغم معارضة المحكمة العليا لالتماس بتشريعه بحكم قضائي!
في جولة انتخابات أيلول، عندما كان نواب «المشتركة» 13 نائباً حجب نواب «التجمع» الثلاثة أصواتهم عن التوصية بتكليف غانتس، فإن صوتوا بالحجب بعد جولة انتخابات آذار الثالثة، فسوف يشكل غانتس حكومة أقلية يدعمها نواب ليبرمان السبعة، وبقية نواب الأحزاب الثلاثة في «المشتركة». غانتس سيئ والأسوأ هو نتنياهو.
في لعبة الشطرنج هناك «كش ملك» لكن في مناورة حزب الجنرالات، بالاعتماد على نواب ليبرمان السبعة ونواب «المشتركة» الثلاثة، ستكون النتيجة «كش ملك» لنتنياهو الذي يحكم كملك «مليخي ليسرائيل» منذ العام 2009، أو الذهاب لجولة انتخابات رابعة، سيخسرها على الأرجح الليكود ونتنياهو ومعسكر اليمين.
من غير المحتمل أن يقبل حزب الجنرالات كل شروط ليبرمان، القومي الفاشي العلماني، بخصوص الحدّ من قوانين التهويد، أو يقبل كل شروط «المشتركة» الخاصة بإلغاء قانون يهودية الدولة، لكن قد يقبل إلغاء القانون الخاص بهدم بيوت العرب غير المرخصة، ووقف مصادرات الأراضي، وإقامة جامعة عربية.
«صفقة» فريق ترامب تفضّل حكومة ليكودية قوية بزعامة نتنياهو، وإلاّ فحكومة وحدة ليكودية مع حزب الجنرالات. غالبية الإسرائيليين تعارض حكومة أقلية، لكنها توافق على حكومة وحدة، علماً أن تحالفات حزب الجنرالات تؤيد هذا، شرط «كش ملك» لنتنياهو.
دون زعامة نتنياهو لليكود فإنه سيتفتت، علماً أن اسمه هو «التكتل»، كما تفتت حزب الجنرال شارون المسمى «كاديما» ثم تلاشى نهائياً، ولولا تحالف حزب العمل مع ميرتس وجيشر، ربما لن يستطيع تجاوز نسبة الحسم، وهو الحزب الذي أسس الدولة وخاض حروبها وتأسيس مستوطناتها الأولى، وهو الحزب الذي مرّر على الكنيست اتفاق مبادئ أوسلو، بالاعتماد على نواب حزب «ميرتس» الـ 12 والنواب العرب، ورشوة نائب يميني بسيارة «متسوبيشي»!
هل سيكون رئيس الأركان السابق، بيني غانتس، مثل ديغول إسرائيل، أم سيلاقي مصير الجنرال رابين، علماً أن غانتس حذر من حرب أهلية، بعدما عاد اليمين المتطرف إلى إلباسه الكوفية، كما فعل أنصار نتنياهو مع رابين.
نعرف أن صفقة ترامب هي مشروع ليكود نتنياهو، ومع أن غانتس وافق عليها، لكنه اشترط أن تقبلها الدول العربية، وأن يكون ذلك بعد مفاوضات مع الفلسطينيين الذين يرفضونها جملة وتفصيلاً.
كان نتنياهو في معركة الجولة الثالثة الانتخابية، بغالبية مقعدين، بما مكّنه من القول إن الفجوة مع معسكر «أزرق ـ أبيض» 12 مقعداً، لكنه خسر الحرب لأن 62 عضواً في الكنيست لا يريدونه أن يبقى «ملك إسرائيل» أي «كش ملك».